إبراهيم لفضيلي
إبراهيم لفضيلي
510

حزب المقاطعين الأحرار

15/10/2016
مرت انتخابات السابع من أكتوبر بما لها وما عليها في المغرب، ودخل الساسة في معركة التحالفات بعد تكليف الملك بصفته الدستورية رئيساً للدولة، عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة والتنمية لتشكيل حكومة يقود بها ولايته الثانية وفق ما ينص عليه الفصل.

إلى جانب لعبة التحالفات هذه، هناك حرب تراشق في مواقع التواصل الاجتماعي بين غير المصوتين والمصوتين أو المقاطعين والمشاركين، الفئة الأولى تصف الثانية بالمخطوفة ذهنياً وأن صوتها لن يغير بل يعطي الشرعية لفساد المخزن "الدولة العميقة"، فيما الفئة الثانية تخوِّن الأولى وتتهمها بالتحامل على الوطن، ويشير بعض المشاركين بأصبع الاتهام إلى كل المقاطعين بالانتماء إلى جماعة العدل والإحسان أو حزب النهج الديمقراطي الشيوعي.

وبصفتي واحداً من المقاطعين، سأقول لكم من نكون، نحن لا مع هؤلاء ولا هؤلاء، نحن فئة أخرى من المقاطعين نشكل قوة اقتراحية كبيرة، أغلبنا شباب لم يستطع أي حزب أن يغرينا ولا أي تنظيم أن يستقطبنا، غايتنا مصلحة الوطن.

نعي جيداً أن الانتخابات في المغرب لا تغير التوجه السياسي للدولة ولا تؤثر في مراكز القرار، مهما أفرزت من أحزاب مختلفة الرموز والألوان.
لسنا أغلبية صامتة، كما يحب أن يسمينا البعض، فهذه التسمية استعملت لأول مرة في زمن غابر لوصف الأموات لأنهم أكثر عدداً من الأحياء ولكن لا يمكنهم الكلام أو التعبير عن رأيهم، وعلى عكسهم فنحن لنا رأي نستمد شرعيته من الشارع ومن مواقع التواصل الاجتماعي.

نحن فئة تقف في صف جماعة العدل والإحسان في بعض المواقف، لكننا لا ننتظر "القومة" ولا تهمنا إن كانت شورى أم ديمقراطية، المهم أن توفر لنا الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، نصطف مع حزب النهج الديمقراطي في خندق واحد، ولكننا لا ننتظر حلول مسائهم الكبير "le grand soir".

لا يمكن تخوين المقاطعين بأي حال من الأحوال، ولا يمكن اتهام المشاركين بالتطبيع مع الفساد، فلكل منا رؤيته الخاصة حسب الموقع الذي اختار أن يرى منه الأشياء، والأهم أن لكلا الفريقين غاية نبيلة وهي نهضة هذا البلد العزيز، غايتنتا نبيلة وإن اختلفت الوسيلة بين التغيير من الخارج أو الداخل، المهم أن لنا وطناً ندافع عنه بغيرة وحرقة.

نعود لندخل لعبة الأرقام من جديد، وللتأكيد على اتساع رقعة المقاطعة، فمن أصل أكثر من 28 مليون مواطن يحق له التصويت، سُجل أكثر من 15 مليون شخص في اللوائح، ولم يصوت سوى ما يقارب 7 ملايين شخص، ما يعني أن ما يفوق 21 مليون مواطن غير راضين على سياسة البلاد وعلى سلطاتها الثلاث، التي تتداخل فيما بينها ولا استقلالية لها، كما دعا إليها أول مرة مونتيسكيو.
 
أغلبية ساحقة تؤكد مدى الشرخ الكبير الذي أحدثته سنوات الفساد وأصبح السياسي في واد والمواطن في واد آخر، كل يصرخ في واديه ولا يسمع إلا صدى صوته يرتد، وهذه الأرقام توضح جلياً، كيف هو حال وطنٍ، تغنينا به ونحن صغار: هوى وطني فوق كل هوى، وطن اضطر شبابه إلى الهجرة منتحلين صفة لاجئ سوري بعد أن ضاقت بهم السبل، لاجئ وإن كان وطنه ينعم بالاستقرار.

نحن من بين هؤلاء الملايين من المقاطعين كما أسلفت الذكر أحرار بدون انتماء، ندرك أن عشرات الأحزاب التي تؤثث صالون "المخزن" مهمتها تشتيت الأصوات ومنع أي حزب من الفوز بالأغلبية المطلقة، ونعي جيداً أن الانتخابات في المغرب لا تغير التوجه السياسي للدولة ولا تؤثر في مراكز القرار، مهما أفرزت من أحزاب مختلفة الرموز والألوان.

يحق لنا إذن أن نسمي أنفسنا حزب المقاطعين الأحرار، درءً لأي شبهة، وإعلاناً عن استعدادنا للظهور حين يعاد خلط أوراق اللعب دون خدع ونتبادل الأدوار في توزيعها.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة