طاعون العقول.. بين تسميم الفكر وتحقيق الثروة

21/4/2017

منذ بداية فجر الألفية الثالثة وقد بدأ هذا الطاعون بالانتشار شيئاً فشيء حتى أمسى ركناً حضارياً ظاهراً من مجتمعنا المصري وقد يتخذه البعض مصدراً لكسب المال الوفير وجمع الثروات الطائلة.
ما هو طاعون العقول؟

الأفلام التجارية وهي عبارة عن أفلام ليس لها مضمون أو محتوى -ليس بالمعنى المتعارف عليه- تفتقر إلى أركان العمل الفني المحترم إنما هي مجرد قصة رديئة غير مترابطة الأحداث يتخللها الكثير من الأغاني الصاخبة التي تخدر العقل بإيقاعها المزعج وشخص بلطجي يتجلى دوره في كونه بطلاً للفيلم وراقصة. وكثرت الأفلام التي على هذه الشاكلة وانتشرت مثل النار في الهشيم في مجتمعنا المصري خلال الأربعة عقود الماضية.

إذا كان ما يشاهده أبنائنا حالياً هو مزيج من العري والإباحية والمخدرات فكيف لنا أن نطلب منهم أن يكونوا عماد لهذه الأمة في المستقبل؟

هذه الأفلام التي سقطت فنياً ونجحت على المستوى الجماهيري حيث أنها تحقق الملايين من إيرادات شباك التذاكر الخاص بها رغم أن جميع النقاد يرون هذه الأعمال ساقطة فنياً من ناحية وأنها تسبب خلل في الثقافة العامة من ناحية أخرى وقد نجد فيلماً آخر قد يمدحه النقاد ويعجبون به وبأداء طاقمه ولكن نجد أن هذا الفيلم قد فشل جماهيرياً وأن مردوده المادي ضعيف حتى أنه يمكن ألا يجمع ثمن تكلفته. كما أن الأفلام التجارية تستقطب المنتجين والموزعين على الرغم من رداءتها على العكس من الأفلام ذات الطابع الفني الجيد والتي نادراً ما تلقى موزعاً أو منتجاً.
 

تقول ماجدة موريس الناقدة والكاتبة السينمائية أن الانهيار في الذوق العام للمجتمع والثقافة أثر على الشخصية الفنية الفقيرة التي أصبحت تتجسد فيها عيوب كثيرة حيث أن من يعملون في مجال صناعة السينما دائماً ما يستمرون في تصوير الفقر بقباحة ودائماً ما يظهر ذلك في طريقة وأسلوب الكلام والحوار والفكر، فالفقر لا يعنى البلطجة دائماً أو السرقة أو عدم الأخلاق.
 

قدمت السينما المصرية أدوار مثل الفتوة والحرامي والنصاب ولكن اختلفت طرق تقديم هذه الشخصيات بين القرن الماضي والحاضر وهذا إن دل فيدل على أن المجتمع حدث به تغير اجتماعي جذري قد أثر على مجرى هذه الأدوار .إن معظم هذه الأفلام والتي تسببت في فجوة داخل حضارتنا الشرقية من قيم وأخلاق قد أفسدت الذوق العام وتسببت في فوهة ثقافية بين الأجيال الجديدة والماضية.
 

إن السينما أحد أهم العوامل التربوية في المجتمع فالطفل يتعلق بما يشاهده منذ صغره ويحاول أن يقلده وكذلك الشباب في مرحلة المراهقة يتأثرون بما يشاهدوه ويؤثر فيهم وفي نفسيتهم وحياتهم الاجتماعية وإذا كان ما يشاهده الأطفال والمراهقون حالياً هو مزيج من العري والإباحية والمخدرات فكيف لنا أن نطلب منهم أن يكونوا عماد لهذه الأمة في المستقبل؟ كيف لنا أن نطلب منهم أن يكونوا في المستقبل أباً عظيماٌ وأماً فاضلة؟

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة