شيرين نضال النعنيش
شيرين نضال النعنيش
468

لقاءاتي اليومية مع الداعية المفكر حمزة يوسف

19/6/2017
لطالما حلمت بأن أتتلمذ على يد عالم ومفكر أو فيلسوف، تماماُ كسقراط وأفلاطون، أو كالإمام مالك والشافعي. من يقرأ في التاريخ يلاحظ وجود علاقة بين مصاحبة وملازمة العالم وفطانة التلميذ ونجابته، فدائماً ما تولّد هذه العملية تلميذاُ عظيماُ بعلمه وفكره، ولربما عظم في ذلك عن معلمّه نفسه. تعجبني هذه الفكرة حقاُ، فنظام التلمذة القديم يختلف عن نظامنا التعليمي الحالي. ففي هذه الأيام، يحظى الطالب بمعلم خاص لكل مادة من مواده الدراسية بشكل منفصل، ليس هذا فحسب، بل ويقضي الطالب مع معلمه من ساعة إلى ساعتين يومياً فقط بحسب نوع المادة. نحن نفتقر في هذا الزمان إلى تلك الرابطة القوية التي تجمع بين الطالب والمعلم.

من جهة أخرى، كنت أبحث بعد حصولي على عمل مكتبي في الآونة الأخيرة عن أي نشاط أستفيد منه في خلال أدائي لعملي. أردت شيئاً يفيدني ولا يعيق الكفاءة في العمل، فمعظم من حولي يستمعون إلى بعض الموسيقى خلال ساعات الدوام، لا غير! وجدت ضالتي بعد فترة من الزمن أثناء تصفحي لقنوات اليوتيوب. وجدت منهلاً للعلم والأدب، باباً لكنوز الدنيا والآخرة كما آراه، لقد عرفت إنساناً أدهشني وما زال يدهشني في كل مرة أشاهد له مقطع يوتيوب أو أقرأ له مقالة ما. لم تعنيني قلة عدد المشاهدات الخاصة بمقاطع الفيديو، لقد شعرت بأنني عثرت على ما أريده. الغريب في الموضوع أن هذا (الإنسان، والداعية، والباحث، والمفكر ..الخ) لا يتمتع بذلك الصدى بين جموع الشباب العربي على الرغم من واسع علمه وبراعة حديثه. إنه الشيخ حمزة يوسف.

يتقدم الداعية حمزة نحو كل شخص يحاوره من المدخل الذي يناسبه، فهو يقرأ في الطب، والفلسفة، والسياسة، والتاريخ. تنبع هذه القدرة الرائعة من ترابط مبادئه التي يحكمها الدين وبالتالي العقل لزاماً.
الشيخ حمزة يوسف هو داعية وباحث ومحاضر جامعي أمريكي. وهو مؤسس كلية الزيتونة في الولايات المتحدة الأمريكية ومحاضر فيها، وهي أول كلية إسلامية معتمدة في أمريكا. نشأ الشيخ حمزة في منزل علم في ولاية كالفورنيا الأمريكية، ولطالما شجعته والدته على توسيع مداركه والتفكير بلا أطر أو حدود، فكانت تقول له: "إنك نصراني لأنك نشأت في بيت نصراني، لربما كنت هندوسياً أو يهودياً لو نشأت في بيت آخر"، ولطالما حثته على احترام الأديان "لأن لكل منها نصيبه في الحق".

في سن السابعة عشر، تعرض حمزة لحادث سير بدّل حياته وغير مجراها، فيروي في إحدى المقابلات تفاصيل هذه الحادثة ويقول: "جعلتني تلك الحادثة أفكر في الموت وما بعد الموت، وبدأت أدرس الأديان عن طريق عمل مقارنات بينها، وأخيرا .. وجدت نفسي في انسجام تام مع الإسلام". وقبل أن أسرد لكم أجمل ما في الأمر، سأطرح هنا بعض الأسئلة؛ فكّر، لو كنت مكان حمزة ماذا كنت ستفعل بعد حادثة كهذه؟ كم شخصاً منا يجرؤ على متابعة حلمه والسعي وراء ما يؤمن به؟ هل أوصلك الشغف في البحث عن الحقيقة يوماً إلى المكان الذي تريد؟ هل تملّكك ذلك الشعور مرة بالانتماء الى شيء ما والتعلق به؟ والى أي مدى عملت من أجل ذلك الأمر؟

لقد تمسك حمزة يوسف بذلك الشعور الرائع الذي تملك قلبه، وبطرف خيط الحقيقة الذي شده بشكل غير مسبوق ولم يتجاهله كما يفعل الكثيرون. قرر حمزة أن يترك الجامعة في أمريكا ليذهب في جولة لمدة عشر سنوات إلى المشرق، والتي عمل فيها على تدارس الفقه في السعودية والإمارات، وتعلم اللغة والشعر العربي في المغرب والجزائر، وحفظ القرآن الكريم في المدينة المنورة، بالإضافة إلى أنه تتلمذ على يد العلماء والشيوخ في موريتانيا.

يعد الشيخ حمزة يوسف نقطة تربط الإسلام بالغرب، ومن يتابعه يلاحظ تميزه بفهم عميق للدين، وبوسطية سمحة تستوعب الدين الإسلامي والمجتمع الغربي على حد سواء. ويعد هذا المزيج عملة نادرة، فنحن في حاجة ماسة لنقطة التقاء بين المجتمع الغربي والمجتمع الإسلامي وخصوصاً في هذا العصر. يتقن حمزة يوسف اللغة العربية والإنجليزية إتقاناً تاماً، ويستطيع أن يخاطب كلاً من الغربيين والعرب المسلمين باللغة التي يفهمونها، حرفياً ومعنوياً. من أحد أقواله: "إذا كان الناس في أمريكا يعتقدون أن أمريكا هي المجتمع المثالي، فلا أعتقد أنهم يطالعون نفس المصادر التي أطالعها: معدلات الاكتئاب، والانتحار، والاغتصاب، والجريمة، ووضع المدارس والإجهاض، والتفسخ الأسري، والطلاق". لكنه في ذات الوقت ينبه المجتمع الإسلامي ويضع عليه شيئاً من الملامة، فهو يؤمن بأن "العقبة الأساسية أمام الدعوة الإسلامية في هذه الأراضي هم المسلمون أنفسهم بسلوكياتهم".

ساعدني الشيخ حمزة يوسف في الحصول على فهم أكثر شمولية لدين الإسلام وتصورٍ واقعي لوضعه الحالي في العالم وبالطرق التي تساعدنا كمسلمين على إظهار الدين بالصورة الصحيحة عنه.
وعلاوة على ذلك، يتميز الداعية حمزة يوسف بأسلوب حواره المتحضر، ولين حديثه، وقوة حجته. يتقدم الداعية حمزة نحو كل شخص يحاوره من المدخل الذي يناسبه، فهو يقرأ في الطب، والفلسفة، والسياسة، والتاريخ. تنبع هذه القدرة الرائعة من ترابط مبادئه التي يحكمها الدين وبالتالي العقل لزاماً. وعلى الجانب الآخر، يفتقر العديد من الدعاة هذه الأيام لهذه الحنكة التي تتيح لهم استيعاب الرأي الآخر مع أخذ فروق الأديان والخلفيات الثقافية والاجتماعية في عين الاعتبار، الأمر الذي يجعل الداعية أكثر انفتاحاً وتفهماً.

وترجمةً لرحلته هذه، وكثمرةٍ لمجهوداته في السعي وراء الحقيقة والسلام النفسي، عاد المفكر حمزة إلى أمريكا ليأسس كلية الزيتونة بغية إحياء العلوم الإسلامية. تتجلى هنا أيضاً فكرة وعبرة جميلة؛ وهي أن العلم يجب أن يتبَعه عمل ليكتمل بشكل متناغم. نحن في حاجة ماسّة إلى أفراد مسلمين على قدر عالٍ من العلم والفقه بأمور الدين والسيرة، وليس مجرد أفراد يمارسون العبادات بغير علم وفي منأى عن العالم. وكما قال عليه الصلاة والسلام: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم".

لقد أصبح حمزة يوسف جزءاً من حياتي اليومية، أعيش معه تفاصيل رحلاته كل يوم، أتابع آخر محاضراته التي يقدمها ومؤتمراته التي يشارك فيها ومقالاته التي ينشرها. لقد ساعدني الشيخ حمزة يوسف في الحصول على فهم أكثر شمولية لدين الإسلام وتصورٍ واقعي لوضعه الحالي في العالم وبالطرق التي تساعدنا كمسلمين على إظهار الدين بالصورة الصحيحة عنه، ويا لجمالها من صورة!

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة