مي ملكاوي
مي ملكاوي
648

وين الملايين؟

22/7/2017
ستكفينا متابعة الأخبار ومتابعة الفيس بوك على ما يجري في المسجد الأقصى، وسننتظر الوقت حتى يجبرنا على الخنوع من جديد، مسيرات ومظاهرات في "بعض" العواصم العربية والإسلامية؟ تنديد دولة واحدة وعلى استحياء؟ صرخات شخصيات معروفة من هنا وهناك على انستغرام وتويتر وفيس بوك... طيب و"وين الملايين"؟

هل سنكتفي بالصور والفيديوهات من هناك كما كل مرة وتماماً مثلنا نتصرف بعد كل مجزرة في سوريا والعراق واليمن؟ وبعد يومين ننسى ونعود الى أعمالنا وحياتنا الطبيعية، وبعدها؟ تذكرون كنا نفعل هذا زمان أمام شاشات التلفزيون، قبل عصر الربيع والثورات العربية وقبل الفيس بوك والتويتر، كنا ننهض يوم ويومان ثم نعود للنوم من جديد في سبات حياتنا اليومية.

"أنا مطمنة، حماة الديار موجودين" هكذا صرخت المرابطة أمام المسجد الأقصى أثناء اللقاء بابتسامة واثقة، واثقة من عدم جدوى من هم خارج إطار محيط الأقصى من مرابطين ومصلين، واثقة أن البوابات ستزال، وستعود الصلاة في المسجد الأقصى قريباً، وربما... سيستطيع أولئك الذين لم يرابطوا ولم يستشهد أبناؤهم ولم يستنشقوا الغاز المسيل للدموع... سيكون بإمكانهم أيضاً الصلاة هناك قريباً... هي واثقة.

هل تتمكن الهاشتاجات المتصدرة على تويتر من إرغام "الملايين العربية" على التوجه إلى الساحات للثورة ضد المحتل الإسرائيلي لدرجة تضطر معها الحكومات العربية من الخضوع للشعوب؟ أم أن التأثير سيبقى ممتداً داخل أنفسناً كلما تأثرنا.
أليس من حل ما لحالة العجز التي تعترينا؟ للشعور بنكران الذات؟ لحالة الاكتئاب التي تعود كل مرة بعد كل حدث ومجزرة وانقلاب وانتكاس وحصار؟ هل علينا أن نبقى محيطين أنفسنا في دائرة المُشاهد والمُتفرج... قد تكون معظم الدراسات التي وجدتها عبر الإنترنت تتحدث عن عمق تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية، عن أهميته في تغيير توجهاتنا وآرائنا تجاه القضايا السياسية في كثير من الأحيان، عن مقدرته التسويقية سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى المؤسسات المختلفة، لكنني أعتقد من أنه ينبغي العمل على دراسة حقيقية تتناول التأثير النفسي الذي يؤدي لمزيد من حالات الخضوع والخنوع والانكسار للأفراد والتي تقودهم الى مزيد من الجلوس امام الهواتف والحواسيب لمتابعة الأحداث من بعيد دون التدخل أو المشاركة.

وإلا فهل من تفسير حقيقي للأعداد القليلة من الناس في الميادين استنكاراً لما يجري في عالمنا العربي وبلداننا الإسلامية؟ وأنا أقول قليلة وأنا متأكدة لأنها مهما بدت كبيرة مثلاً في أزمة المسجد الأقصى الحالية... فوراؤها أعداد وملايين لم يخرجوا من بيوتهم وسكنوا إلى روتينهم اليوميّ بهدوء وروية. فهل حقا ما زلنا مؤمنين بقدرة الفيسبوك مثلا على شحننا لنقوم بانتفاضة حقيقية ضد تخاذل الحكومات العربية؟

وهل تتمكن الهاشتاجات المتصدرة على تويتر من إرغام "الملايين العربية" على التوجه إلى الساحات للثورة ضد المحتل الإسرائيلي لدرجة تضطر معها الحكومات العربية من الخضوع للشعوب؟ أم أن التأثير سيبقى ممتداً داخل أنفسناً كلما تأثرنا بالصور والفيديوهات وتشاركناها عبر صفحاتنا وحساباتنا الإلكترونية؟ أعتقد أن الإجابات باتت صعبة ومربكة علينا جميعاً، وقد لا يغير نظرتنا المتشائمة هذه سوى رأي تلك السيدة الفلسطينية بأن "حماة الديار موجودين... هم هناك في ساحات الأقصى يقاومون ويرفضون وضع البوابات ويستشهدون... وسيعودون إلى داخله قريباً بإذن الله"... هي واثقة ونحن خانعون.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة