عاصم النبيه
عاصم النبيه
638

بين عباس وبيريز.. فرق شاسع

3/10/2016
رئيسان في بقعة واحدة، بين الرجلين تباين واضح، صاحب الحق تنازل والسارق لم يفعل، أحدهما حمل همّ قومه والآخر همٌّ لقومه، ذاك قاتل في جيشهم وهذا ليس له جيش أصلا، واحد جلب السلاح لمقاتليه وواحد نزع السلاح من مقاتليه

رئيس أتى بالانتخابات مرة ثم رحل ورئيس أتى والله يعلم متى سيرحل، ذاك كان يرأس منصبا واحدا وصاحبنا يرأس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير واللجنة التنفيذية واللجنة المركزية وغير ذلك مما نعلمه ولا نعلمه، بيريز جاء من روسيا وقاتل لأجل صفد وعباس هاجر من صفد وبكل سهولة تنازل عنها.

عباس:
كيف يقود هذا الرجل شعبا مناضلا ضحى بروحه ودمه وقدم أغلى ما يملك من أجل أرض يتم التنازل عنها بكل سهولة؟
الرئيس الفلسطيني الذي تعنيه كل قضايا الكوكب إلا القضية الفلسطينية، الذي زار كل بلدان العالم حتى الاحتلال لكنه يرفض زيارة قطاع غزة الذي ما زال جزءا من فلسطين حسب آخر تحديث لدي، هو الذي اختلف مع أبو عمار واتفق مع نتنياهو، هو الذي يصافح تسيفي ليفني بحرارة ويأبى ذلك مع قيادة المقاومة الفلسطينية، عباس الذي أتى لنا بأوسلو والدولة غير العضو، وهو الذي يعلنها في كل مناسبة أنه ضد المقاومة ويرفض العمل المسلح بتاتا.

بيريز:
المقاتل في منظمة الهاجاناه التي نفذت العديد من المذابح ضد الفلسطينيين، اتحد مع منافسيه من الأحزاب الاسرائيلية ضد الفلسطينيين وهو الذي نسق للعدوان الثلاثي على مصر ولذلك جاء وزير الخارجية المصري مسرعا ليترحم على روحه يوم وفاته، بيريز الذي قاد المفاوضات في أوسلو والذي أدار عدة ملفات ووزارات هامة ومفصلية في حكومة الاحتلال كان يؤمن بأن الفلسطينيين أعداؤه ومثله مثل كل الإسرائيليين رفع شعار: " نحن نحمي أنفسنا بأنفسنا ولا فرق بين فلسطيني وفلسطيني ولا يوجد عرب جيدون"
 

جلس عباس في عزاء بيريز في قلب القدس وسمعهم وهم يقولون عنها عاصمتهم ورأى جنودهم وهم يحكمون تلك الأرض. ذهب يعزي في بيريز وكأنه بطل قضى عمره يدافع عن الحق، وهو بذلك يعطيه صك غفران ولكل الجنود والذين شاركوا في قتلنا واحتلوا قدسنا ويشاركون كل يوم في تعذيب أهلنا في الضفة الغربية ويستمتعون بمعاناتنا في قطاع غزة.
 

مقارنة غير منطقية يعيشها الفلسطيني مع وفاة شمعون بيريز الذي يطلق عليه "حمامة السلام" وهو الذي شارك في قتل الفلسطينيين وأوغل في دمنا ودم أطفالنا ودم العرب في رسالة واضحة أنه "حمامة السلام" فعلا، ولهذا ذهب الرئيس الفلسطيني برفقة وفد رفيع المستوى للتعزية بوفاته وذهب معه قادة عرب ليثبتوا أن الشهامة فعلا صفة عربية.
 

هل يمكن لهذا الرجل أن يقوم بشيء مشرف قبل وفاته؟ هل سنرى انتصاره السياسي الذي يعدنا به منذ عقود؟

مقارنة قاسية تتمخض عنها تساؤلات مؤلمة، إذ كيف يقود هذا الرجل شعبا مناضلا ضحى بروحه ودمه وقدم أغلى ما يملك من أجل أرض يتم التنازل عنها بكل سهولة؟ كيف يرضى هذا الرئيس أن تتم إهانته بشكل دوري من أعدائه بحجة أنه يمارس دهاءه السياسي، وإذا كان فعلا يعتبر ما يقوم به حنكة سياسية فما هي الإنجازات التي قدمها للفلسطينيين على مدار السنوات الماضية؟ وإلى متى ستبقى يده ممدودة إلى قاتله في حين أنه يرفض أن يمدها إلى شقيقه الفلسطيني؟
 

هل سينتهي الانقسام الفلسطيني في عهد عباس؟ وهل يمكن لهذا الرجل أن يقوم بشيء مشرف قبل وفاته؟ هل سنرى انتصاره السياسي الذي يعدنا به منذ عقود؟ والسؤال الأهم هل سيأتي قادة الاحتلال للتعزية به يوم وفاته؟ من يدري!
 

وقد صدق أحمد مطر يوم قال:
"عباس وراء المتراس،
يقظ منتبه حساس،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دبه،
بلع السارق ضفة،
قلب عباس القرطاس،
ضرب الأخماس بأسداس،
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس،
ومضى يصقل سيفه،
عبر اللص إليه، وحل ببيته،
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه،
صرخت زوجة عباس: "أبناؤك قتلى، عباس،
ضيفك راودني، عباس،
قم أنقذني يا عباس"
عباس ــ اليقظ الحساس ــ منتبه لم يسمع شيئا،
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته: "عباس، الضيف سيسرق نعجتنا"
قلب عباس القرطاس، ضرب الأخماس بأسداس،
أرسل برقية تهديد،
فلمن تصقل سيفك يا عباس؟
(لوقت الشدة)
إذا، أصقل سيفك يا عباس"

كلمات مفتاحية: فلسطين، القدس، عباس، بيريز،

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة