سامي الحاج
سامي الحاج
780

"غوانتنامو قصَتي".. الطريق إلى أفغانستان

9/2/2017

عُدنا مباشرة إلى باكستان ليلًا بإذن دخول خاص مدته اثنتان وسبعون ساعة، فقد انتهت مدة صلاحية التأشيرة التي دخلت بها إلى باكستان، إذ كان دخولي الأول حين قدمتُ من الدوحة، والثاني عندما عدت من قندهار بعد تغطية الحرب هناك.

 

كان هذا أيضًا هو وضع زميلي يوسف الشولي الذي مُنح أيضًا إذن دخول باثنتين وسبعين ساعة فقط. وعلى ضوء ذلك تحركنا إلى كويتا، ومن كويتا حزمنا حقائبنا وأردنا العودة إلى إسلام أباد. وكنا ننوي السفر مباشرة والعودة إلى الدوحة، لأنه في ذلك الوقت سقطت حركة طالبان تمامًا، وانتهى حكمها وتغير الوضع داخل أفغانستان، وكانت مهمتنا تقريبًا قد انتهت ونحن في إسلام أباد.

 

عندما عدنا إلى إسلام أباد دعانا السفير القطري، عبد الله أبو فلاح، إلى وجبة إفطار إذ لم نزل في شهر

أخبرته أني أريد الذهاب إلى الفندق في كويتا حتى ألتقي بزميل لي هناك، ونحن بصدد الذهاب إلى قندهار لتغطية الأوضاع بعد سقوط دولة طالبان، فأكمل لي إجراءات الخروج من المطار، ثم رتبنا أمورنا للذهاب إلى قندهار

رمضان. أذكر أننا ذهبنا للإفطار أنا والزملاء: يوسف الشولي والمهندس إبراهيم نصار وأحمد زيدان وميا بيضون، ومعنا أحد المصورين الفلبينيين من قناة الجزيرة. أثناء ذلك الإفطار قابلت مسؤولين من السفارة السعودية، وأخبرتهم بأمر بعض السعوديين الذين تم اعتقالهم على الحدود الباكستانية، وبأن هناك أخبارًا عن اعتقال أسر بكاملها من العرب الذين كانوا مهاجرين في أفغانستان في طريق عودتهم إلى باكستان؛ حيث تم توقيفهم بالحدود عند نقطة شمن. كانت هناك أسر تتكون من نساء وأطفال، يتجاوز عددهم مئة أسرة أغلبهم من الجنسية اليمنية.

 

أخبرني السفير القطري، أبو فلاح، بأنه هو عميد السفراء العرب، وقد سمع بهذه الأخبار، واتصل بالسفير اليمني الذي أخبره بأن هناك معلومات وصلته بشأنهم، وأنه سيقوم بإرجاعهم إلى اليمن في أقرب فرصة. وعندما عدت إلى الفندق لأستعدَّ للعودة إلى الدوحة، اتصل بي السفير وأخبرني بأن السيد محمد جاسم العلي، مدير قناة الجزيرة، اتصل به، وطلب أن أبقى في باكستان وأن تُجدَّد لي تأشيرة الدخول إلى أفغانستان، وأرافق الزميل الصحفي الجديد المقبِل من الدوحة، عبد الحق صداح، وذلك لتغطية تسلُّم الحكومة الجديدة لقندهار. وعلى ضوء هذه المكالمة، طلبت منِّي السفارة أن أرسل لها الجواز لتجديد إقامتي داخل باكستان لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وبعد التمديد اتصل بي أيضًا السيد السفير، وأخبرني أن هناك رحلة سيقوم بها السفير الإماراتي إلى كويتا بطائرة خاصة، وطلب مني مرافقته حتى أقابل في كويتا زميلي، عبد الحق صداح، وأرافقه إلى قندهار.

 

في اليوم الثاني ذهبت إلى المطار مبكرًا بعد الفجر، وسافرت مع السفير الإماراتي إلى كويتا، وقابلت الزميل عبد الحق صداح هناك. ولكن عندما وصلنا مع السفير الإماراتي بالطائرة الخاصة إلى مطار كويتا، كانت هناك طائرة عسكرية تنتظر السفير الإماراتي، وكان معه أيضًا في الطائرة أحد الجزائريين وهو صحفي من قناة "أبو ظبي" ومعه مصور، وكانوا ذاهبين في مهمة تغطية للأعمال الإنسانية التي تقوم بها دولة الإمارات على الحدود الباكستانية. أخبرت السفير الإماراتي برغبتي في الذهاب معهم لتغطية تلك المخيمات، غير أن الجنرال الباكستاني الذي كان ينتظرهم في المطار اعتذر بعدم وجود مكان لشخص آخر في الطائرة، فالأماكن محدودة، محجوزة للسفير والصحفيين المرافقين له من تليفزيون "أبو ظبي" على ما زعم؛ فاعتذر لي السفير.

 

رتَّب لنا مدير قناة الجزيرة، محمد جاسم العلي، مع "سي.إن.إن" التي سبقتنا في الدخول إلى قندهار لاستضافتنا في بيت الضيافة التابع لها في قندهار كما حدث في المرة الماضية. وتسلَّمنا عن طريقه العنوان وأرقام هواتف العاملين في قندهار

اصطحبني أحد المسؤولين العسكريين إلى المطار، وهناك راجع أوراقي الثبوتية، وسألني عن الجهة التي أقصدها، فأخبرته أني أريد الذهاب إلى الفندق في كويتا حتى ألتقي بزميل لي هناك، ونحن بصدد الذهاب إلى قندهار لتغطية الأوضاع بعد سقوط دولة طالبان، فأكمل لي إجراءات الخروج من المطار، وركبت سيارة أوصلتني إلى زميلي عبد الحق صداح، ورتبنا أمورنا للذهاب إلى قندهار.

 

في اليوم التالي غادرنا كويتا إلى منطقة شمن الحدودية لندخل إلى أفغانستان، فوجدنا صعوبة في الدخول، كما انقطعت صلتنا بالمترجم الأفغاني الذي كان يعمل معنا في الفترة الأولى، ثم وصلتنا معلومات تحذِّر من خطورة الطريق داخل أفغانستان لانعدام الأمن، واستهداف ذوي السحنة العربية خصوصًا، والأجانب عمومًا. كانت الرسائل التي تصلنا تحذرنا بشتى الأساليب من أن حياتنا في خطر. وبقينا مرابطين في منطقة شمن، وأنجزنا بعض التغطيات والمتابعات على الحدود. وأذكر أننا لاحظنا أن الجيش الباكستاني والسلطات الباكستانية الحدودية قد توغلت نحو كيلو مترين إلى ثلاثة داخل الأراضي الأفغانية، ورفعت هناك الأعلام الباكستانية، ونقلت أنشطتها إلى تلك المنطقة. كرَّةً أخرى مستني الكفُّ العطوف "سامي! يكفيك السهر". قالت زوجتي. "إن ذاكرتي تتدفق بتفاصيل دقيقة وحيَّة كما لم يحدث لي من قبل. أريد أن أسجِّل كل شيء ...، كل شيء"، والتفتتْ إلى النافذة وهمستْ وهي تبتسم وتشير بأصبعها: "وصديقُك الليليُّ لم يزلْ يغنِّي لك! إذن لا تثريب عليك". قالت وانسحبت بهدوء بينما رحت أكتب:

 

رابَطْنا في المنطقة الحدودية أيامًا عدَّة، وفي اليوم الأخير من رمضان تحديدًا في الخامس عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول قررنا الدخول إلى قندهار، بعد أن استأجرنا مجموعة من المسلحين لحمايتنا وإيصالنا إلى قندهار. وقد رتَّب لنا مدير قناة الجزيرة، محمد جاسم العلي، مع "سي.إن.إن" التي سبقتنا في الدخول إلى قندهار لاستضافتنا في بيت الضيافة التابع لها في قندهار كما حدث في المرة الماضية. وتسلَّمنا عن طريقه العنوان وأرقام هواتف العاملين في قندهار. وبالفعل في صباح ذلك اليوم الأخير من رمضان، الخامس عشر من ديسمبر/كانون الأول، تحركنا مبكرين عند الساعة الثامنة إلى نقطة الحدود، فسلَّمنا جوازاتنا وبطاقات عملنا للعاملين على النقطة الباكستانية لختم أختام الخروج من باكستان، والدخول إلى أفغانستان.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة