حسونة عبد الله
حسونة عبد الله
247

لماذا لم يتوقع أحد نجاح العرّاب زيدان؟

10/1/2017
بكل صراحة لأنه ضعيف من الناحية الفنية، رغم أنه ملهم وقائد عظيم، لكن في الحقيقة ريال مدريد ليس بحاجة إلى مدرب يمتاز بالمرونة التكتيكية بقدر حاجته إلى مدرب قادر على لم الشمل وتحفيز الاعبين، ومنح الثقة والقوة لكل أفراد الفريق بغض النظر عن أي خطة في اللعب.

وبكل تأكيد شخصية زيدان، هي العامل الأبرز الذي أدى نجاحه، كما أدى العامل نفسه إلى نجاحه في قيادة منتخب فرنسا في ألمانيا 2006 ، بعيدا عن أي شيء آخر.

لكن لماذا ريال مدريد في الوقت الحالي لا يحتاج لمدرب يمتاز بالمرونة التكتيكية والتنوع في الأفكار واللعب؟

بكل بساطة، لأن هذا الفريق دربه أكثر من مدرب ممتاز في أقل من خمس سنوات، مورينهو وأنشيلوتي وبينيتيث، نجح كل منهم في وضع بصمته على الفريق بشكل واضح وبدرجات مختلفة.

عندما جاء زيدان وجد فريقا ناضجا بشكل كبير جدا من الناحية الفنية، سواء تعلق الأمر بالأفراد أو المجموعة ككل.
مورينهو يعود له الفضل الأكبر، لأنه هو الذي بنى وصنع فريق ريال مدريد الحالي، بالتعاقد مع أوزيل، خضيرة، دي ماريا، ثم مودريتش، والشيء الأهم أنه نجح في إعادة الميرينجي للواجهة، أوروبيا ومحليا. لقد قدم لريال مدريد أشياء أكثر من أي أحد وحصل على ثناء أقل من أي أحد.

أنشيلوتي لم يُحدِث تغييرات كبيرة جدا في موسمه الأول، حيث وجد فريقا يعاني من سوء الحظ في دوري الأبطال، كل ما فعله في ذلك الموسم أنه تعامل ببرودة وهدوء أعصاب مع نقاط كانت محل خلاف في ريال مدريد، قضية كاسياس التي قسمت الفريق إلى نصفين، كما لا ننسى أيضا ذكاءه في التعامل مع ديماريا بعد حادثة تمرد دي ماريا الشهيرة، عندما رمى الفتى الأرجنتيني قميصه تذمرا من كثرة استبداله. كان أنشيلوتي ذكي بإعادة دي ماريا للخلف، بضع خطوات، مع إشراك مودريتش بجانب ألونسو، هكذا خلق توازنا، مكنه من النجاح بتعويض رحيل أوزيل.

في الجزء الثاني من الموسم الثاني للمدرب الإيطالي، غير كارلو شكل الفريق، خصوصا مع تقدم رونالدو في العمر وتحوله إلى العمق، ومنذ ذلك التغيير بات الفريق الأبيض يعتمد على رونالدو في إنهاء الهجمات حتى يومنا هذا، ولعل ذلك هو السبب الرئيس في تحول الفريق من 4-2-3-1 إلى 4-3-3 ، هذه هي الخطة التي يلعب بها ريال مدريد في الوقت الحالي، مع فكرة أن الفريق يجب أن يخدم رونالدو في ظل تواجده، من أجل إنهاء الهجمات، وتلك هي ميزة رونالدو بعد الثلاثين.

بعد رحيل أنشيلوتي، جاء المغضوب عليه بينيتيث، الذي يعود له كثير من الفضل في نجاح زيدان. أول شيء قام به بينيتيث هو تصحيح خطأ أنشيلوتي الذي كان يلعب بتوني كروس كمحور صريح، ولو أن كارلو كان مضطرا إلى ذلك بدرجة كبيرة، لكن رؤية بينتيث الثاقبة مكنته من وضع الثقة في كازميرو وإشراكه في كل مباريات الفريق قبل الكلاسيكو، ضد بارسا تعرض لضغط كبير من بيريث، ولم يشرك كازميرو في الكلاسيكو لأسباب غير فنية، يجب أن لا ننسى أن بيريث يتحكم في كل جزئيات الفريق، قام بينيتيث بإرساء سفينة ريال مدريد بوضع كازميرو في المحور، بجانبه كروس ومودريتش، في الأمام بنزيمة من أجل خلق فراغات لرونالدو، وبيل على الطرف، مع صعود مارسيلو كثيرا من أجل التوازن وقيام كارفخال بدور الظهير المتكامل.

عندما جاء زيدان وجد فريقا ناضجا بشكل كبير جدا من الناحية الفنية، سواء تعلق الأمر بالأفراد أو المجموعة ككل، يجب ألا ننسى أنه لم يؤمن بفكرة وضع كازميرو كثيرا في البداية، أعقب ذلك القرار بتغيرات أخرى أدت إلى تعثره أكثر من مرة، ضد بيتيس وملقه وخسر ضد أتلتكو في سانتياغو ثم كاد يخسر كل شيء في فولفسبورغ بسبب اختياره دانييلو على حساب كارفخال، وقتها ضل الزيزو الطريق، فنياً. وفي رحلة الإيمان التي انطلقت من الشك، أدرك زيزو أن الصواب هو ما كان يفعله بينيتيث، أعاد كازميرو للصورة، كروس ومودريتش من أجل ضبط إيقاع اللعب، ثم الدكة القوية للفريق، والتي يعود لزيدان كل الفضل في رفع مستواها، نفسيا، إنها هذه هي نقطة قوته وميزته الأولى.

في النهاية هذا ليس تقليل من زيدان، فكما أشرنا آنفا، زيدان بمثابة البحر الذي لا يضره تمرد الأسماك الصغيرة.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة