هديل عويس
هديل عويس
583

ترمب وإيران واحتمالات التصعيد

6/2/2017
حزمة جديدة من العقوبات فرضتها وزارة المالية الأميركية الأسبوع الماضي على نظام الملالي في طهران، وعلى عدد من المتعاونين معه في دول أخرى رداً على إطلاق إيران تجربتها الصاروخية الأسبوع الماضي.

هذه العقوبات ليست الأولى من نوعها وإطلاق إيران تجربتها البالستية ليس بالجديد أيضاً، فإدارة أوباما كانت قد طبقت عقوبات مشابهة على إيران إلا أن الوقت الذي تأتي فيه هذه العقوبات مع بداية وصول ترمب للرئاسة يحكي الكثير.

الأربعاء الماضي علق كبير مستشاري الأمن القومي مايكل فلين على تجربة إيران الصاروخية بقوله أن إيران أصبحت تحت الملاحظة.. ترمب وبكل سرور تبنى خطاب "تحت الملاحظة" في سلسلة من التغريدات التي أطلقها على تويتر ضد النظام في طهران ووصفه بمن يلعب بالنار، وأنه كان على وشك الانهيار قبل أن ينقذه الاتفاق النووي الذي حرر نظام الملالي من جزء كبير من العقوبات التي كانت تكبله.

الخميس الماضي ندد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر باعتداء الحوثيين المدعومين من إيران على الفرقاطة السعودية مقابل اليمن، ووبخ إيران على عبثها بأمن منطقة الخليج العربي.. بعد أشهر قليلة من اليوم، تنتخب إيران رئيسها الجديد وعلى الرغم من أن انتخابات إيران يعتريها الفساد وهي بعيدة كل البعد عن المصداقية إلا أنه في انتخابات الألفين وثلاثة عشر تمكن الإصلاحيون من الفوز بالرئاسة من خلال روحاني الذي يدعو للمزيد من الانفتاح على الغرب لتحرير إيران من العقوبات التي تكبلها.

كل عقوبة جديدة تضيق الخناق على إيران هي حجرة جديدة تسقط من جدار نظام الملالي والذي قد ينهار بسرعة كما تنهار العملة الإيرانية التي تتدهور مع كل عقوبة جديدة ما يخلق أسباب جديدة ويهيئ الظروف للشعب الإيراني للانتفاض
فوز ترمب اليوم وحديثه عن تمزيق الاتفاق النووي سيشكل ذريعة كبرى للتيار المتشدد في إيران للاستحواذ على الحكم بذريعة أن الانفتاح الذي دعا له روحاني لرفع العقوبات لم ينفع إيران في نهاية الأمر، فبمجيء ترمب عادت العقوبات لتثقل كاهل إيران عدا عن الوضع الغير مستقر للاتفاق النووي الإيراني.. في الانتخابات المقبلة الحظوظ الكبيرة ستكون للمتشددين وخاصة أن زعيم الإصلاحيين الأهم في إيران "رفسنجاني" توفي قبل أشهر تاركاً روحاني لوحده كأهم ممثل للإصلاحيين في منظومة طهران ما أضعف موقف الإصلاحيين كثيراً.

وصول أحد المتشددين إلى السلطة في إيران يعني انعزال أكبر لإيران وابتعادها عما كان روحاني يؤمن به من ضرورة الانفتاح على الغرب وبناء مفاعل نووي يراعي القوانين والشروط الدولية.. يمين متشدد في طهران ويمين متشدد في البيت الأبيض يعني توتر غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والذي قد يقود إلى تنفيذ ما وعد به ترمب خلال حملته وهو تمزيق الاتفاق النووي.. تمزيق هذا الاتفاق عن بكره أبيه يعني إثقال إيران مجدداً بالعقوبات ، ولكنه يعني أيضاً أن إيران قد تكمل بناء مفاعلها النووي دون رقابة دولية وهذا ما لن تسمح به بالدرجة الأولى إسرائيل التي يرعبها هاجس امتلاك إيران حتى لبدايات مفاعل نووي.

أينما التفتت إيران في عصر ترمب فإنها ستواجه الاضطرابات وخاصة أن بعض التيارات في إدارة ترمب قد بدأت الاتجاه نحو تدعيم المعارضة الإيرانية حتى أننا رأينا رودي جولياني وهو من صقور الجمهوريين المقربين من إدارة ترمب يروج لتنظيم مجاهدي خلق وهي جماعة إيرانية معارضة على الرغم من أنها كانت مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية.

كل عقوبة جديدة تضيق الخناق على إيران هي حجرة جديدة تسقط من جدار نظام الملالي والذي قد ينهار بسرعة كما تنهار العملة الإيرانية التي تتدهور مع كل عقوبة جديدة ما يخلق أسباب جديدة ويهيئ الظروف للشعب الإيراني للانتفاض بوجه نظام الملالي بمساعدة الضغوط الدولية عليه والتي ستسير بخط بياني متصاعد كل يوم من الآن حتى أربع سنوات على الأقل.

قد تنتهي فترة ولاية ترمب ونظام الملالي مازال يحكم إيران إلا أنه سيكون مثقل بالعقوبات والمشاكل وغير قادر على لعب دور عبثي في الشرق الأوسط، الاحتمال الثاني هو حصول تصعيد بين إدارة ترمب التي أفهمت الجميع من اليوم الأول بأنها جادة لا تمزح وأنها قد تلعب دور تهديمي لنظام الملالي أكبر بكثير من مجرد عقوبات اقتصادية وتمزيق اتفاق النووي.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة