رزان الزيود
رزان الزيود
7.2 k

حروف العشق في رضوى

20/2/2017
أيُّ حبٍّ كحروفِ العِشق في رضوى: "أنتِ جميلةٌ كوطنٍ مُحرَّر، وأنا مُتعَبٌ كوطنٍ مُحتلّ"

جمالٍ جمعَ حروفَ الكلِمِ في الروح حزنًا وفرحاً، أيُّ حبٍّ عاش القلمُ مأمنَه وعالمَه وسكَّن الروحَ كلماتٍ بكلمات، غابَ زمنُ الحبِّ في لحظةٍ، في وَمضة، أفي هذا الزمانِ كما مريد لرضوى، حب من الكلِمِ ومن لغةِ الشِّعرِ وقصائدِ الحبّ..

ارتسمَت ملامحُكِ على مرأىً منّي، تذكرتُكِ، تذكرتُكِ وأنت تصنَعين لي فَطورَ الصّباح، وأنتِ تتركُين ما في يديكِ، وتأتيني اشتياقاً لنشربَ قهوةَ المساء، تذكرتُكِ في كلِّ بلدٍ وعدتني أن نذهَبَ إليهِ سوياً، وتركتِني، عندَما كنتِ تقولين لا تستغنِي عنّي، واستغنيتِ عنّي، واستبعدتِني. أستحضِرُ ذكراكِ في الساعات، أحادثُكِ فهلّا حدّثتِني، لا شيءَ يصلُني إليك، لا هواتِفَ، ولا بريدَ الرسائل.

أنا القلَمُ المثقوبُ من نحرِه، يخُطُّ قضيّتي الأُولى ومثواي. أنا الغُصنُ الرشيقُ الذي سقَط، محروقٌ من الشّمسِ ثقيلٌ من المطَر، فانكَسَر من القاع الى القاع.

لماذا رحلتِ وتركتِ لي فوقَ الدّكةِ صورةً وأُغنيةً وفيضَ حُبٍّ لا يَنتهي.. رجوتُكِ ألّا يكونَ رحيلُكِ منزلي، ورحلتِ وتركتِ الضّيقَ يجثمُ دمي.
تذكرتكِ فكتبتُكِ في روحي بلا قلمٍ وأغصان: يا مَن هواه تجبَّرَ في أضلُعي، ظلالُ العيونِ تصدّعَت من لوعَتي، برُوحي يغوصُ الكلِمُ محرَّفاً.. منَ الحياء تمنَّع أن يخرُجَ من فمي. يا مَن هويتُهُ وبلَغ صمتِي أدمُعي، وغادرَ النورُ بريقَ الأعيُنِ، كيفَ الحياةُ تطيقُ بُعادَه.. وفيهِ النجاةُ سبيل العاشقِ. ماذا الفِعالُ وأنتَ مَقصدِي، يتيمُ الحالِ في بُعادِكَ مَوطني.. ووصلُكَ لو في الثَّواني مُتيّمٌ ودقاتُ قلبكَ تنبضُ في مسمعِي.. لو قُدتُ إليكَ الوِصالَ، لَساءَني منكَ الفِصام وضرَّني، كأنكَ لي، كأنّك.. أدَّعي وأنت أبعدُ إليّ من غَدي.

لسعَني الوقتُ، فخانني، وخُنتني، وخانَني الحرفُ في لغتِك، والقافيةُ في سَجْعِكَ الحاني، وألحانُ الأغانِي، والشّعرُ وموسيقَى النّاي.

لماذا رحلتي وتركتني أُلملِمُ نفسي وأجمَعُ ذكراكِ في خاطري، وأردِّدُ اسمَكِ في فَمي كتعويذةٍ تُهدّئ رجفةَ يدَيّ، رحلتِ، سحبَكِ منّي سرابٌ فهدّني.. غلبنِي غِيابُكِ.. وملَّني الدَّمعُ وصَدى صوتي وجُدرانُ بيتي، هاتِفي ورسائِلي..

لماذا رحلتِ وتركتِ لي فوقَ الدّكةِ صورةً وأُغنيةً وفيضَ حُبٍّ لا يَنتهي.. رجوتُكِ ألّا يكونَ رحيلُكِ منزلي، ورحلتِ وتركتِ الضّيقَ يجثمُ دمي.

لماذا رحلتِ، رجوتِني ألّا أغيبَ وغبتِني، وتركتِ الألمَ يغوصُ في سحيق شذيٍّ، ألا تراني روحُكِ يا ملجئِي؟

وجهيَ شاحبٌ، وقلبيَ لا يلتمِسُ عُذراً إليكِ فدُلّني، أينَ اللقاءُّ بروحك دُلّني.. لم تشرِق الشمسُ يا أنا، ولم يعُد للعصافيرِ صخَبٌ، ولا حياة هُنا تروق لي. أفاضَ الكلامُ مبحوحاً من فَمي.. غُمّت عينايَ مِن بعدِك ونابَني من كَدرِ الحياةِ ما نابني، يا إلهي أشرِق لي من الضّوءِ خيطاً يخيطُ لي شقوقَ جرحي وادفِن معها قلبي وروحي وكلَّ ما بي، يا ربّ الكونِ، كلَّ ما بي..

أيا وطناً قصدتُه في منفايَ وفي وحدتي، لقائي بكِ عانقَ الحبَّ وتوصّدَ أفكارَ خواطري. قدمتُ إليك لولا أن اللهَ أعطاني عمُراً أقضيه بيَن ظلالِ الكلِم في قاموسِ اللغةِ الذي أسهبَ فيه قلمي وانتحبَ بعدَ رحيلِك موطني..
كلمات مفتاحية: حب، شعر، خاطرة، رحيل

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة