أحلام بوعزيزي
أحلام بوعزيزي
64

جريمة الاستيطان الصهيوني

18/5/2017
69 عاما مرت على قيام ما تسمى ب "اسرائيل".. 69 عاما وهذا الكيان يعيش بيننا، يقتات على دم ودموع إخواننا فيكبر ويستوطن في أراضينا الشريفة.. ونحن نعيش على وقع ذكرى وجعنا المتجدد "ذكرى النكبة الفلسطينية" اخترت أن أكتب لكم، بلغة القانون والحقائق والأرقام، عن الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تلك الجريمة المستمرة في ظل الصمت العربي والدولي.

فمنذ اليوم الأول لاحتلال الأراضي الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، ضربت هذه القوات بكل القيم الانسانية عرض الحائط ولم تعر المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان أي اهتمام، وكانت ممارساتها متسقة مع الطبيعة الأيديولوجية الصهيونية التي طالما لازمت الكيان الصهيوني منذ نشأته.

لا يقتصر الاستيطان على عمليات البناء بل يتلازم مع عمليات هدم المنازل والمجتمع العربي القائم بصفة عامة وفقا لمرسوم يجري تطبيقه على مراحل.
لتترجم  هذه الممارسات إلى انتهاكات جسيمة لقواعد وأحكام القانون الدولي عموما والقانون الدولي الانساني على وجه الخصوص عبر الاستخدام المفرط للقوة والنشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة ومصادرة الأراضي وتدمير المنازل والممتلكات الخاصة والعامة...

مما أكسب القضية الفلسطينية طابعا خاصا في سجل انتهاكات حقوق الانسان، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على مجرد انتهاكات تعسفية للحق في الحرية والصحة والتعليم كحقوق أساسية تضمنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، بل تجاوزه الى ايديولوجيا محكمة ومدروسة أقل ما يقال عنها أنها تمس من حق وجود السكان الأصليين على أرضهم.

بمعنى أن الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية ليس بالاحتلال التقليدي ذلك أنه يقوم على الاستيلاء على الأراضي واستيطانها وافراغها من سكانها الأصليين من الفلسطينيين، وبالتالي السعي الى تغييب شعب بكامله والغاء وجوده من خريطة المجتمعات البشرية عبر السياسة الاستيطانية التوسعية.
 

و يشكل الاستيطان حجر الزاوية في الفكر الصهيوني والأساس الذي تعتمده سلطات الاحتلال لفرض الأمر الواقع الاحتلالي على توسعاتها العسكرية المتتالية. أي أن الاستيطان الاسرائيلي يختلف عن أشكال الاستيطان الاستعماري التي عرفها العالم في العصر الحديث لأنه يستند في تسويغ وجوده على فلسفة ذرائعية وادعاء ديني، ويعتمد سياسة الأمر الواقع التي تعاضدها القوة العسكرية.

هذا ولا يقتصر الاستيطان على عمليات البناء بل يتلازم مع عمليات هدم المنازل والمجتمع العربي القائم بصفة عامة وفقا لمرسوم يجري تطبيقه على مراحل من خلال تجاهل الحقوق الاساسية للمدنيين الفلسطينيين.

يشكل الاستيطان حجر الزاوية في الفكر الصهيوني والأساس الذي تعتمده سلطات الاحتلال لفرض الأمر الواقع الاحتلالي على توسعاتها العسكرية المتتالية.

و لأذكركم وأذكر نفسي بأحدث الانتهاكات التي توجت بها "اسرائيل"، ذلك الكيان المستعصي على القانون، سلسلة انتهاكاتها بقرارها في سنة 2002 باقامة جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية ضمن مخطط اسرائيلي لتغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية في أعقاب حرب 1967.

الجدار الذي صادر ما يقارب 58 بالمائة من أراضي الضفة الغربية وقسم عشرات المدن والقرى الفلسطينية ومهد لطرد وتشريد ما يزيد عن 200 ألف فلسطيني من بيوتهم وممتلكاتهم، اضافة الى الجدار المقام حول مدينة القدس لعزلها عن محيطها الفلسطيني وتهويدها وطمس هويتها التاريخية والدينية. (يجري حاليا بناء 10 بالمائة من مسار الجدار البالغ طوله 721 كم).

و بهذا فان السياسة الاستيطانية الاسرائيلية تعكس الطبيعة الاحتلالية التوسعية للكيان الصهيوني من أجل ضم الأراضي وتغيير الطبيعة السكانية للأراضي المحتلة مما يعطل السيادة الجغرافية ويعيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويجعل من الدولة الفلسطينية غير قادرة على النمو والتطور بتقسيم أراضيها بالمستوطنات وهو ما يتنافى بشكل جلي وواضح مع أبسط مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الانساني. 

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة