طه محمد
طه محمد
77

من موقع المشجع.. جولة التنس الأمريكية والقوى الكبرى

7/8/2017
بدأ يقضم أظافره، تماما كما يفعل عندما يكون متوترا. ولكن ما الداعي للتوتر فهو سيقوم باثنين من أكثر الأمور المحببة إلى قلبه: التحري ومشاهدة بعض مقاطع الفيديو. كم كان يتمنى أن يصبح محللا، ولكن لا بأس، فالآن تتاح له فرصة القيام بواحدة من هواياته المفضلة.

قرر أن يكتشف الحقيقة بمفرده دون أي تأثيرات خارجية، فقد بدأ متابعة التنس منذ أكثر من ست سنوات، عندما بدأت انطلاقة الصربي "نوفاك ديوكوفيتش" الصاروخية. هل لذلك علاقة بكونه مشجعا لـ"نولي"؟ ربما، ولكنه حاول طرد هذه الفكرة من ذهنه، ففي نهاية المطاف ليس هذا هو ما يسعى لسبر أغواره.

ولكنه لم يتمكن من إبعاد شريط من الصور مر أمام عينيه لأبرز اللحظات التي حفرت في ذاكرته للاعب الصربي. في البداية ارتسمت على وجهه ابتسامة سريعا ما اختفت وأشاح بوجهه عن شاشة الكمبيوتر متنهدا بشيء من الحزن.

فقد توقف الشريط عند البث المباشر الذي قام به "ديوكوفيتش" عبر فيسبوك وأعلن من خلاله انسحابه مما تبقى من منافسات هذا الموسم بسبب إصابة في المرفق أزعجته خلال أكثر من عام ونصف. ربما يكون هذا هو تفسير التراجع غير المبرر في مستواه بعد فوزه ببطولة فرنسا المفتوحة 2016، هكذا قال في نفسه.

السويسري "روجر فيدرر" أعاد اكتشاف طريقه، ليس فقط نحو الألقاب وانما لإعادة فرض ديكتاتوريته التي أرسى قواعدها في السابق، ولكن خبا نجمه في السنوات القليلة الماضية

لا يزال يتذكر بعض ما جاء في المؤتمر الصحفي، فهو يتمتع بذاكرة قوية: "كل الأطباء الذين استشرتهم والمختصين الذين زرتهم سواء في صربيا أو خارجها أجمعوا على أن هذه الاصابة تتطلب راحة. الابتعاد لفترة طويلة عن المنافسات أمر محتوم. سأفعل ما يلزم للتعافي".

أدرك أنه ينساق وراء مشاعره وأن عليه التوقف على الفور والشروع في مهامه كمحلل، ولكن كان عليه أن يتحقق مما يتخوف منه، وبالفعل وجد أن "ديوكوفيتش" سيخسر الكثير من النقاط في التصنيف، إذ أنه فاز الموسم المنصرم ببطولة تورونتو ووصل لنهائي بطولة أمريكا والبطولة الختامية.

الديكتاتورية الأولى:

عدل من جلسته وبدت على وجهه علامات الجدية فلابد من أن يشرع في مهمته الاستقصائية، ولكن شيئًا من خيبة الأمل بدا في عينيه الحائرتين خلف زجاج النظارات الطبية، فهو لا يعرف كيف يبدأ التقصي، لذا فعليه أن يعود إلى نقطة الصفر، قبل أن يخبر نفسه بشيء من الضيق أنه لم يغادرها أصلًا.

لكنه يعرف جيدًا ما العمل في مثل هذه الحالات: إعادة ترتيب وصياغة الأفكار التي تراوده بما يمكنه من إيجاد علاقة جديدة فيما بينها أو الحصول على طرف خيط يقوده إلى مراده، وهذا ما فعله. فقد أحضر ورقة وقلما ليكتب ما يدور في ذهنه، فهو في نهاية المطاف محلل من الطراز التقليدي.

السويسري "روجر فيدرر" أعاد اكتشاف طريقه، ليس فقط نحو الألقاب وانما لإعادة فرض ديكتاتوريته التي أرسى قواعدها في السابق، ولكن خبا نجمه في السنوات القليلة الماضية، ووصل الأمر ببعض متابعي التنس لمطالبته بالاعتزال ليحافظ على صورته في عيون عشاقه.

في ظل تراجع نتائج "ديوكوفيتش" وجد متسعًا من الوقت والرغبة، انطلاقًا من شغفه بالتنس، في متابعة "فيدرر" خلال هذا الموسم الحالي، وإذا تفوق على منافسيه من مختلف الأجيال وأساليب اللعب فعليه أن يقر بمستواه الخيالي.

لم يصطدم بنفس المشكلة التي يواجهها في كل مرة: الجودة الرديئة للمقاطع المصورة. هذه المرة جودة الصورة مقبولة نوعًا ما وهو يتابع ملخص ذلك النهائي الذي تفوق فيه "فيدرر" على الفرنسي "ريشار جاسكيه".

وكالة الأنباء الأوروبية 


شاهد كل هذا بأم عينيه، نشأة الديكتاتورية التنسية الجديدة لـ"فيدرر"، إن صح التعبير، ولكن ماذا عن تلك التي أسسها في السابق، والتي لم يكن شاهدًا عليها وأثارت انقسامات بين مشجعي التنس، كل حسب أهوائه وميوله؟

خطرت في باله فكرة، كما يحدث دائما عندما يتبع هذا النهج، دفعته لترك الورقة والبحث عبر الإنترنت بكلمة "فيدرر" باللغة الإنجليزية لتطالعه أنباء يعلن من خلالها اللاعب السويسري أنه يعتزم المشاركة في بطولة كندا للتنس للأساتذة التي ستنطلق خلال أيام.

مرر عينيه سريعا بين أسطر أحد هذه الأنباء ولمعت عيناه عندما ذكر الخبر أن "فيدرر" فاز بلقب البطولة في 2006، فهو يتذكر جيدًا أن "فيدرر" وصل لذروة عطائه في ذلك العام، ففيه حصل على 12 لقب إجمالًا.

تنفس الصعداء، ليس فقط لأنه وجد طرف خيط، وإنما لأنه لم يصطدم بنفس المشكلة التي يواجهها في كل مرة يحاول فيها أن يعود لجذور اللعبة: الجودة الرديئة للمقاطع المصورة. هذه المرة جودة الصورة مقبولة نوعًا ما وهو يتابع ملخص ذلك النهائي الذي تفوق فيه "فيدرر" على الفرنسي "ريشار جاسكيه".

بالفعل وجد أوجه شبه كبيرة بين الموسمين، فقبل أحد عشر عامًا فاز بألقاب أستراليا المفتوحة وانديان ويلز وميامي وهاله وويمبلدون، وهو نفس ما حققه وهو في الخامسة والثلاثين من عمره باستثناء أنه استهل موسم 2006 بلقب بطولة الدوحة، إضافة إلى خسارة نهائيات مونت كارلو وروما وفرنسا المفتوحة، بينما غاب "فيدرر" عن موسم الملاعب الترابية في 2017، لابد وأنها ضريبة التقدم في السن.

"أظهر بعض الاحترام.. هذه واحدة من المباريات التي تتمنى أن تحسم على أساس الأفضل في خمس مجموعات وليس في ثلاثة" انتشلته من أفكاره هذه العبارة التي نطقها أحد المعلقين بعدما لعب "جاسكيه" كرة رائعة.

استعرض في ذهنه سريعًا كل هذه المباريات النهائية التي تفوق فيها "ديوكوفيتش" على "نادال"، لا ينسى نهائي بطولة استراليا المفتوحة 2012 عندما مزق اللاعب الصربي قميصه بعد مباراة ماراثونية

وكالة الأنباء الأوروبية

القوة المعاكسة:

شعر بالظمأ، وقارورة المياه التي يحرص على أن تكون بجواره قد فترت. عليه أن ينهض ليحضر واحدة أخرى. فعل ذلك مُكرهًا وأسرع ليعود لمكانه المفضل في غرفته ليباشر تحليله. شرب حتى ارتوى قبل أن يضع القارورة على يمينه كما يفعل دائمًا كي تكون في متناوله.

ابتسم ساخرًا عندما وجد قارورتي المياه متجاورتين، فقد أعادتا إلى ذهنه واحدة من أشهر "الطقوس" التي يصر الإسباني "رفائيل نادال" على اتباعها أينما كان. فقد حفظها عن ظهر قلب، ليس حبًا فيه، وإنما لأنه شاهد كل المباريات التي واجه فيها "ديوكوفيتش"، لاعبه المفضل.

استعرض في ذهنه سريعًا كل هذه المباريات النهائية التي تفوق فيها "ديوكوفيتش" على "نادال"، لا ينسى نهائي بطولة استراليا المفتوحة 2012 عندما مزق اللاعب الصربي قميصه بعد مباراة ماراثونية. يعرف أنه كان موسمًا صعبًا على "نادال"، لكن روحه القتالية التي دائمًا ما احترمها قادته ليأتي على الأخضر واليابس في 2013.

لم يعد يشعر برغبة في المتابعة، فلقد أمضى وقتًا طويلًا في هذا الموضوع لكنه لم يقرر التخلي عنه، فقد اعتاد على إنهاء ما بدأه

يتذكر جيدًا أن "ديوكوفيتش" لم يجد الحلول المناسبة أمام "نادال" في نهائي أمريكا المفتوحة في ذلك العام، بعدما فاز الإسباني ببطولتي كندا وسينسيناتي للأساتذة، لينهي الموسم في صدارة التصنيف على حساب غريمه الصربي.

ويبدو أن نادال على موعد هذا العام لتكرار إنجاز مماثل، فقد وصل لنهائي بطولة أستراليا المفتوحة وميامي، قبل أن يكتسح موسم الملاعب الرملية، فلم يفلت من قبضته سوى بطولة روما للأساتذة، خاصة بعدما طالع أن البريطاني "أندي موراي" انسحب من البطولة، إذ أنه يحتاج فقط للوصول إلى الدور قبل النهائي.

ومن واقع معرفته بـ"نادال"، انطلاقًا من كونه الغريم الأبرز لـ"ديوكوفيتش" فإن اللاعب الإسباني سيكون في أفضل حالاته في الجولة الأمريكية، بعدما حصل على قسط وافر من الراحة إثر خروجه المبكر في بطولة ويمبلدون، وربما سيكون أبرز منافسي "فيدرر" في الجولة الأمريكية.

لم يعد يشعر برغبة في المتابعة، فلقد أمضى وقتًا طويلًا في هذا الموضوع لكنه لم يقرر التخلي عنه، فقد اعتاد على إنهاء ما بدأه. احتفظ برابط مباراة نهائي كندا للأساتذة 2006 لمتابعته لاحقًا خلال الساعات التي تفصله عن انطلاق نسخة العام الحالي.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة