الإنسان بين العقل الواعي و اللاواعي

19/5/2017
على الرغم من أن العقل هو من غير مجرى البحار والأنهار وحرك الجبال والهضاب وأخرج من الصحراء الجرداء طعام وغذاء وجعل من البحر والبر والجـــو وسيلة للانتقال، وهـــو من أوصل الإنسان إلى الفضاء وصنع الطائرات والسفن والقنابل الذرية واكتشف الكثير من الأشيــاء، فعلى الرغـم من تلك الاكتشــافات إلا أن العقـل مازال مجهولاً ومحيراً للإنسان، ولم نستطيع أن نتوصل كيف نصل من خــلال العقل إلى التوافق مع النفس وكيف نصنع منه وسيلة للسعادة وراحة البال التي يبحث عنها الجميع في هذه الحيــــاة التي يغلب عليها الشقاء والماديات.


يجب أن نعلم أن كل شخص يملك ذاتا عليا وهى الضمير وذاتا دفينـــة وهى الغرائز والرغـبات وأن الغرائز واحدة في كل الجنس البشرى سواء كان الشخص قديس في كنيسة أو إمام في المسجد، أو كان متعلما أو جاهلا فالغرائز واحدة ولكن الرغبات والعقل هو ما يجعل البعض يسيطر عليها ويجعل البعض الأخر ينجرف نحوها.

يجب أن نعلم أيضاً أن العقل الواعي لا يعمل جيداً إذا أقحمنا عليه بعض المعتقدات التي تفكر بها دائماً فعند الخوف الذى نتركه يسيطر علينا فهو يجعل العقل الواعي لا يعمل بصورة جيدة فكل إنسان يملك عقل واعيا وعقل باطنا وهو العقل اللاواعي، والتي يخزن الكثير من الأحداث في الذاكرة سواء كانت إيجابية أو سلبية ومن ثم حسب الموقف الذى يتعرض له الشخص تظهر تلك الأحداث فجأة أمامه وتعترض حياته..

أول خطوات اكتشاف الإنسان نفســـه وبالتالي الوصــول إلى السعـــادة، هي التحرر من الهواجس والمعتقدات والأفكـــار القديمــــة التي نشـــأت وتراكمت في العقل الباطن.

فمثلا لو صادف أحد الأبناء أن والدته تعرضت لمشكلة في حياتها، فسوف تظل تلك المشكلة عالقة بالعقل الباطن للأبناء، فلو قام الأب بطلاق الأم ورأى الأبناء المشقة والعذاب في الحياة، فسوف يكون ذلك دائماً موجود في العقل الباطن وخصوصاً لدى البنت التي تكون عادة قريبة من والدتها، وسوف تكره البنت الزواج أو تخاف أن يحدث لها كما حدث من أباها مع والدتها.

فمن هنا نحتاج إلى استخدام أسلوب المعالجة النفسية والتهيئة لهذه البنت حتى يتم نقلها من الشعور بالتعاسة إلى مرحلة السعادة التي تحلم بها كل فتاة في أن تعيش حياة جديدة مع من تحبه وتبنى عش الزوجية معه فيجب أن تخرج من مرحلة اللاواعى إلى مرحلة الوعى حتى تصبح فتاة سوية وغير معقدة ويتحقق لها السعادة التي يحلم بها كل شخص.

لذلك لابد من أن يفهم الأب والأم إنهم السبب في إنشــاء بعض المخـــاوف في حياة الأطفال وهم أيضاً ممن يجعلوهم يبتكرون أو يجعلوهم فاشلين وخائفين من الناس والمجتمع، فمثلاً عندما قامت أحدى الأمهات بغلق الدولاب المظلم على ابنها الصغير فترة من الزمن، فمن هنا نشأ لدى الطفل الخوف من الظلام ويظل هذا الواجس يكبر في عقله حتى يصبح عقدة له..

مما يجعله يخاف من الظلام ومن الأماكن المظلمة ومن المترو والأنفاق ويشعر إنه يموت أو يختنق فهذا وذلك لآن العقل اللاواعي سيطر عليه تماماً، لذلك فهذا الشخص في حاجة أن نلغى له العقل الباطن الذى سيطر عليه وجعله إنسان خائف بسبب حادثة له في الطفولة.

لذلك نحن في حاجة إلى أن نواجــه الحياة بدون خــوف أو قلق ومن خلال تغيير العقل الباطن وهذا سوف يأتي من خلال الإيمـــان بالله وبالقــدر فكل ما علينا هو السعي والاجتهاد ونترك العواقب لمن خلق العواقب وخلق الإنسان، حتى نستطيع أن نتخلص من الصراع بين التعاسـة والشقــاء.

من هنـا يحتـــاج الشخص أن يكـون متوازنا وأن يواجـــه أي قصور لديــه بشجاعـــة وبمصارحـــة ولا يخفي هذا القصور بفعل أشياء أخـــرى لتعويض ذلك، فمن الشائع أن هتلر كان لديــه بعض القصور الجنسيـــة فحتى يثبت رجولته وزعامته أتجــه نحـــو الحرب والدم بكل قــوة حتى جاءت إيفا براون التي عشقها وأحبهـــا ولكن كانت حياتــه القديمــة وعقلــه الباطن سيطر عليــه تماماً وجعلــه لا يستطيع أن يتحــول مع حبه الجديد فلو جاءت إيفا في وقت مبكر لربما تغيرت حياة هتلر.

عليك أن تعلم إن حياتك وما يحدث فيها من أحكام مسبقة وخوف وصراع هي نتيجة تراكمات سابقة سواء عن أحداث في الطفولة أو من خلال السمع أو الخوف من المستقبل وسيطرة كاملة للعقل اللاواعي، فمن هنا فأنت تحتاج أن تغير من تفكيرك ومن سيطرة العقــل الباطن عليك فإذا كنت انطوائي فأخـــرج إلى المجتمع وأحتك بالناس فحاول أن تبرمج عقلك الباطن على السعادة حتى تصبح لديك عادة فكل فعل نفعله ونداوم عليه يصبح لدينا عادة.

عندما قامت إحدى الأمهات بغلق الدولاب المظلم على ابنها الصغير فترة من الزمن، فمن هنا نشأ لدى الطفل الخوف من الظلام وظل هذا الهاجس يكبر في عقله حتى أصبح عقدة له.

لا تترك نفسك للتعنيف واللــوم على خطــأ فعلتـــه ولا تفكر في المبررات حتى لا يقــوم العقل بإنشـــاء محكمة داخلية تعرض الجريمــة وتبذل قصــارى جهــدك لكي تخلق المبررات للدفـــاع عن نفســـك فكلنــــا بشر وكلنا معرضون للخطأ، ولكن يجب أن تفكر بإيجابيـــة وليس بسلبيـــة وأن تخــرج من هــــذا الخطأ بنتيجــة تجعلك لا تفعله مرة أخرى.

ومن هنا فإن أول خطوات اكتشاف الإنسان نفســـه وبالتالي الوصــول إلى السعـــادة هي التحرر من الهواجس والمعتقدات والأفكـــار القديمــــة التي نشـــأت وتراكمت في العقل الباطن، ويجــب أن تعيش بالعقــل الواعي وتعتمــد على الشحن الإيجابي، وإن السعادة على باب كل انسان فهو من يفتح لها لكى تدخل حياته أو يصدها فنحن من نجعـــل أنفسنا سعداء أو تعساء.

إن السعادة لا تشترى من الخارج بل هي بذرة موجودة بداخلك فعليك أن تجعلها تنمو كل يوم من خلال الطاقة الايجابية وقانون الجذب الداخلي فعليك بجذب كل ما يسعدك وطرد كل شيئاً محزناً وتذكر دائماً نعم الله عليك.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة