فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
1.5 k

لننظف موروثاتنا الشعبية

26/3/2017
ألم يحن الوقت بعد لتصحيح بعض المفاهيم وإيقاف توريتها للأجيال القادمة؟ كتلك التي تجعل منهم حمقى فوق الأرض يعبثون ويخربون يخطئون فيتجردون من القيم والمبادئ وعند ملامتهم يردون بكل ثقة "الرجل ما يعيبو غير جيبو".. مفهوم من بين المفاهيم المتوارثة  التي كانت ولا تزال سببا في طيش وتمرد العديد من الذكور وظلم العديد من الإناث في مجتمعاتنا العربية؛ إذ يجدون ذلك المثل كبطاقة اشتراك دائم تمنحهم حق العصيان بدون رقيب، أو مظلة كفيلة بحمايتهم من كل إشارة أصبع، عكس الفتاة المشبهة بالورقة البيضاء المنتظر تلطيخها بأبسط الأشياء حتى يتم نعتها بعيب من العيوب وإدراجها ضمن لائحة المغضوب عليهن.

الرجل لا يعيبه جيبه.. الرجل كائن بشري خلق شقيقا للمرأة وإن كان يختارها لجمالها وحسنها ومظهرها فلها الحق في أن ترى فيه ما يراه فيها.. وإن اختارها لأخلاقها وقيمها ومبادئها فلها بمثل ما لديها  رجل محترم ذو فكر.. لم تخلق معايير الاختيار لتطبق عليها فقط حتى تتقبل كل ذكر برزمة مال.

إن كان الرجل يرى في هذا المثل شموخا وتقديرا له فإنه لم يقرأه من الزاوية الثانية تلك التي تشبهه بالبنك فإن أفلس لم يعد موجودا.. إن ابتلاه الله بالفقر فقد خلق بعيب مثلا؟ وإن كان المثل يلمس الصواب لرأيت فيه تحقيرا للرجل الحقيقي ذاك الذي يصنف رجلا بصدقه وشهامته، وقاره وإخلاصه، طيبته واحترامه وإيفائه بوعوده، لا بماله الذي يحضر اليوم ويغيب بعد حين..

الحفاظ على ما يسمى بموروثات شعبية ومعاملتها ككتاب مقدس واعتمادها في الحياة اليومية لن يكون لها أثر مغاير مستقبلا عن هذا الذي نحن عليه الآن.
لم يكن الجيب يوما عيبا سوى في أمثالنا.. فلطالما كان العيب في ذاك المقصر في دينه ومعاملته.. عديم التربية.. قليل الحياء.. دنيء القيم.. الجاهل والمتعال.. كثير اللغو.. اللعوب.. البخيل.. المتقاعس.. الطاغي.. الكذاب.. الفاسق.. كل ما يمس المرأة ويلطخها يمس الرجل ويلطخه بنفس الطينة أيضا.. فلن تشفع له دولاراته يوما أمام الله حتى تشفع له زلاته الآن وتصنفه في خانة من لا حرج عليهم في ارتكاب المعاصي..

فتطويق كل ذكر بهذا المثل ولمس العذر له أمام كل خطأ يرتكبه يجعله يصدق أنه حقا خلق بدون عيوب وأنه كامل متكامل ما دامت النقود تملأ جيبه وأنه رجل وهذا كاف على تهكمه وتمرده وعبثه، فتراه لا يفرق بين الذكر والرجل.. فالرجولة مكتسبة عن طريق التحلي بصفاتها.. وكل معتمد على ماله فقط فهو فاقد لها.. وهذا ذنب الموروثات الشعبية التي أتلفت القيم فوجد فيها البعض فوهة للانزلاق.

طمس بعض هذه المفاهيم قد يكون بوابة جديدة للعبور نحو التطور وبناء مجتمعات بفكر نير، راق، متمكن من تحمل مسؤوليته.. قادر على ضبط نفسه وتأنيبها إن أخطأت.. فالحفاظ على ما يسمى بموروثات شعبية ومعاملتها ككتاب مقدس واعتمادها في الحياة اليومية لن يكون لها أثر مغاير مستقبلا عن هذا الذي نحن عليه الآن.. سنتكاثر ويتضاعف عددنا لكن واقعنا اليوم سيكون نفسه واقعهم غدا.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة