حفصة بوخاري
حفصة بوخاري
3.1 k

حتى لا تكوني عادية

19/5/2017
يكْفي أن تدْركي أنك أنت أيضا مُستخلفة على هذه الأرض مثلك مثل الرجل، حتى تحرصي على ألا تكوني نسخة أخرى في هذا العالم وما أكثرهم، وإنما لك دور في هذه الحياة وجب عليك تأديته اتجاه نفسك أولا والمجتمع ثانيا، ولا يكون هذا إلا إذا عملت على نفسك حتى لا تكوني فرداً عادياً، ولعّل أهم شيء تقومين به هو أن تتعرّفي على ذاتك ويكون ذلك بمعرفة ما تملكينَه أنت فقط ولا يتوفر عند غيرك، عن نقاط القوة عندك والضعف بالنسبة لك، عن قُدراتك الكامنة داخلك، والتي يجب عليك اسْتِخراجها والسّماح لها بالظهور وتنميتها، وعن مواهبك التي لم تكتشفيها بعد والتي عليك استغلالها كما يجب.


حدّدي جيدا ما الذي تريدينَه في هذه الحياة وما تطْمحين إليه، وتأكّدي من أنك في الطريق الصحيح وهل هو المسار الذي يجعلك حقا تحقيقين أهدافك وطموحاتك، وإلى أين تريدين الوصول، اسألي نفسك دائما أنه عند مغادرة هذه الحياة هل هناك أي عمل أو إنجاز أو بصمة ما سيتذكرونني بها، هل هناك ولو أثرا بسيطا يتكلمون عنه بعد رحيلي، كوني قريبة من الأحداث والأنظار والإنجازات، وأحرصي على أن لا تدخلي في دوامة مغلقة لا يعرف بدايتها من نهايتها.


إن حصولك على شهادة نهاية الدراسة وظفرك بوظيفة أو حظيت بتأسيس عائلة لا يعني أبدا نهاية الطريق وأنك بهذا قد أديت ما عليك، بالعكس تماما إنها البداية وإنما العطاء يبدأ من هنا كونك الآن بشكل ما مرتاحة أكثر، أظنك تعلمين أنه ليس هناك أسوأ من أن تستسلمي لواقعك الذي تعيشينه فتدخلين في حياة رتيبة لا فائدة منها، ولكن تعايشي مع هذا الواقع بما يناسبك ويسمح لك بأن تكوني مختلفة ولا تدعي الوقت لعقلك بأن يقتنع أكثر فأكثر بأنّك جيدة في حالك هذه ولا تريدين شيئا آخر من هذه الحياة، أو أنك لا تستطيعين أن تقدمي شيئا أو إضافة في هذا العالم.

 

تفنني في الإبداع وابحثي عن التميز قد لا يكون أمرا سهلا ولكن ارفعي التحدي وذلك بعدم استسلامك للفراغ والروتين اليومي والملل، دعي كل ما هو تافه وغير مفيد يجعلك تتراجعين ويسحبك للوراء وليس الأمام

اطردي عنك هذه الأعذار كالوقت وظروفك المحيطة المعنوية والمادية بأنها لا تسمح، فما هذه إلا عقبات يمكن تجاوزها وليست بالصعبة ما دامت تتوفر لك الرغبة في الإقبال على الدنيا وممارسة الحياة بمعناها العميق وتكوني فردا مفيدا صاحب رسالة وخليفة على الأرض، انطلقي وتداركي ما فاتك ولا تختلقين الأعذار مرة أخرى. أخلقي وقتا، كوني في العمل التطوعي مع الجمعيات الخيرية، أحضري محاضرات ودورات واستفيدي منها في حياتك، استغلي مواهبك وكوني منتجة، اظهري إبداعاتك وطاقاتك، اقرئي القرآن، تعلمي لغة، اقرئي الكتب، اكتبي تجاربك، تعمقي في مجال تخصصك، قدمي مساعدة أو إعانة، ادعمي مشروعا أو كوني أنت صاحبته، وسترين كيف أنه بإمكانك أن تكوني شخصا آخر غير الذي كنت عليه، وأصبح لحياتك معنى.
 

تفنني في الإبداع وابحثي عن التميز قد لا يكون أمرا سهلا ولكن ارفعي التحدي وذلك بعدم استسلامك للفراغ والروتين اليومي والملل، دعي كل ما هو تافه وغير مفيد يجعلك تتراجعين ويسحبك للوراء وليس الأمام، واتركي كل ما يمدك بالسلبية حتى الأشخاص وبالمقابل حاولي التمسك بكل ما يفيدك ويسمح لك باكتساب معلومة أو تجربة معينة، وتعلم أمرا جديدا يدفع بك خطوة إلى الأمام، فكلما اقتربتي من كل ما هو إيجابي فإنه يدفعك للمضي قدما والاجتهاد ومواصلة العمل في طريقك نحو التميز.

استغلي وقتك بأشياء نافعة ومفيدة جعلي لك برنامجا يوميا منظم وسترين الفارق عند ترك الأمور على حالها دون ضبط، كوني صاحبة رسالة أو قضية أو هدف تسعين إليه، أمرا تمارسينه بعمق كبير في حياتك، لدرجة أنه لا يمكنك الابتعاد أو التوقف عنه، أمرا يجعلك معرّفة به وأعملي على أن تكوني القدوة فيه بالإخلاص والمثابرة والثبات وعدم الاستسلام.

 

ولا يجب أن يكون من أجل تحقيق رغبة أو مكانة شخصيةّ. استمتعي وأنت تؤدين رسالتك كوني سعيدة بذلك سعادة لا تقتصر عليك وإنما تتعدى الآخرين فهذا يجعلك تشعرين أنك في الطريق الصحيح، تمتعي بإرادة وعزيمة كبيرين ولا تدعي الصعوبات والعقبات التي قد تلاقينها توقفك فليس هناك طريق نجاح خالي من العوائق وإنما هي أكبر دليل على أنك في المسار الصحيح.
 

أحبي نفسك كما أنت، فأنت ليس جسدا فقط وإنما روح وعقل وكيان، انتفضي وانطلقي نحو الحياة، اكسري ذلك الإطار الذي جعلك المجتمع تقبعين داخله، كوني قوية لأجل نفسك

لا تنتظري الدعم من أي شخص آخر، ادعمي نفسك وفقط، انطلقي وكوني وراء نفسك، آمني بقدراتك ورغباتك ولا تجعلي أحدا يحطم آمالك في النهوض بدورك في المجتمع، احرصي على أن لا تكوني عادية، وأهم شيء لا تكوني عدوة نفسك، ولا تهتمي لرأي الآخرين فيك ما دمتي راضية على ما تفعلينه، لا تكوني نسخة مطابقة لغيرك وتكوني من التابعات لفئة معينة فينتهي بك الأمر للتشبه بهم شكلا ثم فكرا ونمط حياة، تعايشي مع محيطك واختاري نمط عيشك الذي يناسبك، لا تتخلي عن أحلامك.

أحبي نفسك كما أنت، فأنت ليس جسدا فقط وإنما روح وعقل وكيان، انتفضي وانطلقي نحو الحياة، اكسري ذلك الإطار الذي جعلك المجتمع تقبعين داخله، كوني قوية لأجل نفسك، استخدمي عقلك لأن نضجك وعمق تفكيرك وحده من يدفعك ويشجعك، كوني جميلة بفكرك، مارسي الحياة بعمق ولا تكوني ميتة وأنت على قيد الحياة، لا تقبلي بالهزيمة وتطلعي للأسمى دائما، كوني واثقة من نفسك وأصنعي نفسك واتركي أثرا.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة