سعدية مفرح
سعدية مفرح
4.7 k

حتى أنت يا كيم جونغ أون؟!

17/4/2017

في خطابه الغاضب الذي وجهه للولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا قال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون: ‏بعد أول رصاصة قد تطلقها الولايات المتحدة على بلادنا سيكون ردنا فوريا وقاسياً. سنطلق صواريخ شاملة ومدمرة ومن دون توقف، فنحن لسنا عربا! 

 

وهو المعنى ذاته الذي عبرت عنه والدة الطالب الإيطالي الذي قتل في ظروف غامضة قبل عام تقريبا في القاهرة بكلمات أخرى وهي تشير إلى مسؤولية النظام المصري ربما في قتله بسرية ومن دون تقديمه للمحاكمة وبلا أي تهمة أساسا؛ قتلوه كما لو كان مصرياً!

 

والوصف بالمصرية هنا يمكن أن ينطبق على معظم الجنسيات العربية الأخرى، فكان بإمكان والدة ريجيني أن تقول وتصدق في مقولتها أيضا: قتلوه كما لو كان يمنيا، أو قتلوه كما لو كان عراقيا، أو قتلوه كما لو كان سوريا... مثلا مثلا! لكن الصدفة وحدها جعلته يقتل في العاصمة المصرية على هذا النحو الذي يموت فيه عرب كثيرون كل يوم تقريبا في هذه البلاد وغيرها، فكل بلاد العرب أوطاني، من الشام لبغداد! وفقا لبيت فخري البارودي الشهير، وكلنا في الهم شرق، وفقا لشطر أحمد شوقي الأشهر!  وكل هذه البلاد المنضوية تحت أوزان الشعر وقوافي الشعراء بلاغة وفخرا يمكن أن يقتلوا ريجيني فيها كما لو كان مواطنا! أي بشكل مجاني تماما لا يحتاج تبرير ولا يسأل أحد عن تبريره أساسا! "فهذا الوَّطَنُ المُّمّتَدُ مِنَ البَحْرِ إلى البَحْر، سُجُوْنٌ مُتَلاصِقَة، سَجانٌ يُمْسِكُ سَجان"، وهذه المرة وفقا لمظفر النواب! 

 

المثير أن المتنبي، شاعر العرب الأكبر وذاكرتهم الشعرية، كان قد قدم الوصفة التي يمكن أن تؤدي لهذه النتيجة ببساطة آسرة وبلاغة موجزة؛ فمن يهن... "يسهل الهوان عليه"! لماذا أيها الشاعر الهمام؟ لأننا موتى، يضمر المعنى شاعرنا، ثم يصدح ببقيته الجارحة؛ "ما لجرح بميت إيلامُ"! لكن الواقع أننا لسنا موتى، والا لما تناسل الهوان عن الهوان بهذا الشكل قرونا بعد قرون وقافية بعد قافية في أمة الشعر! ومع هذا فيبدو فنحن لا نتألم، أن أننا نتألم ولا يأبه لألمنا أحد فيساوى مع عدمه! 

 

ما الذي حدث بالضبط لهذه الأمة كي تهون كل هذا الهوان فتتفرق شعوبا وقبائل وأفرادا على أبواب السفارات بحثا عن تأشيرات هجرة الى أي مكان في العالم، فإن لم تجد تأشيرة لهجرة شرعية فضلت أن تركب قوارب الموت لجوءاً ولو إلى مثواها الأخير

هل بلغ بالأمة أن تهون على نفسها إلى هذا الحد حقاً؟ دعك من هوانها على الآخرين، فهو نتيجة طبيعية للهوان الذاتي، ومن تهون عليه نفسه لا يحق له أن يلوم الآخرين إن هان عليهم أو إن جعلوه موضع سخريتهم، على أقل تقدير، كما فعل رئيس كوريا الشمالية الذي تسخر منه شعوب الأرض جميعها فيتركها ليتخذنا مادة لسخريته الناجزة ونموذجا لتهديده الغاضب، تماما كما فعلت سيدة إيطالية عادية هالها أن ترى ابنها الإيطالي مقتولا" كما لو كان عربيا". وكأنها تقول أن ابنها ليس عربيا ليقتل بلا ذنب اقترفه ولينجو قاتله من العقاب! قالها الرئيس الكوري في أقصى الشرق وقالتها السيدة الإيطالية في أقصى الغرب بإجماع على هواننا العالمي الراهن! وفهم العالم كله المغزى! 

 

ترى.. ما الذي حدث للأمة التي كان شاعرها يفاخر بأن له ولقومه الصدر دون العالمين أو القبر؟ ما الذي حدث للامة التي كان شاعرها يفخر بأن رضيعها قادر على إخضاع جبابرة الدنيا كلهم له سجودا بمجرد أن يبلغ مرحلة الفطام؟ ما الذي حدث للأمة التي اقتنعت، قرآنياً، أنها كانت خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وتتوسع باسمه وبدينه شرقا وغربا وشمالا وجنوبا؟ ما الذي حدث بالضبط لهذه الأمة كي تهون كل هذا الهوان فتتفرق شعوبا وقبائل وأفرادا على أبواب السفارات بحثا عن تأشيرات هجرة الى أي مكان في العالم، فإن لم تجد تأشيرة لهجرة شرعية فضلت أن تركب قوارب الموت لجوءا ولو إلى مثواها الأخير ما دام بعيدا عن جهنم الشرق الاوسط؟ 

 

صحيح فعلاً؛ ما الذي حدث لنا ليسخر منا الرئيس المسخرة كيم جونغ أون في حربه مع الولايات المتحدة حيث لا ناقة لنا ولا جمل ولا قنبلة.. فلا نفعل شيئا غير توزيع سخريته عبر مجموعاتنا الواتسابية ونحن نضحك على خيبتنا الثقيلة؟! 

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة