خولة شنوف
خولة شنوف
4.5 k

كل الإشارات هنا تقول لك: اقرأ

4/4/2017

تُعاني مجتمعاتنا العربيّة مِن عقدة ما يُسمّى "بالمثقف والمتعلّم". فالجميعُ يعتبرُ نفسَهُ مثقفاً حتى وإنْ ثبُت العكس. ويستدلُّ على ثقافته تلك بمجموعةٍ من المنشورات قرأها هنا وهناك على صفحاتِ التواصل الاجتماعيّ المتنوعة. فشكلّتْ خلفيتَه الثقافية والمعرفيّة. أمّا البعض الآخر. فيرى بأنَّ ثقافته كانتْ نتيجة لتعلُّمِهِ في مدرسةِ الحياة التي منحته شهادة التخرُّج بأعلى الرُّتب. كَمَنْ يواسي نفسَه على تقصيرِه. أصبحنا نطلقُ على أنفسنا وعلى غيرنا لقب "المثقفين". في كلّ لقاءٍ يجمعنا مع الأصدقاء أو زملاء العمل أو العائلة تكثُر الأحاديث عن "فلان مثقف على الرّغم من أنّه لم يدرُس في الجامعة" وعن" فلان متعلم ويعمل أستاذاً ولكنه لا يستحقُّ المكانة التي وُضِع فيها، "فلانة تعلّمت ولكن الجاهل أفضل منها" إلى مالا نهاية من العبارات والأمثلة التي تُصادفنا كلّ يوم.

 

وأكادُ أجزم بأنَّ جميعنا قد التقى بذلكَ الشَّخص الذي يقول بأنه يريدُ الارتباطَ بفتاة مثقفة أو بتلك الأم التي تحلُم بعريسٍ لابنتها يكونُ مثقفاً ومن الطبيعيّ أنكم استمعتُم أيضاً لمَن يقول: "مو ضروري الواحد يكون متعلّم.. المهم يكون مثقف" لأنَّ الجميع في وقتنا أصبحَ يعتبرُ نفسَه مثقفاً، ويطلقُ هذا اللّقب على كلّ مَن يُجيد "رسم الحرف"، أصبحنا نُعاني ممّا يسمَّى بِ: " أشباهِ المثقفين وأشباه المتعلمين ". وأصبحنا نتحسّسُ "الأنا المتضخمة" ونحن نحشُر أنفسنا في زمرة ربّما لم نصل إليها بعد.

 

لو نظرنا إلى الموضوعِ من زاويته الحقيقيّة. لوجدنا أنَّ هؤلاء قد بالغوا في نعْتِ أنفسُهم بهذه الصفة وأنَّ الثقافة التي قال عنها مكسيم غوركي: " هي ما يبقى فينا بعد أن ننسَى ما قرأناه" أصبحتْ لصيقةً بكلّ شخصٍ لم يتعلّم في المدارس والجامعات. فغدَتْ مقابلة لصفة "المتعلّم". وهنا تكمُن المشكلة.

 

فإذا شاءتِ الأقدار والظروف أن تَحُولَ دون دخول أحدهم إلى جامعةٍ ما أو معهد فهذا لا يعني أنه بالضرورة إنسانٌ مثقف. وكلامي هنا للفئة التي اختارتْ ألاَّ تقرأ ولا تتعلم وإنّما وجدت في إضاعة وقتها على مواقع التواصل الاجتماعي وسيلةً للحصول على المعلومات من صفحات "ثقّف نفسك" وغيرها.

 

متى يحقُّ لنا أن نقولَ عن أحدهم مثقفاً؟

أقترحُ عليكم أن تخصّصوا في كلّ شهرٍ منشوراً تتحدثون فيه عن الكتب التي قرأتموها وذلك من باب المشاركة وتعميمِ الفائدة على الجميع. فَكَم من كتابٍ لفتني محتواهُ عند صديق ما.. وكانَ الفضل في قراءتي لهُ عائداً إليه

المثقف هو الإنسان المتعطّش للقراءة والبحث والاطّلاع. هو الذي يستطيعُ أن يرى ويُناقش ويبحثَ في كلّ الأمور بذهنٍ منفتحٍ وبنقد بنّاء وتحليلٍ مقنع. مَن يقرأ بنَهم ليكتسبَ العلم ويزيد من رصيدِهِ المعرفيّ. مَن يمتلك رؤيةً شاملة لكلّ موضوعٍ يُطرَح أمامه ولديهِ من الخبرةِ والتجربة الكثير. المثقف مَن تنعكس ثقافته على سلوكِه وتصرفاته فيتقبلُ الآراء والنقد بصدرٍ رحْب. ومَن جنّد نفسه ليدافعَ عن قضايا مجتمعهِ ساعياً إلى خلقِ فضاءٍ أكثرَ انفتاحاً وتطوراً ممَّا هي عليه.

 

الحل يكمن في القراءة:

في تدوينتي التي بعنوان "الأكثر قراءة.. حبيبي داعشي نموذجا" انتقدَني البعض لأنّني لم أقدم بحسبِ قولهم حلولاً لقراءةٍ أفضل ولأنني لم أقترحْ أسماء كتب بديلة عن تلك التي بلا قيمة والتي يتداولها الشّباب عادة. والحقيقة أننا مُقيّدون بعددٍ محدّد من الكلمات في التدوينة والمجال لا يسمحُ لذكر كلّ الكتب التي تستحق القراءة في العالم، وإِنْ كُتبت مئاتُ التدوينات.

 

ولكن أقترحُ عليكم أن تخصّصوا في كلّ شهرٍ منشوراً تتحدثون فيه عن الكتب التي قرأتموها وذلك من باب المشاركة وتعميمِ الفائدة على الجميع. فَكَم من كتابٍ لفتني محتواهُ عند صديق ما.. وكانَ الفضل في قراءتي لهُ عائداً إليه. من الأفضل أيضاً أن تكون قائمةُ الكتبِ التي تودّونَ قراءتها متنوعة لا تقتصرُ على الروايات فقط بل شاملةً لكتب الأدب والتراجم والسياسة والتاريخ والفلسفة والمسرح والتراث العربي واللغة والحِكَم وغيرها.

 

ولا تلتفوا إلى ما يمكنُ أن يقال عنكم حينها من عبارات "حبّ الظهور وسواها". لأنّ الفائدة التي ستعودُ عليكم وعلى سواكم أكبر وأعمّ وهذه نصيحة من مجرّب. إليكم أهم مواقع الكتب التي استفدتُ منها حقيقة وأتمنى أن تجدوا فيها ضالتكم:
 

نحنُ لا نريدُ شعباً يقرأ في الفنجان ويمسَح النوافذ بالجرائد كما قال نزار قباني، ولا شباباً حصلَ على درجة أكاديمية في تخصصٍ ما بعينه واكتفى به

 Ktaab.com*

هذا الموقع يحتوي على مئاتِ الكتب العربيّة وهناك كتب صوتية لمن يحب مثل هذه الأنواع من الكتب.

Alkutubcafe.net*

موقع متميز وغني أيضاً.

Books4arab.com*

وهي مكتبة تحتوي كتب مفيدة وقيمة.

 

وبالتأكيد هناكَ الكثير من المواقع التي ستقترحونها وتشاركونا بها وتعمّ الفائدة على الجميع. نحنُ الأمة التي تفْخَر بأنّها أمة "اقرأ". سنبقى نشعرُ بالخجلِ أمامَ أنفسِنا والملأ. طالما لا نزالُ نعتبر أنّ قراءةَ منشورٍ ما في صفحةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي يصنعُ منّا مثقفين في حين غيرنا من سكان القارّاتِ الأخرى يقرؤونَ أضعافَ ما نقرأ بكثير.. نحنُ لا نريدُ شعباً يقرأ في الفنجان ويمسَح النوافذ بالجرائد كما قال نزار قباني، ولا شباباً حصلَ على درجة أكاديمية في تخصصٍ ما بعينه واكتفى به. بلْ نحلُم بجيلٍ يعتبرُ القراءة طوقَ النَّجاة الذي ينقذنا من مستنقع العتْمة والضياع. جيل يؤمن بأنّ القراءة ضرورة لا هواية.. وتذكروا دائما أنّنا "نقرأ لنبتعدَ عن نقطةِ الجهل. لا لنصلَ إلى نقطة العلم".

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة