سري سمّور
سري سمّور
177

لسنا شياطين.. ليسوا ملائكة

19/10/2016

كل يوم تقريبا أرى صورا لمواقف إنسانية في بلاد غربية غير إسلامية؛ أو إنجازات علمية، أو تعاملا راقيا عندهم، ويتم تسويق الأمر عربيا عبر الإعلام الحديث، فيعلم بهذه الصور الإيجابية من التقدم والرقي والإنسانية القاصي والداني من العرب.

والمردود والنتيجة عكسية بحيث يشعر العربي بالإحباط واليأس والفشل والخيبة، ويخيل له أن الشر الذي وجد في الأرض يتجسد فيه، وأن الخير والتقدم والإنسانية والنبل فقط عند الآخرين، وأرى أنه ينبغي التوقف عند الأمر بناء على النقاط التالية:-

1- لا نبخس الناس أشياءهم، فلم ينكر المسلمون أخلاق وكرم "المطعم بن عدي" الذي كان يطعم المحاصرين في شعب أبي طالب، ولكن هل كانت قريش كلها مثل المطعم أم أنه الاستثناء لا الحالة؟ وحينما تحدثت سفانة ابنة حاتم الطائي عن كرم ونخوة أبيـها أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- كان موقفه إيجابيا ولم يحاول التقليل من خصاله بل على العكس، وهو الذي سبق وأن أرسل صحابته المضطهدين من قومهم عند نجاشي الحبشة لعدله.. فمن حيث المبدأ لا ننكر على أي أمة مهما كانت عقيدتها وثقافتها ما فيها من خصال حميدة.

2- لا أقول بأن حالنا على ما يرام فما فينا ليس مما نحسد عليه عموما وفق مختلف المقاييس ولكن أن نصاب بهزيمة نفسية تجعلنا في نظر أنفسنا إلى أنفسنا شرا مطلقا ومثالا للتخلف والدموية والعفن والسلبية أمر مرفوض شرعا وعقلا.

لا يغيب عنا حصار العراق مما تسبب بموت مئات الألوف من سوء التغذية أو نقص العلاج، حتى سجل العالم وصمة عار بمشهد امرأة عراقية تجرى لها عملية قيصرية بدون تخدير.

3- حين ترى اختراعا علميا لشاب أو فتاة من غزة التي يدار فيها التيار الكهربائي ساعات معدودة وتحاصر حصارا رهيبا، أو ابتكارا وتفوقا لشاب أو فتاة من الضفة الغربية المقطعة بالمستوطنات والإغلاق المحكم للمعابر التي لا تفتح إلا بأمر عسكري، فهذا نموذج للتميز يفوق ما قد يحصله متفوق عنده كل ما يتيح له التفوق في اليابان أو بريطانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية.

4- لو جاءنا لاجئون لكان حالهم كما يقال "إلهم الصدر وإلنا العتبة"، ورأينا التعامل السيء من قبل الخواجات حتى ممن يفترض أن مهنتهم "الصحافة" نقل الحقيقة كيف يعتدون على اللاجئين علما بأن وصول هؤلاء إلى مرحلة يغادرون فيها "جهنمهم" إلى "جنة الخواجات" كان بسبب سياسات وأطماع الغربيين وإلا لما أتوها لاجئين أبدا.. طبعا لا نعمم فهناك مواقف إنسانية حكومية وشعبية عندهم؛ ولكن أن نسوق الأمر على أن كله إنسانية وعطف وحنان واستقبال مريح، فهذا مجاف لحقيقة الأشياء.

5- هل تعلم بأن كثيرا ممن لجأوا إلى بلاد الفرنجة مهنيون متميزون بشهادة الفرنجة أنفسهم ويستفيدون منهم كثيرا؟ فلم نغفل عن هذا الجانب المهم؟

6- لدينا اقتتال الفرنجة سبب مركزي في غالبه، ولكن أليس في بلاد الأمريكان جرائم وقتل؟ أليس كثير منا يترك محفظته وهاتفه في السيارة أو ينساها في مكان ما فيعود فيجدها على حالها، وهذا يتمناه كثير من أهل عواصم الفرنجة؟

7- تقدم علمي كبير ورعاية صحية ونظام سياسي خاضع للرقابة والمحاسبة وشوارع ومرافق نظيفة وفرص عمل وبدلات بطالة تضمن عيشا كريما، كل هذا صحيح ومن الغباء إنكاره ولكن في المقابل تفكك أسري وعيش منفرد، وشرعنة لزواج الشواذ وتجارة بالبشر تحت ستار عروض الأزياء وغيرها، ونشر التخلف والاقتتال وتصنيع واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، والتسبب في تلويث البيئة في كوكبنا عبر مصانعهم التي يهمها الربح فقط.
 

بل إن من تصدروا التاريخ البشري في الإجرام أمثال هتلر وموسوليني وستالين ليسوا من العرب ولا المسلمين، ولا يغيب عنا حصار العراق مما تسبب بموت مئات الألوف من سوء التغذية أو نقص العلاج، حتى سجل العالم وصمة عار بمشهد امرأة عراقية تجرى لها عملية قيصرية بدون تخدير.

8- وقبل وأثناء النقطة السابقة إنشاء إسرائيل وتحويل ملايين الفلسطينيين إلى لاجئين قسرا مدة تقارب 70 سنة وتزويد هذه (إسرائيل) بالمال والسلاح الذي تقتل به من بقي من الشعب الفلسطيني في أرضه، ولا زال منظر الأطفال القتلى في غزة ماثلا أمام نظر العالم.

وأخيرا وليس آخرا أقول بأننا لسنا شياطين ولا هم ملائكة، والحكم على التجارب والممارسات الإنسانية بالتعميم الأخرق لا يصح، فلنحرص على الاتزان في نظرتنا إلى أنفسنا أولا وإلى الآخر ثانيا.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة