فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
1.5 k

كفاكم.. فللتضحية حدود

18/5/2017

أتساءل دائما إلى أي حد تتسبب التضحية في هدم العلاقات.. وما نصيبنا من الأخذ مقابل العطاء الذي نقدمه.. وما مدى صحة المثل الذي يقول "خير تفعل شر تلقى"..  بين قصص ذاك وتلك وجدت أن حسن وثبات العلاقات الاجتماعية ليست رهينة الثقة والمحبة والتفاهم كما كنت أظن فتلك تسمى بالمثالية.. لكن الواقع يأخذ منحى آخر. فغالبا وفي معظم الأحيان حسب التعاطي مع قصص مختلف الفئات اكتشفت أن علاقاتهم التي يصفونها بـ "المستمرة" تعود لحمل الثقل من طرف واحد..  المتنازل، المتسامح المتجاهل والعطوف صفات تتجسد في ذاك المسحتمل لظروف القهر أو "المضحي" في العلاقات حبا في التعايش والتكامل ومن أجل ضمان الاستمرارية.. 

والغبي في الأمر أن الطرف الآخر المستفيد تجده يجهل العطاء الذي يتلقاه ويستمر في العيش على هواه متناسيا أسس هذه الاستمرارية.. منتعشا بالأخذ دون تقديم المقابل.. مما يجعل دائما من المضحي في فوهة التنازل المتتالي ليصبح يوما خاليا ومجردا من الحقوق.. وفي لحظة استيعاب بذاك الكم الهائل من السخاء والتقديم يحاول استرجاع حقوقه توسلا من الآخر لينعته بالمتطلب ويصده. وإن كانت أبدية العلاقات ترتكز عند الأغلبية بهذه النمطية فسأظل رافضة لها مهما بلغت الظروف من قسوة، فالتضحية والتنازل اللامنتهي يجعلك مستعبدا.. وإيقاف العلاقات والانطلاق من بدايات أخرى خير من التدلل.. 

فمثلما الفرح يتقاسم مثلما الحزن يتقاسم.. المسؤولية تتقاسم مثلما التضحية تتقاسم ورضاء الطرفين في العلاقة يجعل لكل منهما نصيب من طيب الخاطر وغير هذا سنجد واحدا بقلب فرح مزهر من الراحة ومشبع والآخر بقلب منفطر اشوكت وروده بتحمل الهم والألآم وبفعل الحمل الثقيل تكبر تلك الأشواك لتصبح خناجر تغرس في قلب صاحبها لتسقطه جثة هامدة أو ينفجر كبركان غير قابل للإخماد إلا في حالة اقتلاع تلك الوردة من جدورها.. مما ينتج عنه نهاية العلاقة ويكون الطرفين كل منهما أشد ذنبا من الثاني.. فالأول لا تشفع له تضحيته لأنه أنهك نفسا أوصاه الله بأن لا يحملها مالا طاقة لها به والثاني لن يشفع له تجاهله لأنه استمد قوته وسقاها بإحزان غيره..

حبك في الحفاظ على علاقاتك الاجتماعية، لست وحدك مقيد بحملها على كتفيك، فمهما حاولت تكبد عنائها ستنبطح أرضا في يوم ما بسبب ثقلها.. فما يخص اثنين لا يجب استيعابه من طرف واحد

إلى كل من أصابته خيبة العطاء ولقي شح الأخذ.. إلى كل الأرواح التي جعلت من نفسها طبق من ذهب قدمته بدون طلب.. إلى تلك المدامع التي رأيتها تلعن يوما قبلت فيه بتلك العلاقات.. إلى ذلك المتسائل حول الحل.. ذاك الذي يرى نفسه الآن مجمد الفكر.. مصدوم من واقع لم يتوقعه.. إلى كل من سقط يابسا كورقة هزها وداع الخريف.. 

لا تجعلوا أنفسكم طعما يقتاتون عنه من أجل ضمان إشباعهم.. لا تجعلوا من حقوقكم أوراق لعب تتنازلون عنها في أولى مشاكلكم.  نضحي بما نحن لسنا في حاجة له ولا ننتقص بدونه.. ونضحي بجزء منا إن انعدم فيهم البخل.. ولا نضحي براحتنا حتى نعيش رهيني البؤس.. مهما بلغ عمق علاقاتكم تذكروا أن الله خلقنا مختلفين بأقدار مختلفة ومجهولة.. لذلك احتفظوا بجزء منكم لكم.. تجدونه يوم تحتاجونه.. خبئوا ما استطعتم مما لديكم.. فأغلبنا يعيش الظلم الآن لأنه كان السبب في التخلي عن نفسه.. 


حبك في الحفاظ على علاقاتك الاجتماعية لست وحدك مقيد بحملها على كتفيك، فمهما حاولت تكبد عنائها ستنبطح أرضا في يوم ما بسبب ثقلها.. فما يخص اثنين لا يجب استيعابه من طرف واحد "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا". اضمنوا دوام علاقاتكم بالتقاسم وإن فشلتم اجمعوا ما تبقى منكم وأعلنوا التخلي ولا تقبلوا بأن تعيشوا جثثا..

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة