أميرة حسن دسوقي
أميرة حسن دسوقي
2.2 k

مسلسل 30 يوم.. بصمة جديدة في الدراما المصرية

25/6/2017

خارج السباق الرمضاني، ودون جمهور كبير، ركض مسلسل "30 يوم" ليضع بصمة هامة في تاريخ الدراما المصرية، ولكن قبل انتهاء شهر رمضان بأيام قليلة، بدأت قلة من المشاهدين لهذا المسلسل يتحدثون على مواقع التواصل الاجتماعي عن المسلسل، ليقترب المسلسل من الفوز في سباق، لم يشارك به من الأساس.

مسلسل "30 يوم" هو تجربة جديدة وجريئة، ويجب إرسال التحية والشكر لصانعيه وكل من شارك في إخراجه للمشاهدين، فتدور أحداث المسلسل هو تجربة نفسية تحت عنوان "إزاي تموّت حد ويفضل عايش؟!". آسر ياسين يقوم بدور طبيب نفسي، يزوره باسل الخياط في الحلقة الأولى ويعرض عليه تلك الفكرة المجنونة، تجربة تستمر لمدة 30 يوم، وتُجرى التجربة على شخص واحد يكون المختار، تعمل التجربة على تحطيم حياة المختار في كل يوم من أيام التجربة، وفي كل يوم تحدث للمختار كارثة متعلقة بتاريخ اليوم، والغرض هو مراقبة التغييرات النفسية التي قد تحدث للإنسان السوي عندما يتم وضعه تحت ضغوط لا تحتمل، باسل الخياط الذي يزور الطبيب في أول يوم من الشهر، يخبره أنه هو الشخص المختار، وإن اليوم 1 نوفمبر هو بداية التجربة، وفريدة ابنته التي تبلغ في هذا اليوم أول سنة لها في الحياة، قد خُطفت، لتبدأ التجربة، وتبدأ حياة الطبيب النفسي في الانهيار.

الاحتفاظ بسر هام للحلقة الأخيرة، هي خدعة تنجح في كل مرة لجذب انتباه لمشاهدين، فقد أخبر باسل خياط الطبيب، أنه اختاره لهذه التجربة، بسبب ارتكابه فعل صغير بسيط أدى إلى كارثة رهيبة.

اختار صناع المسلسل موسيقى الجاز كأداة تعريف موسيقية للمسلسل، باسل الخياط الذي يقوم بدور الشخص المجنون الذكي صاحب التجربة، عاشق لموسيقى الجاز، خاصة الكلاسيكية منها، وبالأخص لويس أرمسترونج، فهو يسير والسماعات على أذنيه، يخطو لتنفيذ خطة شريرة لتحطيم حياة الطبيب، وهو يستمع إلى أرمسترونج يغني قائلا "يا له من عالم رائع"، وفي المساء يذهب إلي الملهى الذي يعزف لجمهوره آلة الساكسفون، وبدون مقابل مادي، فقط من أجل حبه للموسيقى، وبعد انتهائه في كل يوم من تحطيم جزء هام في حياة الطبيب، يضع في الليل القبعة، ويمسك آلته ويعزف الجاز الهادئ الرومانسي، كخلفية موسيقية لحياة الطبيب وهي تتحطم، وهذا الاختيار الموسيقي كان له تأثير رائع، لتضاد ما تراه من صورة حزينة، بينما تسمع أذنك موسيقى حالمة، لينقل لك شعور باسل الخياط، والذي يرى أن أفعاله هي تحقيق للعدالة على الأرض.

باسل الخياط، أو توفيق في أحداث المسلسل، يقدم شخصية تقليدية، قُدمت من قبل في الكثير من الأعمال المصرية والعالمية، وهو دور الشرير خفيف الظل والذي يملك نظرية فلسفية وراء أفعاله الشريرة، والغرض منها هو تحقيق العدل بيديه، ولكن باسل الخياط نجح في الخروج عن تلك الصورة التقليدية، ولم يحاكي أحد الممثلين المخضرمين الذين قاموا بأدوار مشابهة، ووضع بعض التفاصيل المميزة لتلك الشخصية، مثل الضحكة الغريبة عند استمتاعه بتعذيب الآخرين، وحركات جسده، وملابسه السوداء التي تمتلئ بها خزانته، وطريقة حديثه المميزة خاصة نطق كلمة "دكتور" في حديثة مع آسر ياسين، ومع هذا المسلسل فتح باسل الخياط صفحة جديدة مع المشاهد المصري، بعد أن كان وجه مألوف فقط لديهم، أصبح له مكانة خاصة، وينتظرون بشغف الحلقة الجديدة لمراقبة انفعالاته ونكاته الشريرة القاسية.
 

الاحتفاظ بسر هام للحلقة الأخيرة، هي خدعة تنجح في كل مرة لجذب انتباه لمشاهدين، فقد أخبر باسل خياط الطبيب، أنه اختاره لهذه التجربة، بسبب ارتكابه فعل صغير بسيط أدى إلى كارثة رهيبة، وحتى الحلقات التي تذاع وقت كتابتي لهذا المقال، لم يخبر صناع المسلسل الجماهير بهذا الفعل الشنيع الذي يدفع باسل الخياط لتحطيم حياة آسر ياسين بهذه القسوة، ولكن على قدر نجاح تلك الخدعة، فهي تعتبر مخاطرة، لأن الجمهور الذي انتظر ثلاثين يوم لمعرفة سر ما، فهم يريدونه أن يكون على حجم توقعاتهم، وهذا ما أتمناه لصناع المسلسل، ألا يخذلونا في نهايته بسبب واه، يجعلنا نشعر أن الطبيب تم تعذيبه لسبب غير مقنع.

قد نجح آسر ياسين في هذا التحدي حتى الآن، دون خطأ، وعلى الرغم من إتقانه هذا الدور، وعلى الرغم من إتقان باسل الخياط لدور الشرير خفيف الظل، إلا إنني لا أكف عن تخيل آسر ياسين في دور الشرير خاصة وهو يعزف آلة الساكسفون.

آسر ياسين في هذا المسلسل، يؤكد على مكانته في قلوب الجمهور المصري، تلك موهبة فنية ناضجة ومتجردة من الغرور، تنمو يوم وراء يوم، وعملًا فنيا وراء أخر. في تدريبات الممثل الجديد، عادة ما يخبره معلمه، أن أفضل وسيلة للتمثيل هو ألا يقوم الممثل بالتمثيل من الأساس، وإن لم يشعر بالشيء بداخله لا يفتعله، ومن وجهة نظري آسر ياسين من أكثر الممثلين المصريين الذي استطاعوا تطبيق تلك المعادلة الصعبة، ولكن في مسلسل 30 يوم كان آسر يواجه تحدي مغري لأي ممثل، ففكرة المسلسل بالكامل تدور حور التغير الجذري الذي يحدث لشخصية الطبيب، من هدوئه ورصانته بالحلقة الأولى وهو يستمع إلى مرضاه النفسيين، وحتى وصوله إلى الحلقة العشرين وهو محطم نفسيًا، لديه القدرة على القتل، متوتر، ولا يستطيع التحكم في انفعالاته.

هذا دور يعتبر تحدي مغري لأي ممثل محترف، فهو مع كل حلقة جديدة مُطالب بإظهار تغيير ولو طفيف على شخصيته حتى نصدقه حين يصل لمرحلة الانهيار، وحتى لا نشعر أن تغير شخصيته الجذري ظهر فجأة من اللاشيء، وقد نجح آسر في هذا التحدي حتى الآن، دون خطأ، وعلى الرغم من إتقانه هذا الدور، وعلى الرغم من إتقان باسل الخياط لدور الشرير خفيف الظل، إلا إنني لا أكف عن تخيل آسر ياسين في دور الشرير خاصة وهو يعزف آلة الساكسفون.

الاحتمالات في نهاية هذا المسلسل كثيرة جدا، هل آسر ياسين مريض نفسي ويتخيل كل تلك الأحداث؟ من الجاسوس في حياة الطبيب والذي ينقل للشرير كل تفاصيله الصغيرة؟ هل هو أخيه الحاقد عليه؟ أم هو صديقه ضابط الشرطة الذي لم يمد له يد العون النافعة رغم معرفته بكل ما يعانيه؟ ليس هناك احتمال بعيد في هذا الأمر.. وتلك هي متعة مشاهدة هذا المسلسل.. فنحن لا نستطيع تخمين الأحداث القادمة أو النهاية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة