فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
794

علمني فيلم "بجرانجي بهايجان"

1/4/2017
عندما تتجاوز الإنسانية الأديان.. وعندما يعرف الإنسان حق نفسه وكونه إنسانا من أسمى المخلوقات،  تصبح الديانات مكملة وليست عمود الصلاح.. فالصلاح ينطلق من داخل قلوبنا.. الحب عمود الصلاح حب الخير والمساعدة.. لمس العذر لأخيك وتمني الخير له لا يحتاج للدين بقدر ما يحتاج إلى روح نقية...

علمني فيلم "بجرانجي بهايجان" أن التسامح والتصرفات الحميدة تكمن داخلنا بعيدا عن معتقداتنا.. فكم مرة تجدنا متأسفين حزينين لحال الناس دون أن نطرح سؤالا حول جنسيتهم ومعتقادتهم.. وكم من لاديني تجده يساعد غيره دون مقابل.. طبيعتنا البشرية التي خلقنا عليها جوهرنا وسر كل شيء إيجابي خلق في هذا العالم.. فتجد اسمنا مقياسا لجميع الأشياء.. حيث تصنف  المساعدة والرحمة والرافة والعطف في خانة اللإنسانية.

أثناء مشاهدتي للفيلم تساءلت: ماذا لو بجرانجي الهندي رأى في "شهيدة" باكستانية مسلمة واستحضر في باله حرب الطائفية التي تجمع البلدين.. لتركها تواجه مصيرها وحدها.. وعندها كنا سندعوه بـ"اللاإنساني"، كيف يترك طفلة بعمر ست سنوات بكماء تترامى بين شوارع دلهي.. وهنا سنربط جوهرنا وذاتنا "الإنسانية" بتصرفه اللئيم الخالي من الرحمة والعطف.. ولن نربط تصرفه بديانته.. وإن صح التعبير فقد تجردت الديانات من المسؤولية ووقفت طبيعتنا البشرية وحيدة أمام الاتهام.. إن طبق هذا بشكل رجعي سنتوصل إلى ملخص واحد.. أينما وجدنا ومهما اختلفنا وكيفما كان فكرنا.. معتقاداتنا.. فطبيعتنا كبشر التي تسكننا كفيلة بجعلنا من الأخيار.

لا يوجد إنسان ولد يكره إنسانا آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه.. الناس تعلمت الكراهية وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية إذاً بإمكاننا تعليمهم الحب.
"بجرانجي" لم يترك فرصة للكره السائد بين البلدين أن يزعزع نقاءه.. وفي لحظة وجد نفسه مجردا من كل الاختلافات ولم يستحوذ على تفكيره شيء سوى مساعدة "شهيدة" والاعتناء بها حتى إيصالها إلى بيت ذويها في المنطقة المقابلة.. رغم عدم توافق الجهتين ورغم طريقه الصعب.. ورغم تعنت البعض ورفض مساعدته، فقد خيم الصدق على خطواته.. وحتى أثناء اكتشافه انتماءها للدين الإسلامي.. لم يتجرد "بجرانجي" من رفقه وحنانه فقد أطعمها لحما رغم أن اللحم مكروه في معتقداته.. أدخلها مسجدا رغم أن دخوله محرم عليه.. وبقي واثقا مصمما على إتمام مهمته.. فكان السبب في  جمع الشعبين ولو للحظة واحدة على حدود البلدين..

علمني بجرانجي أننا لم نخلق إنسانيين عبثا وبعقل، بل جعل الله لنا قدرة الاستيعاب وترك لنا حرية اتباع الأديان حسب قدرة فهمنا.. لكن ما هو مستقر بأعماقنا وجب علينا الاتسام به "الكرم والصدق والحب والتعاون والتسامح والرفق"، صفاتنا التي لا بد من الحفاظ عليها وتنازلنا عنها يجعلنا نخرج عن طبيعتنا التي فضلنا الله بها عن باقي خلقه.

"لا يوجد إنسان ولد يكره إنسانا آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه.. الناس تعلمت الكراهية وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية إذاً بإمكاننا تعليمهم الحب.. خاصة أن الحب أقرب لقلب الإنسان من الكراهية". - نيلسون مانديلا (مناضل سياسي وأول رئيس لجنوب أفريقيا بعد انتهاء التمييز العنصري) هكذا عبر نيلسون عن الإنسانية بطريقته والتي لا تبتعد كثيرا عن محور فيلم بجرانجي..

يظل فيلم "بجرانجي بهايجان" قصة مستوحاة من الخيال ربما، لكنه في النهاية خيال إنسان ابتكر فيلمه من جوارحه فصنع لنا رؤية يفخر بها المشاهد.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة