فاطمة الزهراء زعري
فاطمة الزهراء زعري
8.4 k

عشر دقائق على فقدان الواتساب

4/5/2017

وقفت مندهشة أمام هول الأمر وانتشار الخبر بسرعة البرق.. تغاريد وتعاليق من هنا وهناك كل يهتف بمرارة الأمر.. وخوف العالم من هذه المعضلة وكأنها نهاية العالم..  منهم من يلوح قائلا سأفقد جيشي من المعارف وآخرون مرتبكون وكأنهم فقدوا أحد أطرافهم.. تفاجئي ذاك كان سخرية من تفاهة الأمر.. وأيضا استغراب من واقع مَعِيش وكأننا لم نكن على قيد الحياة قبل ابتكار الواتساب.. قراءتي للواقعة كانت من جانب واحد فقط بصفتي تلك التي لا تزور الواتساب إلا رغبة في الدردشة، وغيابه سيجعلني أدردش بواسطة تطبيق آخر وكأن شيئا لم يكن.

أخذت الحديث مع آخرين رغبة وتشوقا للمس هذا الضرر الكبير الذي أصابهم.. فوجدت أن الاضطلاع على الأمر من زاوية أخرى قد يكون شفيعا لتلك الشوشرة.. أب في الجهة المقابلة من الكرة الأرضية كان على اتصال بالواتساب مع طفله الذي اشتاق إلى والده وأبى النوم حتى يكلم البابا.. انقطاعه المفاجئ زاد من اشتياقه وترجمه الطفل بهروب للبابا باكيا لماذا ذهب!

ومن وموقع آخر ..أم على اتصال بابنتها المغتربة التي لم تعتد حتى الساعة العيش وحيدة وربما تلك الساعة التي تعطل فيها الواتساب كانت الساعة المشتركة بينهم قبل أن تنهي الأم يومها بالخلود للنوم والبنت بالذهاب إلى مقر عملها.. فالتطبيق جعل من فرق الساعات مجرد رقم.

تعطيل التطبيق لمدة عشر دقائق لم يزدني سوى يقينا من تلك النظرية التي تسكنني وهي أن العالم حقا غرق حد آخر خصلات شعره وأن العودة للوراء والتخلص من عالم الإنترنت هو مجرد حلم لن يتحقق

أما آخرون فقد كان هولهم من حذف التطبيق كإغلاق لمقر اجتماع. فطول المسافات التي تفرق انتماءاتهم لمدن مختلفة اندثرت أمام سهولة استعمال التطبيق كمقر لتشارك المعلومات وتبادل الأفكار.. لم تكن المدة تتجاوز عشر دقائق حتى استيقظ العالم فجأة وتلاحم فيما بينه وتوحدت كلمته وإحساسه بالوخز الذي أصاب قلبه بفقدان الواتساب.. متسائلا عن سبب ذلك وعن مدة توقفه.. اختلاف الوضعية من إنسان لآخر وطريقة عيشه واهتماماته وأولوياته تجعل تفاهة أمر ما عند بعض معضلة عند البعض الأخر.. 

تعطيل التطبيق لمدة عشر دقائق لم يزدني سوى يقينا من تلك النظرية التي تسكنني وهي أن العالم حقا غرق حد آخر خصلات شعره وأن العودة للوراء والتخلص من عالم الإنترنت هو مجرد حلم لن يتحقق، فالعولمة أصبحت فردا من العائلة إذ لم أقل أحد أعضاءنا التي يصعب التخلي عنها وإكمال المشوار بدونها.. فذاك الذي لم يستطع الصبر بضع دقائق لن ينتظر أياما طوال لوصول برقية عبر ساعي البريد ..

حقيقة تم التوصل لها كفيلة بالقيام بدراسة حول مدى تشبتنا بهواتفنا وحواسبنا وما مدى عدمية قدرتنا على استحمال حياة بدون عولمة.. رغم انتقاداتنا الدائمة لما آلت له الأمور في وقتنا الحالي فتآلفنا كجيل رقمي واقع يفرض نفسه كلما سنحت له الفرصة. وعلى ذكر التغاريد التي أثارت انتباهي أثناء عودة المفقود غردت إحدى الصديقات على الفايسبوك "عاد إليكم من جديد، جعلها الله آخر الأحزان".

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة