عاصم النبيه
عاصم النبيه
774

أحلام كبيرة في فلسطين

2/1/2017
في مدينة صغيرة ضاقت بسكانها لكن رحمة الله لم تضق بهم، يعيش مليونا إنسان يحاربون الاحتلال ويقهرون الحصار ويواجهون اليأس يوميا، يقاتلون الجوع والبؤس والحرمان والخذلان وينتصرون كعادتهم، أحلامهم تكبر كلما تقدم العمر ومرّت الأعوام، أحلام ترافقهم وتدفعهم على الصبر دفعا، أطفال بعمر العاشرة لا يعرفون أن الكهرباء خارج حدود غزة متصلة دائما، فقد ولدوا ويعيشون في الظلام ليلة ليلة فهذه المدينة فقيرة من الكهرباء والوقود لكنها غنية بالعزة والصمود.

في تلك المدينة يحتفل الناس في المناسبات لا أنهم يعيشون حياة الرفاهية بل لأنهم يخرجون في كل معركة مبتسمين رغم جراحهم، يحتفلون في نهاية العام لأنهم قضوا عاما آخر صامدين لا ذل ولا وهن ولا انكسار، يحتفلون مع المحتفلين لأنهم قهروا جلادهم وحفظوا كرامتهم وتمكنوا من البقاء عاما آخر شوكة في حلق محتلهم.

نحلم في هذا العام أن تزول الحواجز وتفتح المعابر وتتم المصالحة وأن نصلي قريبا في المسجد الأقصى، لدينا أحلام كبيرة ستتحقق يوما ما.
يسألنا الناس في العام الجديد عن حالنا فتجيبهم قاماتنا المنتصبة وأيادينا النازفة، تجبيهم وجوهنا المبتسمة وعيوننا التي نمنعها من البكاء، يسألنا الناس عن فلسطين فتجيبهم أرواح آلاف الشهداء الذين رحلوا على أرضها وآلاف الأسرى الثابتين خلف القضبان، تجيبهم أمهات وزوجات الشهداء بدموعهن المنكسرة وأبناؤهم الذين يتطلعون لتحرير فلسطين.

يسألنا الناس عن غزة فنصمت كي يسمعوا ضربات معاول الشباب في الأنفاق، نتركهم يسمعون هتاف المقاومين في تدريباتهم وإعدادهم، يشاهدون الطلاب المبدعين والعمال الصابرين والأطفال الطامحين، نقول لهم أن غزة قضت أكثر من عشر سنوات في الحصار لكنها لم تستسلم، عاشت ثلاث حروب في ثمان سنوات لكنها لم تنتهي، هدمت منازلنا ورحل أحبابنا وخسرنا الكثير لكننا لم نخسر المعركة.

يأتي الأول من كانون الثاني / يناير من كل عام فيخرج الناس في العالم إلى الشوارع محتفلين، الحال هنا مختلف قليلا، ففي نفس الذكرى تحتفل حركة فتح بانطلاقتها وفي نفس اليوم نذكر الشيخ المجاهد نزار ريان الذي تم اغتياله مع عائلاته وزوجاته وأولاده في حرب 2008، فالذكريات هنا كثيرة والاحتفالات ليست مجرد ألعاب نارية وأغاني موسيقية.

يأتي عام جديد والضفة الغربية تعاني، حصار من نوع آخر وحواجز في كل مكان واعتقال يومي ومنع من السفر واستدعاءات وضرب وتكسير للمدنيين في الشوارع، يأتي العام الجديد والأقصى تعدى مرحلة الخطر إلى الأخطر وبات احتمال هدمه واقعا ربما نشهده، أتى العام وعنصرية الاحتلال تزداد ضد أهلنا في الأراضي المحتلة وضد الفلسطينيين عموما. أتى العام الجديد والفلسطينيون مشتتون في البلدان يمثلون مأساة مستمرة منذ عقود.

نحلم في هذا العام أن يتم فك الحصار عن غزة، وأن نشهد وقفة عربية إسلامية لنصرة فلسطين والأقصى، وأن يقف تهويد القدس، وأن تستمر الانتفاضة في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة وقطاع غزة، وأن تتمكن المقاومة من تحقيق صفقة (وفاء الأحرار 2) لينعم أسرانا بالحرية بعد عشرات السنين التي قضوها في السجون. نحلم أن تزول الحواجز وتفتح المعابر وتتم المصالحة وأن نصلي قريبا في المسجد الأقصى، لدينا أحلام كبيرة ستتحقق يوما ما.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة