حسونة عبد الله
حسونة عبد الله
549

الرومانسية الكروية عند جوارديولا!

11/11/2016
"جوارديولا" ليس مجرد مدرب عبقري أو فيلسوف، بل شخص حالم ملازم لبرجه العاجي، انقطع عن الحياة والواقع حتى استطاع الخروج من عباءة التقليد بكل منهجية وإبداع، لذلك هو يعتبر مُبتكر من الدرجة الأولى.
 

منذ بداياته في عالم التدريب وضع الإسباني "بيب جوارديولا" نظريات خاصة به، وفق فلسفة واضحة المعالم ومكتملة الأركان، إحدى هذه النظريات تتمثل في الـ "Positional play"، تحريك الخصم بالكرة من مكان إلى آخر من أجل خلق مساحة بالتمرير للرجل الحر في المكاني الخالي.
 

امتدت هذه الفلسفة إلى خارج أسوار "الكامب نو"، واعتمد عليها مدرب المنتخب الإسباني بشكل صريح، مستفيداً من تواجد أكثر من لاعب برشلوني في تشكيلته.

بمعنى أوضح "جوارديولا" في فترته مع برشلونة، كان يقسّم الملعب إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول يعرف "بالثلث الدفاعي"، الجزء الثاني يعرف "بالثلث المتوسط" والجزء الثالث يعرف "بالثلث الهجومي الأخير" أو ما يعرف "تكتيكيا" بالـ"Last third".
 

ثم يقوم بتقسيم الملعب بشكل عمودي، قبل الوصول للثلث الهجومي الأخير، لا يسمح "جوارديولا" للاعب الجناح والظهير بالذهاب إلى الجهة الأخرى مهما حدث.
 

تحدث نجم برشلونة السابق، ومحلل قنوات سكاي سبورت، الفرنسي "تيري هنري" بتفصيل عن هذه النقطة، موضحاً ما يمكن توضيحه، حيث قال ذات مرة أثناء شرحه لفلسفة "بيب" مع برشلونة:

where supposed to play on the right were not allowed to cross on the left and" "on the left you are not allowed to cross on the right
 

لا يُسمح لنيمار و ألبا بالتحول إلى الجهة الأخرى، من أجل ماذا؟ على سبيل المثال، يبقى "نيمار" في مكانه على الطرف، ثم يتم الاستحواذ على الكرة في الجهة الأخرى - جهة "ليو ميسي"، "راكيتيتش"، و"سيرجي روبيرتو"- ليتم تحريك الخصم، من أجل أن يبقى "نيمار" بعيداً عن الرقابة، ويحصل على مساحة كبيرة في الثلث الهجومي الأخير، حيث الحرية المطلقة وعدم التقيد بالمراكز.
 

امتدت هذه الفلسفة إلى خارج أسوار "الكامب نو"، واعتمد عليها مدرب المنتخب الإسباني بشكل صريح، مستفيداً من تواجد أكثر من لاعب برشلوني في تشكيلته.
 

ويبقى "تشافي هيرنانديز" هو أهم ركيزة لتطبيق هذه النظرية، لقد كان حجر الأساس الذي بنى عليه بيب فريق برشلونة، وكان له ــ تشافي ــ الفضل الكبير في نجاح الـ "Positional play" إضافة إلى ميسي، الأرجنتيني الذي يبحث باستمرار عن الرجل الحر.
 

سر نجاح برشلونة يكمن في إيمان أبناء "النادي الكاتلوني" بأفكار الأب الروحي "لبيب جوارديولا"، "يوهان كرويف".

وعلى ذكر الـ"Positional play" يجب أن نتذكر "الكلاسيكو" الشهير، مباراة الـ"5-0" "بالكامب نو"، حيث تم تطبيق اللعب الموضعي بشكل لم يسبق له مثيل، "جوارديولا" يذّل كبرياء مورينهو، في ليلة لا تنسى!
 

وحتى مع "إينريكي"، تتكرّر هذه اللعبة كثيراً وتحدث في كل مباراة أكثر من مرة، بين "ميسي وألبا ونيمار"، البرغوث الذي يمرر على الجانب الآخر لاستغلال انطلاقة الرجل الثالث أو ما يعرف تكتيكيا بالـ "Third-man runs" في الفراغ الذي يتم خلقه.
 

يرحل من يرحل ويبقى من يبقى، ترحل أسماء وتأتي أخرى، تتغير تشكيلة الفريق، لكن الفلسفة لا تتغير، لأن الفكرة لا تموت، وتنجح إذا قوي الإيمان بها، وسر نجاح في برشلونة في إيمان أبناء "النادي الكاتلوني" بأفكار الأب الروحي "لبيب جوارديولا"، "يوهان كرويف".

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة