حسونة عبد الله
حسونة عبد الله
549

الضغط العالي.. كابوس برشلونة!

2/12/2016
يمر برشلونة بمرحلة صعبة بكل تأكيد، مرحلة كتلك التي مر بها الفريق في بداية موسم إينريكي الأول. مرحلة شك في القدرات، لا بد أن يقطعها الفريق بيقين، ولن يكون ذلك إلا بإيمان تام بقدرة الأزولجرانا على العودة إلى سكة الانتصارات.

لا نعلم الخطة التي سيلعب بها ريال في الكلاسيكو، لكن المنطق يقول بأن زيدان سوف يعتمد أسلوب الضغط العالي. إذا نجح في تطبيقه كما نجح في ذلك غيره ضد برشلونة، فإنه سيفوز داخل الكامبنو. أما إذا أراد تطبيقه وفشل في ذلك بسبب كسل بنزيمه ورونالدو؛ فإنه -زيدان- سوف يعاني أكثر من أي وقت مضى، في مباراة يريد فيها إينريكي أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

وعلى ذكر الضغط العالي، نُحاول أن نوضح مدى معاناة برشلونة ضد كل الفرق التي تنتهج هذا الأسلوب، معاناة جعلت جمهور كرة القدم يُشكك في برشلونة هذا الموسم.

تراجع مستوى بوسكيتس، يؤثر على الفريق بشكل لا يكاد يتخيله أحد؛ اللاعب لم يعد يتمركز في أضيق المساحات، خوفا من فقدان الكرة.
فشل برشلونة منذ نهاية الموسم الماضي في التعامل مع الفرق التي تعتمد بشكل واضح على الضغط العالي أو الـ "High pressing"، دون ترتيب: أتلتكو مدريد، سيلتافيغو، إشبيلية، سيتي وسيوسيداد.

العامل المشترك بين تلك الفرق، هو المجنون: مارسيلو بيلسا وأسلوبه العنيد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو: منذ متى بدأ برشلونة في المعاناة ضد الفرق التي تعتمد أسلوب بييلسا؟ وما السر وراء تلك المعاناة؟

- السبب الأول يتعلق بتراجع مستوى الفريق بشكل عام، وبشكل خاص في بناء اللعب من الخلف أو الـ "Build up"، ويعود ذلك إلى:

• رحيل تشافي، وعدم وجود خليفته. كان وقع ذلك صعبا على الفريق.

• رحيل ألفيش، الظهير الذي يجيد التمركز بين الخطوط، يدخل للعمق، يقترب من الدائرة، ليكسر الضغط رفقة ميسي وبوسكيتس.

• بوسكيتس هو الآخر تراجع مستواه كثيرا، ولم يعد يثق في نفسه بالشكل المطلوب، وبات يتردد كثيرا أثناء استلام وتسليم الكرة.

• غياب إنييستا بات يؤثر على الفريق بشكل غير عادي، خصوصا بعد رحيل ألفيش وتشافي، وفي ظل تراجع مستوى بوسكيتس، لأن إنييستا يمتاز باللعب في أضيق المساحات.

• ماسكيرانو، الذي يتمركز على يسار شتيغن، يلعب بقدم واحدة. ويجد صعوبات بالغة في إخراج الكرة أثناء الضغط، بخلاف بيكيه، الذي يعتبر نموذجا للمدافع الذي يجيد بناء اللعب من الخلف.

وعندما يعود أومتيتي، سوف يأخذ مكان ماسكي، فالمدافع الفرنسي يمتاز بالمهارة ودقة التمرير، والهدوء أثناء الضغط؛ ليُشكّل إلى جانب بيكيه، ثنائيا قادرا على بناء اللعب من الخلف بسلاسة.

• شتيغن! لقد أدى بشكل جيد طوال الموسم، فيما يتعلق بالتمرير، والمساهمة في بناء اللعب.

- السبب الثاني يتعلق بالتمركز، وهو أهم أحد أركان فلسفة برشلونة، وهو أحد ركائز اللعب الموضعي أو الـ "Positional play" الذي انتهجه برشلونة في عهد جوارديولا بشكل صريح، وقد تراجع مستوى الفريق كثيرا في هذه النقطة، ويرجع ذلك إلى عديد من النقاط، أهمها:

• تراجع مستوى سيرجي روبيرتو، أكثر من أي وقت مضى، فيما يخص: التركيز في ظل الضغط، والتواجد في المكان المطلوب.

• تراجع مستوى راكتيتش، عليه ألف علامة استفهام. إذ كان يقوم بأكثر من دور، أبرز تلك الأدوار يتمثل: ضبط اللعب، إضافة إلى حماية ميسي، بالتغطية خلفه، ومساندة الظهير روبيرتو.

• تأخر غوميش في التأقلم مع الفريق. لا يزال البرتغالي غير قادر على رفع الضغط، واستلام الكرة تحته، والتواجد في المكان المطلوب للقيام بذلك.

• تراجع مستوى بوسكيتس، يؤثر على الفريق بشكل لا يكاد يتخيله أحد؛ اللاعب لم يعد يتمركز في أضيق المساحات، خوفا من فقدان الكرة، كما حدث له في أكثر من مناسبة هذا الموسم، وانتهت كل تلك المناسبات بأهداف في مرمى شتيغن.

نهضة برشلونة مرهونة بالتمسك بمبادئ وفلسفة النادي، وعدم التخلي عنها بأي شكل من الأشكال، لإيجاد حلول أفضل في مواجهة الفرق التي تعتمد بشكل صريح على الضغط العالي.
عموما خط الوسط، تراجع مستواه بشكل مخيف، وربما يعود ذلك إلى المبالغة في الاعتماد على الثلاثي اللاتيني.

- السبب الثالث والأخير يتعلق بتخلي إينريكي عن فلسفة برشلونة، شيئا فشيئا. لدرجة أن بيكيه صرّح بذلك مباشرة بعد نهاية مباراة سيوسيداد، إذا قال بأن الفريق بدأ يفقد هويته.

إينريكي لديه شخصية قوية، وأثبت أنه مدرب كبير، رغم عدم مرونته التكتيكية فيما يتعلق بالـ "Proactive football"، وذلك ما دفعه لتغيير شكل الفريق، الأمر الذي أدى إلى نتائج كبيرة، تجسدت في ثمانية ألقاب في موسمين.

لكن ذاك التغيير الجلي، كان مصحوبا بالتمسك بفلسفة النادي. فالرجل براجماتي واقعي بإمتياز؛ وذلك دفعه إلى ــبعد رحيل تشافي، ألفيش وتراجع مستوى بوسكيتس وراكيتيتش وفي ظل شيخوخة إنييستاــ الاعتماد الثلاثي الاتيني، في كل شيء: التسجيل والصناعة.

أدى ذلك إلى إهمال دور خط الوسط، بشكل متصاعد منذ نهاية الموسم الماضي، كما أدى ذلك إلى عدم التركيز على بناء اللعب من الخلف، حتى تطورت بعض الفرق في ممارسة الضغط العالي، فبات برشلونة فريسة لأي فريق يجيد ممارسة الـ "High pressing".

في النهاية لا يزال الوقت مبكرا على الحديث عن أي شيء ، كما يزال الوقت مبكرا على الحكم على موسم فريق كبير مثل برشلونة، فريق قادر ــإذا أرادــ على أن ينهض بين عشية وضحاها. لكن تلك النهضة مرهونة بالتمسك بمبادئ وفلسفة النادي، وعدم التخلي عنها بأي شكل من الأشكال، لإيجاد حلول أفضل في مواجهة الفرق التي تعتمد بشكل صريح على الضغط العالي.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة