محمد حجاج
محمد حجاج
1.4 k

هل الحقائق العلمية.. حقائق؟

10/10/2016
النظريات العلمية لا يُمكن إثباتها، وإنما فقط تخطئتها. وهُناك فرق هائل بين الاثنين.

لا يُمكن لأي نظرية أن تترقى لحقيقة نهائية، أو إلى حقيقة موضوعية (أي حقيقة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو المُراقب) إلا إذا كان بالإمكان إثباتها بصُورة نهائية غير قابلة للتخطئة، وهو ما يستحيل توفره في العلوم التجريبية.

في العلوم التجريبية، يقوم الفرد في البداية بصياغة فرضية للإجابة على سؤال يتعلق بوصف أو تفسير شيء ما في العالم الفيزيائي. الخطوة التالية هي مُحاولة التنبؤ بما سيحدث في ظروف مُحددة إن كانت هذه الفرضية صحيحة. بعد ذلك يأتي دور القيام بتجربة في العالم الفيزيائي في نفس تلك الظروف ومُقارنة النتائج المُقاسة بالتنبؤات، ومنها يُمكن الحكم على الفرضية: هل الفرضية خاطئة؟ هل هي جيّدة بما فيه الكفاية للإجابة على هذا السؤال المُتعلق بتلك الظاهرة بدقة مقبولة؟ بتجمع المزيد من النتائج التجريبية، وفي حال وجود قبول لهذه الفرضية في المُجتمع العلمي، يتم قبولها كنظرية علمية.

بما أن النظريات العلمية هي لبنات بناء العلم التجريبي، فلا يُمكننا اعتبار العلم مصدرًا لأية حقائق نهائية.
هذا يعني أن العلم التجريبي كما نُمارسه هو انتقال من حالة خاصة إلى تعميم بالاعتماد على عدد منته (أو محدود) من المُشاهدات. هذا النوع من النقلات المنطقية -استخلاص استنتاج ما من عدد محدود من الحالات وتطبيقه على عدد لا نهائي من الحالات- لا يُمكن تبريره بصُورة مقبولة إلا في حالة العلوم الشكلية "Formal Science" كالرياضيات على سبيل المثال، ولكننا نقوم بفعله على أية حال. أضف إلى ذلك أن التجارب -أو بصورة أدق "القياسات"- تقع في القلب من الأسلوب العلمي (التجريبي)، وهو ما يعني أننا لا نرى أبعد مما تسمح به أدواتنا، وبالتالي فالعلم محدود بمحدودية الأدوات التي نستخدمها.

للأسباب السابقة، فالنظريات العلمية المُرتبطة بالعالم الفيزيائي لا يُمكن إثباتها بصُورة قطعية. وبما أن النظريات العلمية هي لبنات بناء العلم التجريبي، فلا يُمكننا اعتبار العلم مصدرًا لأية حقائق نهائية.

العلم هو تصور تقريبي عن الكون، يعمل بدقة مقبولة وفقًا لمُتطلبات الجنس البشري في الوقت الحالي. لهذا إن كان لنا أن نُراعي الدقة في اختيار الألفاظ، فلا وجود لما يُسمى "بحقيقة علمية". كُل ما لدينا هو نظريات علمية بالمعنى الذي ذكرته بالأعلى.

هذا لا يعني بالطبع أن كُل النظريات مُتساوية. بعض النظريات لديها من الدلائل والقبول ما يترك احتمالًا ضئيلًا لظهور مُشاهدات عملية لا تتفق معها (في نطاق تصورنا وأدواتنا الحالية). هذا النوع من النظريات هو ما نُطلق عليه في العادة "حقائق علمية". على سبيل المثال، النظرية الخلوية "Cell theory" تُقدم الزعم التالي: كُل الكائنات الحية مُصنوعة من خلايا. في نطاق ما نعرفه من كائنات حية على كوكب الأرض، لم تظهر لدينا إلى الآن دلائل تقول بالعكس، ولكن من المُستحيل الجزم بصورة قاطعة بعدم إمكانية وجود العكس.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة