أحمد الزعبي
أحمد الزعبي
6.2 k

دعاة الريتويت

17/6/2017

لديهم من قصص السرد  ما يكفي لأن ينيم أمّة كاملة ،قصص محبوكة بشكل مثير أعدّت خصيصاً للجماهير ،  وأخرى معبّدة بحشرجات الصوت واختناق العبرات يتبعها مسح المدامع بأطراف المناديل لشدة التأثّر من نهايات سير السّلف الصالح..يسردون المواقف العظيمة عن الجرأة في  قول الحق ، وفروسية الوقوف مع المظلوم ، ويدعون الناس وأنفسهم الثبات أمام فتنة الدجّال..وأول ما يوضعون على محكّ الجرأة في قول الحق ،وفروسية الوقوف مع المظلوم ،والثبات أمام فتنة الجاه والمال..يفضّلون الحديث عن حكم الصائم الذي يشم رائحة الطبيخ عامداً متعمّداً من الطنجرة...متجاهلين رائحة الأوطان التي تحترق والأوطان التي تختنق واستغاثات الناس من قاع الموت الناضج!

 

أنا لا أتحدّث عن الدعاة الحقيقيين، المخلصين في دعواهم ،أولائك الذين حوصروا في رزقهم ومنعوا من أداء رسالتهم فأطفئت أضوائهم بأمر السلطان ورموا في السجون وتجاهلتهم الشاشات..أنا أتحدّث عن الدعاة النجوم ،الذين لا تغيب وجوههم عن القنوات ولا تنزل اكفّهم عن الدعاء لولي الأمر حتى وهو في ألدّ خصامه للأمة ، هؤلاء الذين لا هم لهم ولا اهتمام الا أن يتفقّدوا كل صباح عدد المتابعين الجدد على صفحتاهم ،والمبلغ الجديد في أرصدتهم ، ثمن المواقف التي بيعت حديثاً وحسب السعر العالمي "للفتوة".

 

بعض نجوم الدعاة لا يختلفون كثيراً عن نجوم الفن،الوسيلة واحدة وان اختلفت الطلّة والظهور ، الهدف توسيع قاعدة الجماهير وتضاعف المعجبين والمشي في المنطقة الرمادية ،الاهتمام بالمظهر ،والترويج لآخر الإصدارات ،وقياس نجاح الحفلة أو الندوة لا فرق بعدد الحضور في المدرجات والاكتظاظ وحالات الإغماء..هؤلاء هم دعاء الــ"ريتويت" يقيسون شعبياتهم بعدد الذي أعادوا نشر تغريداتهم  وأصابع الاعجابات للأقوال المأثورة التي ينسخونها على صفحاتهم..دعاة الريتويت ،فضّلوا أن يدعوا "للمتعسّرات في الزواج" وللمتأخرين في الإنجاب وتفسير دلالات الرؤيا لمهووسي تفسير الأحلام ..على أن ينصحوا ولي الأمر في العدالة بين الناس  والنهوض بالوطن ومحاربة الفساد والفقر والمحسوبيات التي نخرت البلاد ..هؤلاء الدعاة فضّلوا تفسير الأحلام على تفسير الواقع المرّ الذي أمام أعينهم ويرونه صبح مساء ويحتاج الى يقظة مضاعفة من الحاكم والرعية لنصبح أمة حقيقية لا مجرد قطعان ترتع وتلعب في خدر الغياب.

 

الدعاة المخلصون هم أصحاب رسالة ومبدأ وموقف لا يختلفون عن أي وطني آخر يقف مع الحق دون ان يستعرض قوائم الربح والخسارة

عندما تكون الأوطان بأمس الحاجة لكلمة صادقة من "دعاة الــ show" ليثبتوا أنهم قدوة حسنة ، ويجاهدون أعظم الجهاد من قول الحق في وجه سلطان جائر ، تجدهم لا يخجلون من الكلام عن "فضل السواك" ، إطالة "اللحى" و لبس الثياب "البيض"..وعندما تعاتبهم يجدون ألف ألف مخرج ضيّق يوسعونه بالأدلة والبراهين على أنهم الصواب وأنت الخطأ..فقرص "الدين" من وجهة نظرهم سهل أن يلفّ بكل الاتجاهات وحسب الهوى وأرشيف الإثباتات.

 

أحد الدعاة النجوم الذي تكاد تراه في كل المحطات باستثناء "روتانا طرب" ، لم يترك منبراً إعلاميا واحداً الا وحثّ فيه الشباب على الجهاد وكان يبكي في كل لقاء ويتمنى ان يموت شهيداً في سبيل الله..وعندما ذهب ألاف الشباب الى سوريا والعراق تحت تأثير هذا الداعية وأقرانه..بُت له في ذروة الربيع العربي مقطع فيديو وهو يمتطي فرساً بيضاء في الريف الانجليزي ويتناول "المشاوي" على ضفاف إحدى البحيرات برفقة  دعاة آخرين.

 

مرة أخرى الدعاة المخلصون هم أصحاب رسالة ومبدأ وموقف لا يختلفون عن أي وطني آخر يقف مع الحق دون ان يستعرض قوائم الربح والخسارة ، معركتنا مع "غاسلي الأدمغة"، الوكلاء الحصريين للدموع والخشوع ، الذين يوهمون المؤمنين أنهم القدوة ، وفي الواقع هم مجرّد مشاهير بإكسسوارات التدين ليس أكثر..هؤلاء الذين يتغذّون على "احبّك في الله شيخ" و"ادعي لي يا شيخ"،ونفسي "أبوس راسك يا شيخ" فيتظاهرون بالتواضع والطيبة ..لكن في نفس الوقت مواقفهم مصنفّة مثل أنواع " التمور " كل موقف سياسي له سعر حسب الطعم والجودة والمصدر وطريق التصدير!

 

كلمات مفتاحية: الدعوة، الشيوخ، تويتر

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة