فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
699

أنتِ.. أنا أيضا؟

25/4/2017

إلى امرأة تشبهني.. تلك التي تقف أمام التوليب الأبيض فتتخيله بلون قزحي.. تلك التي تبتسم لوحدها للأزهار.. تلك التي تتأمل خط السحاب في السماء.. مصدقة أنه رمز لشخص يفكر فيك لحظتها.. إلى تلك التي تجابه المساءات بحوارات طويلة.. تصنع من أناها صديقة لها.. تجدها منغمسة داخل ثنايا أفكارها.. تتساءل حول مشاكل العالم وكأنها تعنيها..  في الحزن شغف الكتابة يأخذها.. تترجم البؤس أملا والحزن بداية للسعادة كأنه قنطرة للعبور..


إلى تلك الحنونة الغاضبة.. الهادئة الثائرة، الانطوائية الاجتماعية، تلك المتناقضة بين دموع تكسوا العيون وابتسامة فرح.. تلك الغامضة صعبة الفهم.. تلك التي لا تشبه أحدا غيري.. عاشقة الرسومات المبعثرة في سوادها ليل منجلي وبين صفارها شروق شمس قد سطع.. وذاك الأخضر الفاقع الملقم بالألوان نبات أرض قد أزهر.. إلى محبة الموسيقى الحزينة في مسامعهم.. مثيرة بالنسبة لها.. 


إليك أنتِ.. أتكرهين حد الغثيان ذاك النفاق الذي يسكنهم.. أتكرهين المدح الكثير.. أحمقاء لدرجة أن تمسكي برضيع من بين يدي أم لا تعرفينها تداعبينه في محطة القطار؟ أتختبئين بين خصلات شعرك إن أحسستي بالخجل...؟ أتتخيلين كل حائط أبيض فاتن... مستفز.. يجعلك تفكرين في الكتابة عليه لعل جملة صغيرة تصنع له لسان..؟ أتفكرين في دخول السجن لتتعرفي عن طعم الحرية...؟ هل أنت أيضا تتأملين رؤية جنازتك فقط لكي تكتشفي حبهم لك؟
 

أتكتبين حد نفاذ الحبر من الحزن والحب والخيبة والأمل.. تكتبين من أجل إشباع الرغبة وإن انقضت مواضيع العالم اخترتِ باقة من حروف الأبجدية وقمتِ بترتيبها حبا في اللغة المتمردة

أجريئة لدرجة الاعتراف بحبك ونكرانه في نفس الوقت.. أمن النوع الذي يسأل في حين أنه لا ينتظر الجواب بل يسارع للرد... أي نوع هذا.. هل بلهاء لدرجة أن تشبهي واحدة مثلي وتعايشي هذه البلوة..؟ تتخيلين أنك فوق سطح ناطحة سحاب واقفة متأملة انهيار العالم.. مستهزئة من هرولة الناس نحو الاختباء تحت نفق ما.. 


أتكتبين حد نفاذ الحبر من الحزن والحب والخيبة والأمل.. تكتبين من أجل إشباع الرغبة وإن انقضت مواضيع العالم اخترتِ باقة من حروف الأبجدية وقمتِ بترتيبها حبا في اللغة المتمردة.. تقرأين حتى تبلغي درجة مميزة من سواد الهالات.. في ركن منسي بغرفة منعزلة.. وإلى جانبك كرسي علقت عليه ملابس اليوم بشكل فوضوي دل على يومك العصيب.. وكتب لمحمد درويش تكسوا مكتبك الصغير.. أنتِ أيضا أصبحتِ متأكدة أن ليس في الجدال مفتاح للخروج كذاك الذي قيل له "سمعت أنك لا تجادل أحدا؟ فرد: نعم. فقال الآخر لكن لا يمكن؟؟ فرد ثانية: حسنا لا يمكن" النفس ترتاح باللامبالاة.. والإفراط في التدقيق في التفاصيل مدخل لمتاهة لا منتهية.. 


والآن قد اقتنعتِ أن الحياة بئيسة جدا لا تستحق إتعاب عضلات وجنتينا من أجل ارتسام تلك الابتسامة الدائمة.. وأيضا لا تستحق شلالات من الدموع تحمر بها العيون.. باختصار وسط سخط الواقع هذا الحياة لا تستحق شيء.. الآن فهمت أنك أنتِ.. أنا.. وبيني وبينك جسد فقط ولقائي بك أزلي في ركن مقصي بعد منتصف الليل.. أغمض عيناي حتى أجدك في انتظاري.. 

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة