رزان الزيود
رزان الزيود
5.1 k

كوني حرة

21/11/2016

تقولُ لي وعيناها تفيضان دمعاً "ليست الحياةُ التي أردتها أن تكون، ولم يعد هو كما كان".
أقفُ أمامك لا أملك إجابةً أو سؤالاً، ماذا أقول لكِ يا وعد؟ وقد كنتِ يوماً تُشعِّينَ نوراً، كنتِ عصفورة تطير بجناحيها وبأحلامها صوبَ الشمس، تقفز فرحاً، كنت أنتِ من تقف بثقة أمامَنا، هيا إلى الصلاة، تأُمِّين بنا لتأدية صلاة الظهر في مصلى الجامعة، وتجمعينَ الفتياتِ لدرسِ دينٍ، كنتِ قد اجتهدت لإلقائه، وفي مُحيَّاكِ تفيض ابتسامة، تقول لي "أشعر أنني كبرتُ تماماً، وأنّ شبابي يفارق جسدي، وأنني أبلغ من العمر آلاف السنين".
 

تُكملُ وعد "ما عدتُ أحتمل هذا الكره في عينيه، فلطالما أحْببتُه، هذا الجبروت الذي يحمله ضدَّ نساء الكون، وأولهما أنا "زوجته"، عندما تقدم لخِطبتي، كنتُ أكثرَ الناس سعادة، لطالما صنعتُ له في أحلامي بيتاً جميلاً يعبق بزواياه سلاماً جميلاً، تألمت كثيراً ليرى أبناءه يحملونَ اسمَه، ويُنكرون فضلي، يجعلني حبيسةَ البيت، ويرفضُ أن أُكمل تعليمي، أو أقدمَ لوظيفة، يرفض خروجي من البيت؛ لِأنني أنثى، وهل تعابُ الأنثى يا صديقتي؟!".
 

أنتِ يا وعد شريكة الرجل في الحياة، نحن لا نتساوى مع الرجال، لكننا نتكامل يا وعد، فلو تساوينا، لكان على المرأة أن تعمل لتُعيل عائلتها كما الرجل

ماذا أقول لك يا وعد، نحن اليوم نطبِّقُ ما ليس لنا، وننسى ما لنا وما علينا، لماذا أصبحنا نعيب النساء، وننسى فضل الإسلام عليهن؟! الإسلام الذي أعطى المرأة كامل حقوقها وكامل حريتها، لماذا جئنا اليوم لنَحُدَّ هذه الحرية وهذه الحقوق؟ الحرية حقٌّ لك يا وعد، كوني حرة لا تقبلي الظلم والمَهانة، لا تقبلي أن تكوني بضعَ إنسان، ولَّى زمن الجاهلية، ما عدتِ اليوم تُوأدين، ألم تعلمي أنّ الإسلام جاء ليُطلق سراحك يا وعد، نحن اليوم نتبع العاداتِ والتقاليدَ ونتخذ لها قوانين ونربطها في دين الله، ودينُ الله منها بريء.. لكِ مكانة عظيمة في الإسلام..

يقولُ النبي -صلى الله عليه وسلم- "استأمِروا النساءَ في أبضاعهنّ" أي على ولِيّ الفتاة أن يستأذنها في الزواج، لك حرية الرفض في الإسلام يا وعد، لستِ مجبورة على شيء. كما لك حرية النقاش وإعطاء الرأي، فيومَ شعرَت أمّ سلمة أن الوحي يخاطب الرجال، ذهبت إلى رسول الله تقول "يا رسولَ الله يُذكر الرجالُ في الهجرة ولا نُذكر؟" فنزل قول الله تعالى "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ".
 

لستِ ملكاً لأحدٍ غيرَهُ سبحانه، الإسلام أعطى المرأة حقها في الحفاظ على اسمها حتى بعد الزواج، فزوجات الرسول "كحفصة بنت عمر" و"خديجة بنت خويلد" هكذا حفظنا نحن أسماءهنّ بأسماء أبنائهن، وعائلاتهنّ، وهو أشرف الخلق. المشكلة فينا يا وعد، المشكلة أننا اليوم فئتان من البشر، فئة تطالب بالانفتاح، وفئة تطالب بالتشدد، والمرأة هي أوّل المتضررين من الفئتَين، المشكلة فينا يا وعد أنه لم يبقَ هناك حلّ وسط بيننا، أصبحنا إما منفتِحين، وإما متشددين، والإسلام هو الإسلام.. "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً"، المطلوب منا أن نعرف الإسلام الذي جاء به رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
 

الإسلام يا وعد لم يُنقِصك شيئاً، أنت كالرجل فيه، يقول سبحانه وتعالى "وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا". أنتِ يا وعد شريكة الرجل في الحياة، نحن لا نتساوى مع الرجال، لكننا نتكامل يا وعد، فلو تساوينا، لكان على المرأة أن تعمل لتُعيل عائلتها كما الرجل، لكن الله أنزل في كتابه العظيم "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ". فكان للمرأة قداستُها، كان لها احترامُها، وجاء كِلا الفئتين ليفسروا الآيات على هواهم دون أن يُكملوا نصّ الآية، فاكتفَوا بكلمات الآية "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ"، الإسلام رفع المرأة، واختصّها بميزات كثيرة، لكننا لا نقرأ يا وعد كما في قوله تعالى "‏‏اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ".
 

الإسلام أعطى المرأة أكثرَ الأدوار فضلاً، أعطاها جمالَ الأمومة، جعل الجنةَ تحت أقدامها، ولم يتوقف عند ذلك، فقد كانت فاطمة الزهراء ابنةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تروي عن النبيّ الكثير فلم يحرمها والدها التعليم، بل غذّى فيها العلم والثقافة، وروى عنها زوجها وأبناؤها علمها، فكانت ذات علم وحكمة وذكاء.

مَن قال إن النساء ضعيفات، النساء في الإسلام اتّصفن بالحياء، والعفة، وهذه قوة. شاركن الرسول في المعارك، حملن السلاح، قاتلن، وشاورن، وعلمن وداوين، وأسلم الكثير على أيديهن.

خديجة رضي الله عنها طلبت من الرسول أن يتزوجها ففعل، فكانت أول زوجاتِه، حتى توفاها الله. خديجة أكثر النساء شرفاً وطُهراً، لُقبت بالطاهرة، وسيدة نساء قريش، قبل الإسلام، وأم المؤمنين بعده، على يدها هي كانت رفعة الإسلام، على يد امرأة كانت رفعة دين الله يا وعد، أيّ جمال يحمل هذا الدين، فقد أحبها الرسول حباً كبيراً، لم يحرم الإسلام الفتاة الحبّ، بل أحل لها أجملَ حبّ، حب حقيقي يتسم بالصدق والعفة والطهر والجمال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم "والله ما أبدلني الله خيراً منها: آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله الولد دون غيرها من النساء".
 

هذه أم المؤمنين، أم المؤمنين التي آمنت برسالة الإسلام قبل أن يؤمن بها أحد، فأمِنت زوجها، وقدمت له كل ما تملك فداء لهذا الدين، فكانت أول نساء الجنة. ألم تعلمي أن أول نصر لدين الله كان على يد امرأة، امرأة كانت أول من بُشر ببيت في الجنة.. الله يرى ما في قلوبنا يا وعد، الله يحاسبنا على ما في داخلنا، على محبتنا، وعلى أعمالنا. مَن قال إن النساء لا يَعملن في الإسلام؟!
 

في إحدى الغزوات، استأذن عدد كبير من النساء الرسول قائلات "يا رسول الله أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا -أي إلى خيبر- فنداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا، فقال الرسول لهن: على بركة الله". مَن قال إن النساء ضعيفات يا وعد، النساء في الإسلام اتّصفن بالحياء، والعفة، وهذه قوة، شاركن الرسول في المعارك، حملن السلاح، قاتلن، وشاورن، وعلمن وداوين، وكان لهم دور كبير في تعليم دين الله، وأسلم الكثير على أيديهن.

كيف تحزنين ودينك على دين محمد يا وعد، كيف تضعفين وقد خلقك الله حرة، ورزقك الله الإسلام..

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة