أيمن العتوم
أيمن العتوم
2.5 k

غُرَباءُ في أوطانِنا

19/6/2017

مِنْكُمْ ... بِكُمْ ... وَلَكُمْ شَرِبْتُ عَذَابِي

 

 

وَبَكَيْتُ مِنْ وَلَهٍ عَلَى أَحْبَابِي

 

وَحَمَلْتُ قَلْبِي بَيْنَ أَضلع نازفٍ

 

 

مُتَمَزِّقٍ، مُتَبَعْثِرٍ، جَوَّابِ

 

أَوْقَدْتُ فِي لَيْلِي الحَزِيْنِ شُمُوعَكُمْ

 

 

وَهَمَتْ دُمُوعُ الشَّمْعِ مِنْ أَهْدابِي

 

وَشَرِبْتُ مِنْ خَمْرِ المَوَدَّةِ أَنْهُرًا

 

 

وَمَلأتُ مِنْ أَمْواهِهَا أَكْوَابِي

 

صَلَّيْتُ فِي مِحْرابِكُمْ حَتَّى بَكَتْ

 

 

مِنْ فَرْطِ حُزْنِي أَعْيُنُ المِحْرابِ

 

وَوَقَفْتُ أَحْلامِي عَلَيْكُمْ كُلَّها

 

 

وَذَرَفْتُ أَجْمَلَ أُمْنِياتِ شَبابِي

 

بِكُمُ الحَياةُ تَسِيْرُ، وَهْيَ بِدُونِكُمْ

 

 

صَحْراءُ مِنْ وَجَعٍ وَمِنْ أَوْصابِ

 

يَا إِخْوَتِي ... يَا مَنْ أَظَلُّ عَلَى المَدَى

 

 

أَبْكِي لَهُمْ بِالمَدْمَعِ السَّكَّابِ

 

وَاللهِ مَا غَنَّيْتُ لَحْنَ قَصِيْدَةٍ

 

 

إِلاَّ وَأَنْتُمْ فِي سُطُورِ كِتابِي

 

أَوْ رُحْتُ أَنْتَظِرُ الغُرُوبَ بِحُرْقَةٍ

 

 

إِلاَّ وَطَيْفُكُمُ خِلالَ سَحابِ

 

كَمْ تَطْفِرُوْنَ مِنَ الدُّمُوعِ كَأَنَّكُمْ

 

 

شَوْقِي إِلَى أَمْسِي الحَزِيْنِ الكَابِي

 

غُرَباءُ فِي أَوْطَانِنَا، غُرَباءُ فِيْ

 

 

أَحْزَانِنَا، غُرَباءُ فِيْ أَغْرَابِ

 

غُرَبَاءُ نُهْدِي أَرْضَنَا أَحْلامَنَا

 

 

فَيَرُدُّهَا العَادُونَ سَوْطَ عَذَابِ

 

وَنُذِيْبُ فِيها قُبْلَةً مِنْ قَلْبِنا

 

 

فَنُثَابُ عَنْهَا طَعْنَةً بِحِرابِ

 

فَأَصِيْحُ مَنْ وَتَرٍ تَمَزَّقَ: مَوْطِني!!

 

 

وَيَضِيْعُ صَوْتِي فِي لَفِيْفِ ضَبابِ

 

وَطَنِي الَّذي فِي كُلِّ شِبْرٍ قِصَّةٌ

 

 

تَرْوِي حَكايا أَمْسِنا الغَلاَّبِ

 

بَاعُوهُ بَخْسًا فِي لَيالٍ سُوَّدٍ

 

 

وَتَبادَلُوا الأَنْخابَ بِالأَنْخابِ

 

وَعَدَوْا عَلَيْهِ ظَالِمِيْنَ وَأَحْرَقُوا

 

 

جَنَّاتِه، وَسَقَوْهُ مَاءَ سَرابِ

 

وَتَفَنَّنُوا - يَا رَبِّ- فِي تَزْوِيْرِهِ

 

 

وَرَمَوْهُ فِي مِحْنَاتِهِ لِذِئَابِ

 

وَتَحَوَّلُوا مِنْ دَافِعي أَعْدَائِهِ

 

 

لِمُشارِكِيْهِ النَّهْشَ بِالأَنْيابِ

 

قَدْ قَسَّمُوهُ كُلُّهُمْ وَتَوَحَّدُوا

 

 

بِالقَتْلِ وَالتَّعْذِيْبِ وَالإِرْهابِ

 

كَمْ بُلْبُلٍ يَشْدُو بِغَيْرِ غِنَائِهِ

 

 

إِنْ كَانَ يَشْدُوهُ أَمَامَ غُرابِ

 

***********

 

يَا أَصْدِقائِي إِنَّنِي كُلِّي لَكُمْ:

 

 

قَلْبِي إِلى رُوْحِي إِلى أَعْصابِي

 

مِلْيُونُ لَحْنٍ فِي الدُّجَى أَنْشَدْتُها

 

 

حَتَّى تَقَطَّعَ دُوْنَهُنَّ رَبَابِي

 

مَنْ غَيْرُكُمْ إِمَّا بَكَيْتُ يَقُولُ لِي:

 

 

لا تَبْكِ، ثُمَّ يَجِدُّ فِي إِطْرابِي؟!

 

مَنْ غَيْرُكُمْ سَيُضِيْءُ رُوحِي كُلَّما

 

 

انْطَفَأَتْ وَصَارَتْ كَالسِّرَاجِ الخَابِي؟!

 

مَنْ غَيْرُكُمْ سَتَصِيْرُ صَحْرَائِي عَلَى

 

 

كَفَّيْهِ مِثْلَ الرَّوْضَةِ المِعْشَابِ؟!

مَنْ غَيْرُكُمْ إِمَّا عَطِشْتُ وَهَزَّنِي

 

 

وَجَعُ السِّنِيْنَ ... يَكُونُ بَرْدَ شَرَابِ

 

يَا شَاهِدِينَ عَلَى دَمِي وَمَحَبَّتِي

 

 

وَمُعَطِّرِيْنَ جَوانِحِي بِخِضابِ

 

وَمُضَمِّخِيْنَ- مَتَى أَسِيْرُ- مَدَارِجِي

 

 

بِالوَرْدِ وَالرَّيْحانِ وَالعُنَّابِ

 

سَتَشُقُّ بِي هَذِي الخَلايا كُلُّها

 

 

وَلَسَوْفَ تَجْأَرُ حِيْنَ تُخْبِرُ ما بِي

 

مُتَوَحِّدٌ فِيْكُمْ ... فَمِنْكُمْ أَدْمُعِي

 

 

وَدُمُوعُكُمْ مِنِّي ... وَلَيْسَ نُحابِي

 

شَاءَ الإِلهُ بِأَنْ تَكُونَ أُخُوَّةً

 

 

شُدَّتْ بِحَبْلِ الخَالِقِ الوَهَّابِ

 

بُنِيَتْ عَلَى التَّقْوَى لأَوَّلِ مُلْتَقًى

 

 

وَتَظَلُّ مِثْلَ الشَّمْسِ بَعْدَ غِيابِ

 

سَأَؤُوْبُ مِنْ صَحْراءِ عُمْرِي مَرَّةً

 

 

وَإِلَيْكُمُ يَا رَائِعُونَ مَآبِي

 

وَأَقُولُ: هَا رُوْحِي اسْتَرَاحَتْ إِنَّها

 

 

لَقِيَتْ نِهَايَتَهَا بِقُرْبِ صِحابِي

 

كلمات مفتاحية: شعر، العتوم، النصر

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة