الطاهر بلقائد
الطاهر بلقائد
368

في ذكرى النكبة.. يتجدد الألم

16/5/2017
كل مرة يتجدد فيها الألم، الحسرة، على قضية عادلة، قضية شعب حرم من كل شيء، وسرق منه -غصبا-أغلى ما يملك. تتجدد الذكرى لتساءل الجميع، أفراداً و شعوباً وحكوماتٍ، على مواقفهم، وعلى دعمهم المباشر وغير المباشر لها، بل الأهم على ايمانهم بقضاياهم العادلة، بالقدر الذي تساءل فيه الطرف الآخر، عن استمرار عدوانه وهمجيته التي لا تنتهي، والتي تتخذ كل يوم شكلاً ولوناً معيناً.
تأتي علينا ذكرى النكبة لنطرح سؤالاً مهماً: ماذا فعلنا لنوقف مسلسل النكبات التي تطال الشعب الفلسطيني الأبي؟

سؤال يحدد مسؤولية كل واحد فينا، عن دوره -مهما كان صغيراً ومحدوداً-، وحسه الأخلاقي، وواجبه الديني في نصرة إخوانه المستضعفين والدعاء لهم.

إن النكبة وهي تجدد في ذاكرتنا، موت الضمير الإنساني، وخدعة المواثيق، وحلم حقوق الانسان، تضعنا أمام الأمر الواقع، وتعري كل الخطابات والمواقف والبيانات.. وتعطينا الفرصة لمؤانسة المقهورين في كل مكان، بالكتابة عنهم -هي كل ما نملك اللحظة- وعن مآسيهم الكثيرة والمستمرة. رغم أنها لن تقدم لهم شيئاً!

سأعانق الأرض، سأحكي لها كيف كانت حجارتها، سند لأطفالنا، بدل القلم والكتاب. سأعانق المقاومة، على البسالة، النخوة، والكبرياء، سأذكرهم بنقطة الصفر، وكيف تخاف منهم الجرذان وهم في أوكارهم.

النكبة؛ أن ترى أمة مشردة من أوطانها، جموع من الناس تجر خطاها إلى غير وجهة! أن ترى الأرض تغتصبها أقدام العدو، فتئّن من وطئها!
النكبة، قطعة من الأرض استبيحت خيراتها، حلول " الآخر" مكان "الأنا"، رغم أن الأرض لا تورث إلا لسلالة "الأنا"؟

الأرض تجذب حينما يستخلف فيها الدمار بدل العطاء، الألم بدل الأمل، الموت بدل الحياة، بل الأرض مقدسة! يخرج مرغما من بيته، من الأربع جدران التي أفنى حياته فيها، أقامها لينعم -في الأخير- بظلها إذا الشمس ألحفته بحرارتها، أن يَقي نفسه وأولاده ويشعرهم بالأمان تحت رعايته، من كل شيء، من قطرات المطر، حين تدمع السماء. السماء تدمع حين ترى الظلم في الأرض، حين ترى الرجال في الأخير عاجزين.

النكبة، حكاية امرأة مفجوعة في أولادها، فلذات أكبدها، كعصفور أكل الثعبان صغاره، فترك العش لوحده.
النكبة سجل من سجلات التاريخ، تتكرر أعياد ميلاده كل عام. كما اليوم!
النكبة وصمة عار على جبين الحكام، حين تنتفخ أوداجهم، في القمة، زوراً!
لا
تصدقوا انتفاخ أوداجهم، صراخهم وعويلهم، وحتى السيف إن رفعوه يوما، فمن ورق!
تصدقوا بياناتهم، وتنديداتهم، فوحي القلم، يخفى على الجميع سره..
هؤلاء لن أصدقهم، ولو عادت الأرض، عاد الشيخ، الابن، والحفيد.

هؤلاء سأعانقهم..
سأعانق أطفال الحجارة، سأشكرهم على الساعد القوي، حين استكانت البندقية.
سأعانق الأرض، سأحكي لها كيف كانت حجارتها، سند لأطفالنا، بدل القلم والكتاب.
سأعانق المقاومة، على البسالة، النخوة، والكبرياء، سأذكرهم بنقطة الصفر، وكيف تخاف منهم الجرذان وهم في أوكارهم.
سأعانق الحكام، على صمتهم المريب، على العنترية المزيفة، لكن حبهم لــ" عبلة " فيه غبن!
سنعانق في الأخير الحرية، حين نجتمع هناك، يتوسطنا الشيخ الكبير، في يده حمامة بيضاء وغضن زيتون من تونس، تضعه الحمامة في فمها وتحلق به عاليا معلنةً ولادة..
الحرية
الكرامة
بل الأهم...
الوطن.

رسالة فلسطين -التي تتجدد كل يومٍ تتجدد فيه النكبات عليها- إلى العالم، تقول "ونحن نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا"..

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة