أحمد سليط
أحمد سليط
381

ماذا ينقص العرب؟

23/8/2016


ألهمني السؤال الذي طرحته "مدونات الجزيرة" في اليوم الأول لانطلاقتها بقسم "التدوين القصير"، وكان السؤال "انقلاب تركيا.. ماذا ينقص العرب؟"، ولعله تساؤل في محلّه وخاصة أن تركيا التي أفشلت الانقلاب العسكري الأخير في ليلة واحدة فقط قريبة منا جغرافيا وتشبهنا اجتماعيا وثقافيا ودينيا.

لا توجد خلطة سحرية تنقل العرب لما وصلت إليه تركيا من وعي بقيمة الحرية والديمقراطية، وبقيمة دم الإنسان وكرامته والتفريق بين دور الجيش ودور القيادة السياسية

تركيا ابنة هذا المشرق، وأبناؤها جزء من هذا الشرق الذي يرتبطون ويلتقون معه في قضايا كثيرة وكبيرة، تجمعهم معه ارتباطات عميقة منذ مئات السنوات، لا يمكن أن تُلغى بأي حال وإن مرت بحالات فتور!
 

القرب الجغرافي والتشابه الاجتماعي والثقافي والتشارك الديني والحضاري يلح علينا لوضع التجربة التركية نصب أعيننا، ويثير في عقولنا أسئلة كثيرة أولها؛ لماذا تفشل الانقلابات العسكرية في تركيا وتنجح عند العرب، لماذا تخرج المعارضة مع الحكومة في مشهد تاريخي بتركيا بينما تخرج المعارضة لتصفّق للجيش في بلادنا العربية، ما السر وراء ذلك؟

في اعتقادي الأجوبة كثيرة ويصعب حصرها، ولا توجد خلطة سحرية تنقل العرب لما وصلت إليه تركيا من وعي بقيمة الحرية والديمقراطية، وبقيمة دم الإنسان وكرامته والتفريق بين دور الجيش ودور القيادة السياسية!
 

عاشت تركيا تجربة مريرة مع الانقلابات العسكرية، وتذوقت حكم الجيش جيدًا وعرفت المعنى الحقيقي للحرية والديموقراطية بعد ممارستها قولا وفعلا.

اجتمعت الحكومة والمعارضة مع الشعب في ذلك المشهد التاريخي ليؤكدوا جميعًا للجيش أن زمن الانقلابات ولّى وأن الشعب التركي وقيادته السياسية باتوا يعرفون جيدًا ماذا يعني حكم العسكر.. لم تقم المعارضة التركية بما قامت به من "أجل عيون" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، بل من أجل تركيا الدولة والشعب، من أجل الحرية والديمقراطية ومن أجلهم هم؛ المعارضة السياسية التي لن تكون بحال حكم الجيش الدولة.
 

أبلغ درس يمكن أن نستفيد منه في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها منطقتنا بعد إفشال الانقلاب العسكري في تركيا، درس آخر في الوحدة ينتمي لهذا المشرق المتفرق، درس انتصار الثوار في معركة حلب وفك الحصار عنها
إذا، الوحدة بين الأحزاب والشعب، بين كل مكونات المجتمع التركي على اختلاف طوائفهم ودياناتهم وأفكارها هي من أفشلت الانقلاب العسكر، وهي الوحدة التي نفتقدها في مجتمعاتنا العربية، هذا المفهوم العظيم والقيمة الأساسية لتكوين وبناء الشعوب والمجتمعات الصلبة القوية القادرة على مواجهة التحديات التي تحيط بها.

 

نحن العرب -ومع كل أسف- ننتظر كل فرصة لنختلف ونتشاجر فيما بيننا، ننتظر كل لحظة لكي يفوز الواحد منا على الآخر، رغم أن معادلة الفوز لا تقاس كما نقيسها، ولعل أبلغ درس يمكن أن نستفيد منه في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها منطقتنا بعد إفشال الانقلاب العسكري في تركيا، هو درس آخر في الوحدة ينتمي لهذا المشرق المتفرق، درس انتصار الثوار في معركة حلب وفك الحصار عنها.

اجتمعت الفصائل السورية بمختلف أفكارها واجتهاداتها على هدف واحد، قررت أن تخوض هذه المعركة متحدة في وجه النظام السوري والقوى والميليشيات المساندة له.. وخلال فترة وجيزة فك الحصار عن حلب، الوحدة هي أساس استمرار الدول والمجتمعات، بدونها ستتمزق روابطنا الاجتماعية وتتفكك دولنا، وليس المطلوب منا هنا أن تكون عقولنا كلها نسخة واحدة وأفكارنا واجتهاداتنا كلها متشابهة، يكفي أن نجتمع على نقاط مشتركة لنؤسس للوحدة التي ستنقذ أوطاننا ومجتمعاتنا من "سرطان" التفرقة والتفكك..

القضايا المشتركة بيننا أكبر وأكثر بكثير من تلك التي تفرقنا...
هذا شيء مما ينقصنا نحن العرب..

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة