دينا سعد
دينا سعد
188

أحسنوا وأسأنا!

16/5/2017
عصفت بذاكرتي أغنية من أروع أغاني فريد الأطرش" علشان مليش غيرك"؛ فذهبت أبحث عنها على موقع "ساوند كلاود"، فظهرت لي قائمة مطولة من النتائج، استمعت إلى الاقتراح الأول، وكان بصوت فريد الطرش ويحمل التوزيع القديم الذي اعتدنا عليه، الاقتراح التالي كان بتوزيع مُختلف وصوت بديع لم أسمع عنه من قبل لمطربة تدعى " زهافا بن" من شدة ما جذبني التوزيع والصوت قررت سماعه لأكثر من مرة؛ ولأنني لا أمر على الأشياء مرور الكرام، قررت أن أبحث عن صاحبة الصوت الندي تلك التي أسرتني، ذُهلت من نتيجة البحث حيث ظهر لي في نتائج البحث " أم كلثوم الإسرائيلية زهافا بن"!

الفتاة صاحبة الصوت العذب إسرائيلية إذًا، لا مشكلة لدي في أن تكون المُطربة إسرائيلية الجنسية، ولا جديد في تحري إسرائيل عن كل تفصيله من تفاصيل حياتنا وتقليدها؛ لكن كيف أبدعت تلك المطربة في تقليدها لدرجة أنها في نظري قد تفوقت على اللحن الأصلي!

منذ القدم، وإسرائيل تدس أنفها في كل ما يخصنا: أرضًا، وتاريخًا، وثقافة، وفنًا؛ لكن كانت محاولاتها تلك تبوء بالفشل، وتبدو في غاية الرداءة؛ فمهما يكن لا تتفوق الصورة على الأصل... إلا في تلك المرة!

العجيب أننا كنا ولا نزال المرجع والأصل لكل العلوم الحديثة، في الطب، والفيزياء، والفلك، لكننا ارتضينا بكوننا مجرد مرجع، ولم نعد نطمح لأكثر من ذلك، هل نحن مستضعفون أم ضعفاء؟!
ولكن هل حدث ذلك بين عشية وضحاها؛ أم أن ثمار تسعة وستون عامًا قد أينعت وفاح أريجها؛ وبينما كنا نحن نضم الأعوام جنبًا إلى جنب، وفي كل عام نزيد الرثاء بيتًا؛ كانت هي تعيد تطريز ثوبها الذي سرقته من عروس العروبة، وها هي الآن تُطل به علينا؛ بدرجة تدهشنا، وتُذهلنا... كيف أستطاع السارق أن يتفوق على صاحب الحق.

بعيدًا عن فريد الأطرش، وزهافا بن، أقر وأعترف أن إسرائيل أكثر قدرة على ترصيع الأشياء منا؛ بل إنها قد تزيد أشيائنا حمالاً بعد سرقتها منا. الأمر أشبه بذاك الراعي الذي تنازل عن أكبر قطعة ماس في العالم، وتنازل عنها جهلاً؛ لمُحتال يُقدرها حق قدرها، هو مُحتال ولكنه يدرك قيمة الأشياء، وينزل الأشياء منازلها.

ماذا فعلت مصر بسيناء بعد إجلاء إسرائيل عنها بأكثر من ثلاثون عامًا؟ ماذا كان يفعل العرب قبل أن تطأ إسرائيل المنطقة العربية بأقدامها؟ دعك من فلسطين المغلوبة على أمرها، أين دول المنطقة العربية من إسرائيل؟ هل بلغت إنجازات الدول العربية مُجتمعة بتعداد سكانها الذي يفوق تعداد سكان إسرائيل مئات المرات، ما بلغت هي؟ دولة عمرها 69 عامًا، وأُخر أعمارهم بالآلاف ولا مقارنة ولا مقاربة بينهم، ما السر؟

ليس سرًا بل هي حقيقة واضحة ومُعلنة؛ كل يوم تبني إسرائيل مئات المستوطنات-ضع تحت هذه العبارة ألف خط-؛ أي أنهم يستوطنون الأرض التي بحوزتهم، وحتى ولو لم تكن ملكهم، يستوطنوها بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يعطونها من أرواحهم ودمائهم، وكأنهم هنا منذ مئات السنين؛ ففعلوا في أعوام أقل من مائة، ما توقفنا نحن عن فعله منذ آلاف السنين، منذ آخر عصر ذهبي للأمة، الذي لم تر بعده الشمس. العجيب أننا كنا ولا نزال المرجع والأصل لكل العلوم الحديثة، في الطب، والفيزياء، والفلك، والجبر؛ لكننا ارتضينا بكوننا مجرد مرجع، ولم نعد نطمح لأكثر من ذلك، هل نحن مستضعفون أم ضعفاء؟!

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة