محمود سعد
محمود سعد
76

إدارة التغيير وجودة الأداء

19/5/2017
تؤكد الاتجاهات الحديثة في فن الإدارة المدرسية المعاصرة أن إدارة التغيير إحدى متطلبات ضمان تحقيق جودة الأداء، ومن واقع الخبرات المهنية والميدانية لدى الكثير من المؤسسات التعليمية على مستوى العالم نجد أن هناك كثيرًا من التحديات والمستجدات في نواحي الحياة ونظم العمل داخل تلك المؤسسات التعليمية، والتي تجعل إدارات المؤسسات التعليمية مضطرة للتكيف معها ومسايرتها.

ومن أهم تلك التحديات التي تواجهها الإدارات المدرسية بشكل خاص، والتي يجب عليها التعامل معها بنجاح: إدارة الوقت وإدارة الأزمات وإدارة الصراع وإدارة الإبداع وإدارة التغيير ، والتي سينصب حديثنا حولها في السطور القليلة الآتية.
 
لكي يتم التغيير بصورة منهجية وعلمية يجب على إداريي المؤسسات التعليمية والتربوية الأخذ بمنهجية الأسلوب العلمي في إحداث التغيير وإدارته.
لا شك أنَّ العالم يعيش اليوم عصرا متطورا، يتسم بالنمو الهائل في مختلف المجالات التربوية والعلمية والتكنولوجية والفنية والإدارية، الأمر الذي يجعلنا نطلق على هذا العصر عصر التغيير والتطوير في جميع المجالات، لذلك نجد أنفسنا في حاجة ماسة إلى التغيير في أساليب العمل وأدواته في جميع أنواع المؤسسات ولاسيما المؤسسات التربوية والتعليمية حتى يمكنها مواكبة التطور السريع الذي يجتاح العالم اليوم.

ولا شك أن التغيير في أساليب العمل وأدواته يحتم ضرورة التغيير في سلوك الأفراد في تلك المؤسسات وضرورة تطوير أدائهم وتنمية مهاراتهم وتطوير أفكارهم وإمكانياتهم الذاتية حتى يمكنهم التكيف مع ظروف العمل الجديدة مما يتطلب في كثير من الأحيان تحويل مسار العمل لبعض هؤلاء، أو الاستغناء عن البعض منهم التي لا تحتاج المؤسسة إلى نوعية مهاراتهم العادية، أو تنمية مهارات البعض الأخر من الأفراد الذين تتوسم فيهم الإدارة الرغبة في التطور والتقدم وإمكانية الوصول إلى المستوى اللائق من جودة الأداء.

وللتغيير والتطوير أهمية كبيرة؛ فهو يُمكِّن من مجاراة المستحدثات التربوية والإدارية والعلمية والتكنولوجية؛ فنحن نعيش في عصر أصبحت الأمور تتغير فيه بسرعة مذهلة، فتظهر أمور مستحدثة يجب مجاراتها لمسايرة التقدم المنشود وتحقيق أعلى مستويات جودة الأداء، وكذلك يُعتبَر التغيير وسيلة مساعدة على الإبداع والابتكار: فالأخير يعنى عرض أفكار جديدة غير مألوفة لدى الغالبية، الأمر الذي يتطلب معه لتنفيذ هذه الأفكار على أرض الواقع إحداث تغيير معين للوضع القائم فنجاح الإبداع مرتبط بنجاح عملية إحداث التغيير.

ولكي يتم التغيير بصورة منهجية وعلمية يجب على إداريي المؤسسات التعليمية والتربوية الأخذ بمنهجية الأسلوب العلمي في إحداث التغيير وإدارته، فعليهم أولا معرفة المشكلات والتحديات في الوضع الراهن وتحديد أهداف التغيير المنشود، ثم جمع أكبر قدر ممكن من البيانات والمعلومات وتحليلها مع تحديد طرق وأنواع التغيير المطلوب.

ثم استشعار اتجاهات وردود فعل الأطراف المعنية من هذا التغيير، ومشاركتهم في تحديد بدائله، ثم المقارنة بين بدائل تطبيق التغيير من حيث المزايا والعيوب ، ثم تحديد أفضل بديل لتطبيق التغيير والتأكد من أنه يحقق الرضاء الوظيفي والشخصي لدى العاملين ، ثم اتخاذ القرار المناسب وتحديد البديل الأفضل لتنفيذ التغيير ومتابعة تطبيق هذا البديل ودراسة نتائج تطبيقه أولا بأول.

لا شك أن التغيير في أساليب العمل وأدواته يحتم ضرورة التغيير في سلوك الأفراد في تلك المؤسسات وضرورة تطوير أدائهم وتنمية مهاراتهم وتطوير أفكارهم.
ومن أهم التحديات التي تواجه قادة المؤسسات التربوية والتعليمية في عملية إدارة التغيير: اتخاذ قرار التغيير ذاته، وتحديد الوقت المناسب لإحداث التغيير، وعمليات إقناع المعنيين بالمؤسسة بعملية التغيير وأهميتها ودواعيها، وكذلك مواجهة تلك الفئة الرافضة لإحداث التغيير وكيفية التعامل معهم وإحداث التغيير فيهم. ولا شك أنَّ سعي المؤسسات التعليمية والتربوية لتحقيق أعلى مستويات الجودة الشاملة في الأداء سواء في مجالات ومحاور القدرة المؤسسية أو مجالات ومحاور الفعالية التعليمية يعد بمثابة المدخل الأكثر إلحاحا لإحداث التغيير والتطوير المنشود.

فتحقيق مبادئ وركائز واستراتيجيات جودة الأداء سياسهم بكل قوة في نشر مفاهيم التغيير والتطوير والتميز والإبداع الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى التطوير والتحسين ورفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية داخل المؤسسات التعليمية وتحقيق أعلى مستويات جودة الأداء في مختلف محاور ومجالات العمل المؤسسي.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة