سامي الحاج
سامي الحاج
3.4 k

"غوانتنامو قصتي".. عرض مغري

6/8/2017
كان جاري الوحيد أبو أحمد الليبي الذي كان مريضاً يعاني فيروساً في الكبد، وكان لا يستطيع تحمل الجلسات الطويلة، فكنا نتحدث قليلاً قبل أن يخلد إلى الراحة بسبب ضغوط المرض.

أما في هذا العنبر، فكان في العنبر أبو عبد الله الكويتي وآخرون كثيرون، فعندما عدت من التحقيق بدأ الإخوة كالعادة يسألون عن سير التحقيق، وكنت قد رجعت وأنا في اندهاش كبير وفي حيرة لا تخفى على الناظر. سألوني: ماذا حصل؟ فطلبت منهم إمهالي دقائق لألتقط أنفاسي. وبعد ما استجمعت أنفاسي واسترجعت ما كان وتمالكت واستعدت الذكريات القريبة، حدثتهم بالأخبار التي قرأتها. كانت لحظات سعيدة بالنسبة إليهم لأنهم يستمعون لأخبار جديدة لأول مرة.

بعد أسبوع قابلت الرجل نفسه، وبدأ يتكلم معي بوضوح. قالي لي: "يا سامي، نحن نريدك أن تعمل معنا". قلت له: "من أنتم؟"، قال: "نحن الاستخبارات الأمريكية"، قلت له: "إنني لا أعمل مع الاستخبارات". قال: "لا تظن أن عمل الاستخبارات هو عمل جيمس بوند وما تراه في الأفلام البوليسية، نحن عملنا دبلوماسي، ونريدك أن تعمل معنا مقابل منحك الجنسية الأمريكية أنت وزوجتك وابنك وتسكن في فيلا في أمريكا وتكون لديك سيارة ورصيد في البنوك الأمريكية. هذا الرصيد لا نقول إنه يساوي مليوناً ولا مليونين ولا ثلاثة، بل يمكن أن يكون عشرين مليوناً، المتحكم في ذلك هو اجتهادك في العمل. كلما كنت مجتهداً وأتيت بمعلومات ذات قيمة استخباراتية كان رصيدك أكبر في البنوك..

قلت له: "لا يجوز لأي مسلم أن يكون عيناً على عورات المسلمين، وأنا على يقين أن من يقوم بهذا العمل قد يخرج من دائرة الإسلام ويخسر دينه ودنياه"

وكالة الأنباء الأوروبية

سنقوم بتدريبك وتأهيلك بحيث تخرج من هنا صحفياً على درجة عالية، ونقوم أيضاً بإعداد كتاب لك يُنشر بعد خروجك. وعبر المنظمات الكثيرة في العالم التي تعمل معنا نستطيع أن نجعلك شخصية مميزة تنال جوائز عالمية. سنكون إلى جانبك ونجعل آخرين يُزَكُّونك وتكون لك مكانة كبيرة، ونحقق لك كل طموحاتك وكل أحلامك في وقت وجيز". سألته: "وما المقابل؟"، قال: "بسيط، أن تواصل عملك في قناة الجزيرة بعد خروجك من هنا. وعندما يُطلب منك مثلاً أن تجري مقابلة مع معمر القذافي، تصف لنا المكان والإجراءات الأمنية وتحركات القذافي، وتصرفاته، وطريقة كلامه بعيونه، وعمله، والملاحظات التي تراها، فهذا مما يفيدنا في عملنا. إذا اتصل بك أفراد من القاعدة لإجراء مقابلة، تنظر إلى المكان الذي تجري فيه المقابلة فتصف الغرفة وأسلوب من التقيت بهم، وتفكيرهم وتعاملاتهم، فهذه أشياء تفيدنا.

نحن لا نحتاج منك أن تقول لنا الآن أنا في ليبيا، فنحن سنزرع أجهزة في جسدك نتابعك بها أينما كنت وأينما حللت، ونستطيع أن نستمع عبر بعض الأجهزة للحديث الذي يدور حولك. ونحن في الوقت نفسه حريصون كل الحرص على التقارير التي ترفعها مما قد لا تراه الآلة وتستطيع أنت أن تراه. سنعمل على تدريبك على حفظ الأرقام، وعلى كيفية رسم الأشخاص وأسلوب التعامل معهم. سننظم لك دورات تدريبية كثيرة، وستجد من يساعدك في هذا العمل داخل قناة الجزيرة وداخل قطر. ستجد من يعينك على هذا الأمر ولن تشعر بأنك وحدك. سيكون لعملك هذا حوافز مادية كبيرة وستكون حياتك سعيدة، وقد تحقق ما لا يستطيع أن يحققه غيرك في سنوات طويلة وفي عمل شاق".

قلت له: "جيد، أنت تريدني أن أعمل ضد القاعدة وضد هؤلاء الذين ذكرتهم"، قال: "نعم، ولكن بطريقة دبلوماسية"، قلت له: "ولكن أنا حقيقة أخاف الله، فالله يشهد على ما أقول"، لقد انتبهت إلى الجانب الشرعي منذ بدأ كلامه. قلت له: "لا يجوز لأي مسلم أن يكون عيناً على عورات المسلمين، وأنا على يقين أن من يقوم بهذا العمل قد يخرج من دائرة الإسلام ويخسر دينه ودنياه".

لقد كان هذا الميزان واضحاً أمامي عندما بدأ كلامه الذي لم أتردد في رفضه في سري قبل أن أعلنه بوضوح لاحقاً.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة