حسونة عبد الله
حسونة عبد الله
427

ثلاثية سيميوني: الحُب والثورة والتكتيك!

1/11/2016
بغض النظر عن تتويجه بجائزة أفضل مدرب في الدوري الإسباني قبل أيام عديدة، وبغض النظر عن كونه الأفضل بالفعل، فتلك ليست مناسبة لذكْر مدرب "أتلتيكو مدريد"، ومن المجحف أن يتذكره العالم في يوم واحد فقط، والأيام كلها له، للملهم، الأب الروحي "دييجو سيميوني".


"دييجو" له منزلة خاصة في القلوب بعيداً عن أي أحد، ليس فقط لأنه مدرب كبير، ولا لأنه أضاف بُعد آخر لكرة القدم الحديثة، بل لأنه الرسول الذي أتى بعد تشي جيفارا، ويسير على خطاه، ويشبهه في كل شيء، هذا بالإضافة إلى تمرده وخروجه عن النص!
 

ما بعد نهائي لشبونة

لو كان أي مدرب غير "سيميوني" لرحل، كما فعل "مورينهو" مع "بورتو وإنتر"، وكما فعل "غوارديولا" مع برشلونة عندما علموا جميعهم أن الاستمرار والثبات على القمة أمر من المحال.

أذكر قبل عامين، بعد خسارة نهائي دوري الأبطال ضد ريال مدريد، النهائي الذي خسره "سيميوني" بسبب سوء الحظ الذي تمثل في غياب "توران" عن النهائي، وإصابة "كوستا" بعد أول ربع ساعة من انطلاقة المباراة، إضافة إلى خروج اضطراري لكل من "غارسيا" و"فيليبي لويس" في نهائي لشبونة وبعد أن انتهت التبديلات، أصيب "خوانفران".


في تلك الليلة فعل "التشولو" كل شيء ممكن وغير ممكن من أجل كسب معركة النهائي والظفر بالبطولة الأغلى في العالم، ولكن رغبة ريال في التتويج العاشرة كانت أكبر، وتمكّن "راموس" من تعديل النتيجة بعد التسعين، في لحظة هي الأجمل في تاريخ "ريال مدريديستا".
 

قبل أن يواصل الأرجنتيني "دي ماريا" حرث ملعب النور يميناً ويساراً حتى وصلت النتيجة للأربعة في نهاية المطاف، في ليلة لا تتكرر بحلاوتها ومرها، بجمالها وقسوتها.
 

بعد تلك المباراة توقع الجميع رحيل "سيميوني"، بعد موسم شاق وطويل قاد فيه فريقه "أتلتيكو مدريد" إلى الفوز بالدوري الإسباني وأوصله إلى نهائي الأبطال.. توقعوا رحيله، لأنه وصل للقمة وما بعدها، وكما يعلم الجميع الثبات على القمة أصعب بكثير من الوصول إليها للمرة الأولى.
 

والأصعب من كل شيء هو الاستمرار مع فريق "عادي" من ناحية جودة الأسماء، فما بالك برحيل معظم الأسماء الكبيرة عن الفريق!، "كوستا" هداف الفريق، "أدريان لوبيز وفيا عنصر الخبرة، وكورتوا وفيليب لويس".. رحلوا جميعهم عن أتلتيكو مدريد بعد نهائي لشبونة.
 

لو كان أي مدرب غير "سيميوني" لرحل، كما فعل "مورينهو" مع "بورتو وإنتر"، وكما فعل "غوارديولا" مع برشلونة عندما علموا جميعهم أن الاستمرار والثبات على القمة أمر من المحال، وتلك هي سنة الحياة!، لكن ذلك لا يوجد في قاموس رجل ينتمي إلى بلاد "تشي جيفارا"، مستعد للموت من أجل إدراك غايته، إذا وصلت صرخته للعالم، لا يهمه شيء بعدها.
 

لم يرحل "سيميوني"، وعمل على مشروع جديد رفقة "سيريزيو" رئيس النادي، ومدير الصفقات الإيطالي الشهير الذي تصارع عليه كل كبار إيطاليا من أجل الظفر بخدماته.
 

لذلك يا سادة هذا الفريق الذي نراه اليوم، ليس وليدة صدفة، إنه نتيجة عمل جاد وجهد كبير ورؤية ثاقبة وقرارات جريئة، عمل جاد وجهد كبير من قادة الفريق والعمل على استمرار وثبات قاعدة الفريق، "غودين وغابي وخوان فران وكوكي".
 

رؤية ثاقبة تمثلت في النقاط التالية:

- التعاقد مع "كاراسكو" وتعويضه "بتوران"، وقد نجح البلجيكي في ذلك بامتياز وتفوق على "توران" في أول مواسمه مع "الروخي بلانكوس".

- التعاقد مع "أغوستو فيرنانديز" قائد "سيلتا فيغو" في الوقت المناسب، ليدخل بسرعة البرق في منظومة "الروخي بلانكوس".

- التعاقد مع الحارس الشاب "يان أوبلاك" الصيف قبل الماضي، لينجح وبشدة في تعويض "كورتوا"، ويتمكن من تحطيم كل الأرقام القياسية ويفوز بجائزة زامورا كأحسن حارس في إسبانيا مرتين.

- تصعيد "ساؤول" في الوقت المناسب.
 

"نيغويز" موهبة فذة، وشاب مجتهد ولحُسن حظه وجد المدرب المناسب الذي منحه كل شيء يحتاجه لاعب شاب، وما استخدامه داخل الملعب في الأشهر الماضية إلا دليل قاطع على رؤية تكتيكية ثاقبة يتمتع بها المدرب الأرجنتيني.
 

ميزة "سيموني"

يتميز "سيميوني" بقدرته الفائقة على تحفيز المجموعة، إنه ملهم بامتياز وذلك ما مكّنه من منح الثقة للاعبيه ليتحولوا من القاع إلى القمة، "توريس" نموذجاً ، وكذلك حالة ف"يليبي لويس" يجب الوقوف عندها، إضافة إلى تحفيز الشبان، ومنحهم الثقة والقوة الذهنية، ليتحول "خيمينيث" و"لوكاس" إلى أسود جائعة، هناك أيضا "جريزمان" الذي وصل إلى الفريق كطفل مدلل وتحول إلى محارب قديم، مثله في الفريق كثير.
 

سوء الحظ يلازم دييجو

من المؤسف أن كرة القدم مثل الحياة لعينة بشكل مبالغ فيه، "دييجو" بعد عمل شاق يصعد بالفريق إلى نهائي "التشامبيونز" مرة أخرى في ظرف ثلاثة مواسم، لكنه يخسر مرة أخرى، والقدر يضرب "الشولو" دون رحمة؛ في تلك الليلة إنهار المحارب وبكى كثيراً، ليس لأنه خسر مباراة، بل لأن الزمن يختبر المحاربين بشكل قاس.
 

دييجو يواصل ركوب الأمواج

بعد ليلة ميلانو الحزينة ذهب "دييجو" إلى الأرجنتين لقضاء عطلته، بلاد الشمس والفضة الملاذ، الملجأ وقبلة الروح كلما شكت الأقدام أشواك الطريق، وبدأ التفكير بشكل جاد، فكّر وقدر.
 

بعد تفكير عميق قرر في النهاية الاستمرار، ومواصلة السير عكس التيار رغم عنفوانه قسوته.. الحلم لا يزال كما هو، رد الصاع صاعين لقسوة لحياة، الاصطدام بالقدر.. والانتصار على الظروف، ثم عيش الامجاد من جديد على طريقة "سيلفستر ستالون" في رائعة سلسلة أفلام"Rocky balboa".
 

اجتمع بإدارة أتلتيكو مدريد في أحد مقاهي "بوينس آيريس" بإحدى ليالي الأرجنتين الفاتنة، من أجل التخطيط للموسم الجديد، تم الحفاظ على كل الأسماء، في النهاية لم يرحل أحد، وهل هناك من لا يرغب في الموت من أم أجل إدراك الإنش والتتويج بدوري الأبطال؟
 

فيما يخص التعاقدات، وقع الاختيار على أكثر من اسم، "جاميرو" من أجل الحسم واستغلال سرعته للعب في الفراغات، وغايتان من أجل إضافة شيء للفريق الذي لا يفتقد إلى شيء، فماذا فقد من وجد "سيميوني"؟!

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة