أميرة حسن دسوقي
أميرة حسن دسوقي
630

"السيت كوم".. يقدم لك دروسا عن الحياة

30/7/2017

بعض الناس يتجنبون مشاهدة المسلسلات الكوميدية الخفيفة، والمسماه بالـ "سيت كوم"؛ لظنهم أن تلك النوعية من المسلسلات تكون سطحية وتافهة، ولكن ما لا يعرفه الكثير أن تلك المسلسلات يمكنها أن تمنحك دروس جيدة عن الحياة، بطريقة هادئة ومضحكة، والأهم من تلك الدروس التي تعلمتها من مسلسلات السيتكوم، هي قدرة تلك النوعية من المسلسلات في إضافة أجواء فكاهية على أي مشكلة يمكن أن تمر بها على أرض الواقع، سواء في العمل أو مع شريك حياتك، تلك المواقف التي كنت تتعامل معها من قبل بشكل حاد وعصبي.

ولكن بعد مشاهدة مسلسلات السيتكوم، تتذكر أحد الأبطال عندما مر بنفس الموقف الذي تمر به الآن، فتبتسم بدلًا من شعورك بالغضب، وهذا بسبب مناقشة السيتكوم لمواقف الحياة اليومية وتفاصيلها الدقيقة جدًا داخل العائلات والعمل وشركاء الحياة بشكل مرح، ومنذ أن تابعت تلك المسلسلات بداية من (Friends) وصولًا إلى (Modern Family)، تعلمت الكثير من الدروس عن الحياة أود أن أشاركها معكم.

من مسلسل "فريندز" تعلمت من شخصية فيبي أن الحياة عبارة عن رحلة غريبة، ولا يجب أن نتعامل مع كل شيء بمنطقية، وجعلت تفكيري منفتح ويتقبل الماورائيات، إلي جانب صمودها رغم ما مرت به من صعاب في حياتها، فهي مازالت تتحدث عن تلك المواقف وكأنها مواقف عادية، ولم تمنعها من أن تستمر في متابعة حياتها الإستمتاع بها وبناء علاقات صحية سليمة سواء كانت علاقات صداقة أو حب وزواج، وتعلمت من شخصية جوي في نفس المسلسل ألا اتعامل مع كل الأمور بجدية، ففي بعض الأحيان عليك ألا تقلق من الأمور التي لن تستطيع السيطرة عليها من الأساس، كما أنه علمني الإصرار، فقد عاش سنوات طويلة من الفشل، حتى حقق حلمه في الموسم الأخير على الرغم من عدم كفاءته لتحقيق الحلم ولكن إصراره كان أقوى من موهبته.



أما مونيكا تلك الشخصية المهووسة بالنظافة والتنظيم، علمتني ألا أكون على هذا الشكل لأن الأمر كان مرهق بشده لها، ولكنها علمتني أن أحاول دائمًا أن أكون حلقة الوصل بين اصدقائي وأجعلهم يتجمعون دائمًأ في منزلي كما أطمح، وروس أعطاني درس رائع عن السعي وراء المعلومات الجديدة والشغف بها، ومشاهدة الأفلام الوثائقية وحب العلم، وتشاندلر أعطاني بابًا للخروج من أي موقف محرج وهو إستخدام النكات والسخرية. أما رايتشل فقد منحتني الشجاعة للهروب من الحياة التي رسمها لي الآخرين، والعمل على بناء حياة أخرى أفضل حتى وإن كانت مرهقة في بدايتها.

مارشال وليلي في هذا المسلسل، جعلوني أتمنى علاقة حب تدوم لسنين طويلة حتى نتحول إلى شخص واحد لا يستطيع أي منا الاستغناء عن الآخر.

من مسلسل (How I met Your Mother) أتذكر جيدًا أن هناك حلقة جعلتني أعيد التفكير في شكل حياتي، في هذه الحلقة التي تتحدث عن الشغف المرضي الذي يصيب الإنسان تجاة شخص آخر، وشبه كاتب الحلقة هذا الشغف بالبئر، وكأنك القيت الإنسان الذي تتعلق به بشكل مرضي في هذا البئر وجلست تراقبه وهو يشعر بالرعب منك والخوف من الظلام، وفي نهاية الحلقة، يكتشف كل منهم، أن شغفهم المرضي بالأشخاص، لا يؤذي أحد سواهم، فنرى كل بطل منهم وهو ينظر للبئر مرة أخرى، ولكنه لا يرى الشخص الذي يحبه بشكل مرضي، ولكنه يرى نفسه في البئر مذعورًا، فيرمي كل منهم لنفسه حبل نجاة ويجذبه للخارج، تعلمت من تلك الحلقة أن تعلقي المرضي بأي شخص، يجعل مني حبيسة ومسلوبة الإرداة.





شخصية روبن في هذا المسلسل علمتني الكثير أيضًا، كنت دائمًا أرى تشابة الشخصية بيننا وكان هذا يسعدني للغاية، فتاة مستقلة تعمل في مجال الإعلام، ولا تفكر في الزواج وتريد أن تحيا حياتها بحرية، ولكن مع تقدم المواسم، روبن أخبرتني كيف سيكون مستقبل فتاة تفكر بهذا الشكل، فعلى الرغم من حبها الشديد لبارني إلا أنها أختارت في النهاية أن تكون وحيدة، ووقتها أدركت أنني لا أريد تلك النهاية لنفسي.


ومارشال وليلي في هذا المسلسل، جعلوني أتمنى علاقة حب تدوم لسنين طويلة حتى نتحول إلى شخص واحد لا يستطيع أي منا الاستغناء عن الآخر، أما تيد فعلمني ألا ايأس أبدًأ أو أرضى ببدائل حتى أجد هذا الشخص الذي أستطيع أن أبني معه علاقة تشبه علاقة مارشال وليلي حتى وإن كان البحث سيستمر لسنوات طويلة، وبارني جعلني أحب اللهو والمغامرات، ولكن حين أصل للأمور الجادة أعاملها بنفس الجدية وأن أحب اصدقائي من كل قلبي مهما كانت نواقصي الشخصية.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة