فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
1.2 k

هل من بوابة للخروج؟

22/2/2017
قدر الله وما شاء فعل.. فكان نصيبنا أننا ولدنا في بلدان هجرها أكبر أحلامنا، نرى فيها الداخل إليها مفقودا والخارج منها مولودا.. قدر الله وما شاء فعل، حتى أصبحنا نسأل الله أن يجعل عيشنا فيها مغفرة لذنوبنا وكأننا ابتلينا بها.
 
فسحة واحدة على فيسبوك كفيلة بشرح واقعنا.. صفحات ترفيهية بشتى اللهجات العربية هنا وهناك تتخد الواقع فكاهة والحق حلما، والعيش طموحا.. تحت اسم "كثرة الهم تضحك".. تعليقات من ذاك وتلك نابعة من قلوب فقدت الأمل في غد أفضل، تجد من يرى في الثورة مخرجا لعله يستفيد من خيرات بلده، وآخر يرى الشقراء الأوروبية ملجأ له لعلها المنقذ من اللعنة.. وآخر يتخد التسويق الهرمي حلا، فتجده يعلق هنا وهناك، ربما يجذب ضحية ما.. أما ذاك المعلق الأخير فيجد أن للصبر نهاية ولا جدوى من المحاولة، فقد حاول العديد، لكن الحاضر لا يزال كما كان في الماضي.. وينتظر تلك اللحظة التي يصبح فيها الأوكسجين بين المبيعات.

واقع مشترك لشباب كافحوا حتى نالوا شواهدهم، وما نالوا مقابلا من بلدانهم... بحت حناجرهم في الشوارع وكسرت عظامهم.. لربما يجيدون من مسؤوليهم حس المسؤولية.. لكن لم يخبرهم أحد أن الكراسي افتعلت لقضاء حوائجهم الشخصية فقط.. وأن لكل فرصته يستغلها حق الاستغلال قبل إقالته.. ليأتي مكانه المحظوظ التالي وهكذا..

أصبح لصغارنا أحلام مختلفة عن تلك التي حلمنا بها، أحلامهم بعيدة عن الميادين العملية هروبا من مشنقة العبودية.
تغيرت أسماء البلدان واختلف النطق فيها، لكن الواقع واحد.. ظلم واحد.. احتقار واحد.. نهب واحد.. وخيبة واحدة.. خيرات الوطن لهم والوطنية لنا.. النعيم لهم والحروب لنا.. وليس من الضروري أن تكون الحرب بالأسلحة فهناك حروب أكثر فتكا تلك التي تستهدف فيها الكرامة وحق العيش الكريم.
 
عندما تجد نفسك في بلد تتخذ التعليم والصحة من المغضوب عليهم.. أقسام بدون سقف وأساتذة بدون حقوق.. مستشفيات بدون معدات ومرضى يفترشون الأرض.. ماذا تنتظر من الجيل الصاعد؟.. جيل ترعرع في بطن كل هذه المآسي.. أيقن أن زمن العبيد ولى عند الغرب فقط، وأن بلاده غيرت الاسم فقط من "العبيد" إلى "شعب"، وعلى ذكر العبودية قال لي صديق يوما.. لو لم يكونوا في حاجة لنا لقاموا بإبادتنا إبادة جماعية.
 
ألم يكن العبيد من يعملون ليل نهار ليستمتع سيدهم؟! وهذا حقا ما يقع الآن. لدرجة أن أحلام صغارنا أصبحت مختلفة عن تلك التي حلمنا بها، أحلامهم بعيدة عن الميادين العملية هروبا من مشنقة العبودية.. الصبية الصغيرة تهوى عرض الأزياء، والماكياج، والآخر أيضا أصبح يلتجئ إلى تعلم الهاكر، وما شابه، والذنب ذنب الوطن الذي جعل من الطب والتمريض والتعليم أحلاما باهتة،  فهو يرى أن  فشل المنظومات يعلق في رقبة الأطر.. وجعل من الشواهد العليا زرابي تفترش في الاعتصامات الشبابية..

فليحلم هو الآخر بأن يصبح شيئا مشهورا، فليس بطريق شاق وصعب، فنحن في بلدان أصبحت تصنع من الحمقى مشاهير.. أو ليطمح ليصير سياسيا.. أو برلمانيا حتى تتساقط عليه الثروات من حيث لا يدري.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة