فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
2 k

إلى جنود الخفاء

10/4/2017

إلى الذين يُفنون زهرة شبابهم في خدمة الإنسانية يحرمون من لدة احتضان أطفالهم كل ليلة بسبب قسوة مهنتهم، الى مبلسمي الجروح  بشوشي الوجه دائمي الابتسامة، بطلة ولدت وإن لم تختاري التمريض بمحض إرادتك لاختارك، كونك ممرضة يدل على أن الله فضلك عن غيرك وسخرك في خدمة عباده، نستحضر قول الرسول صلى الله عليه وسلم :"أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى الله أَنْفَعُهُمْ لِلّنَاسِ وَأَحَبُّ الأعْمَالِ إِلَى الله سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَة ".

لا تحبطك أقوالهم، فأنت لست بقليلة حظ كما يدعون، لا تنبطح فعودتك للبيت في منتصف الليل لا تتير الشبهات كما يصدحون، من غيرك يحمل الآمهم. من غيرك يستحمل صراخهم، ومن غيرك يتعرض لخطر العدوى من أمراضهم، من غيرك قادر على الوقوف شامخا أمام دمائهم ومساعدتهم كنحلة خفيفة، من غيرك يستيقظ الليل من أجل استقبالهم، على رأسهم في المستعجلات أنت مجندة. على تخديرهم أنت قادرة، على إغاثتهم انت دائما جاهزة.

بطلة انت يا ممرضتي، في السلم والحرب انت أول من نحن في حاجة له، قوتك لا تضاهى وإلا لما استطعت الصمود، بسن اليرقة تتخرجين وتوظفين بين الجبال والسهول توضعين، حتى في جزيرة مهجورة لابد من طيف لك أن يكون. سألت طفلة عن حلمها قالت ممرضة حتى لا أحتاج غير نفسي في يوم من الأيام، سألت عجوزا عن أقرب الناس لقلبه رد تلك الممرضة التي تفنى صحتها من أجل صحة غيرها.

أحيانا لا تود الحديث عن ما حصل في عملها اليوم، وأحيانا لا تستطيع الانتظار للحديث، أحيانا سوف تضحك حد البكاء، وأحيانا سوف تبكي فقط، وعلى الرغم من كل هذا سوف تجدها بحماس مستعدة لمناوبتها القادمة

رغم حقك المنزوع فالعالم بدونك عليل، بالمغرب الممرضة بألف رجل ففي مستشفى بدون أدنى أدوات التطبيب تجدها تتكبد عناء الديباناج من أجل الإنقاذ، وفي قرى بدون ضوء ولا ماء بين أناس قد لا تتقن لهجتهم ومع ذلك تؤدي الأمانة على أحسن وجه. رغم تحميلها فشل المنظومة فهي لازالت وقفة لا تستسلم لاتهاماتهم، رأيتها مبحوحة الصوت بشوارع الرباط تدافع عن حق مريضها وحقها  المسلوب  تصد قوات القمع بيد والاخرى تحمي فلدة كبدها الذي تحمله بين يديها. بطلة هي وليست كالجميع ففي بلادي ممرضة واحدة لألف نسمة ومع ذلك يتساءلون عن سبب فشل المنظومة، في بلدي يمنعونها من إكمال دراستها ومع كل هذا لازالت تقوم بحراساتها، بلقاحاتها الملقنة للأطفال والأمهات تم القضاء عن أوبئة كانت كابوسا في يوم من الأيام.

 
أينما وجدت ومعك ممرضة فلا تخف من أن تصيبك الحمى أوالزكام، فالحقنة في حقيبتها دائما. وان جرحت في الطريق تجدها مستعجلة لتنظيفها، وحتى إن عضك عقرب فالممرضة ستجدها بوجه عزرائيل واقفه. بطلة في عين زوجها كما صرح "بوبي ويسون" زوجتي ممرضة زوجتي بطلة سوف تعود للمنزل بعد 14 ساعة، ستنزع حذائها الذي سالت عليه دماء، ودموع أكثر، ورماد ناتج عن حروق اكتوت بها أجساد أناس لا نعرفهم، وتتركه بالخارج.

أحيانا لا تود الحديث عن ما حصل في عملها اليوم، وأحيانا لا تستطيع الانتظار للحديث، أحيانا سوف تضحك حد البكاء، وأحيانا سوف تبكي فقط، وعلى الرغم من كل هذا سوف تجدها بحماس مستعدة لمناوبتها القادمة. لباسها ليس من امازون زارا ولا من مونغو بل لباس طبي بألوان مختلفة كاف ليجعلها تبدوا في أبهى الحلل.
  
عندما تعيش حياتك لك تجد انها قصيرة تنتهي بانتهاء عمرك لكن عندما تعيشها لغيرك وفي خدمة الاخر تكتشف أن حياتك عميقة وطويلة بقدر مساعدتك لهم، هكذا تعيش الممرضة. الممرضة يا حسين الوردي روح تحمل مستشفياتك  بين يديها الناعمتين.. فأحسن من معاملتها فلا يوجد غيرها قادر على حمل ذاك الركام.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة