حسام الدين صالح
حسام الدين صالح
393

الإغاثة التنموية كسلطة شبابية

1/11/2016

سيخطئ الجيل الحالي من القيادات التي تمسك بدفة الأمور سواء في السودان أو في شقيقاته من الدول العربية، خطئا كبيرا حينما يتصورون أن القيادات الشبابية الواعدة في كل مجالات الحياة عندما تطالب بحقها في المسؤولية والقرار والمستقبل إنما تفعل ذلك تلبية لدواعي الظهور الشبابي لموجات ما قبل الربيع العربي وما بعده التي انطلقت شراراتها من معاناة الشباب ودمائهم الغالية.

يبدو الأمر أكبر من جو شعبي وسياسي يستوجب تلبية مطالب الشباب في ثروة أو سلطة ولهذا فإن الفشل وضيق النظر سيكون مصير كل فعل سياسي لا يرى في الشباب سوى مشكلة حالية أو محتملة.

كان العام 2013م هو عام الشباب السوداني بجدارة، حينما أثبت فاعليته في مجال السياسة العامة والسياسة اليومية.

لقد رأينا في السودان كنموذج، كيف أن كل الصور الذهنية التائهة عن الشباب والشباب السوداني بالأخص قادتنا لحالة اندهاش من ردة الفعل الشبابية القوية والسريعة التي سبقت عقليات وآليات الحكومة نفسها في التحرك لمواجهة آثار السيول والفيضانات التي ضربت السودان في العام 2013م ، وهي حالة من الاندهاش بلغت بالبعض ليتمنوا بالشباب الأماني ليفعلوا شيئا مماثلا يدرأ آثار المشاكل السياسية التي تمر بها البلد، وهي حالة اندهاش غير حميدة وغير مؤمنة وواثقة من قدرات الشباب الهائلة وغير واعية كذلك إلى أن النجدة والمبادرة أقرب للشباب من غيرهم.

لقد كان العام 2013م هو عام الشباب السوداني بجدارة، حينما أثبت فاعليته في مجال السياسة العامة والسياسة اليومية، كسب المعركة في الأولى في إغاثة المتضررين من السيول والفيضانات في أغسطس 2013م، وضحى بدمائه في الأخرى حين خرج إلى الشوارع في مدن السودان محتجا على سياسات الحكومة الاقتصادية فوقعت ما عرفت بعدها باحتجاجات سبتمبر 2013م التي راح ضحيتها العديد من الشباب.

استطاع شباب مبادرة "نفير" وغيرهم من المجموعات الشبابية في أغسطس 2013م أن يثبتوا وجودهم في المشهد الإنساني والإغاثي وأحقيتهم في التعبير عن بني جلدتهم بأكثر من فعل ريادي مطلوب لتحقيق النجاح والفعالية.

أول نقطة حُسبت في صالحهم كانت سرعتهم في المبادرة إلى التحقق من الأوضاع على الميدان ثم الإعلان عن الحقائق والمعلومات أولا بأول، مستخدمين في ذلك أحدث وآخر التقنيات الحديثة.. استطاعوا في وقت وجيز أن يضعوا آلاف الشباب في صورة الأحداث عبر مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيس بوك، وعبر الخرائط الإلكترونية التي استطاعت أن تنقل الكارثة من العالم المحسوس إلى العالم الافتراضي بكل صدق ودقة، وهو ما أدى إلى زيادة أفقية للتفاعل الجماهيري مع مبادرتهم التي ما زالت حديث المجالس والميادين بغية إبعادها من السياسة المباشرة، وتطويرها إلى فعل يتّسم بالاستمرارية لا الموسمية، واستطاعت من جانب آخر أن تفتح الباب واسعا أمام بقية فعاليات المجتمع للمشاركة في إغاثة المتضررين من السيول والأمطار.

كان وقتها مشهدا إلكترونيا مهيبا استطاع هزيمة مسلمات الانفصام الذي يحدثه الإنترنت عن الواقع، فرأينا العديد من المجموعات في الفيس بوك تتحرك للمساعدة، وشاهدنا الكثير من المجموعات الشبابية السودانية على "واتساب" تجمع الأموال والمواد الإغاثية من كل مكان داخل وخارج السودان، وتربط بين الواقعي والافتراضي.

مثلما نجحت مبادرة "نفير" حينها كمبادرة إغاثية عاجلة في السودان يمكنها أن تنجح كذلك في أي مكان آخر متعطش للتنمية.

تخوّف كثيرون وقتها أن تقع مبادرة "نفير" في حفرة الأمنيات المستحيلة إن حاولت أن تقترب بعملها الإنساني من السياسة اليومية وأوحالها، فهي قد امتلكت حينها ضجة إعلامية ذات قاعدة حقيقية صنعت لها سلطة "إغاثية".

ومع ذلك كان يتمنى كثيرون أيضا ألا تحرم المبادرة نفسها من التطور لتصبح أكبر من مبادرة إغاثية آنية تنشط أيام الكوارث حين تقع، وأن عليها أن تتطور لتصبح رافدا من روافد التنمية، لأن مفهوم العمل الطوعي نفسه تطور من صورته القديمة.

بدأ يتضح هذا التطور في علاقة العمل الإنساني بتنمية المجتمعات النامية، وفي علاقته المتطورة بالمجتمع والدولة، وأدى كل هذا إلى ظهور المجتمع اللامركزي أو مجتمع الشبكات وقد ساهمت كل هذه التطورات في وضع حركة العمل الإنساني العالمي في مرحلة متقدمة من التأثير والتأثر متجاوزة للحدود ومستفيدة من هذا التجاوز.

مثلما نجحت مبادرة "نفير" حينها كمبادرة إغاثية عاجلة في السودان يمكنها أن تنجح كذلك في أي مكان آخر متعطش للتنمية، كمبادرات تنموية متواصلة بإمكاناتها وفرصها الكبيرة في النجاح التي تمثلت في المبادرة والحيوية والاستقلالية والاستفادة من التقنية الحديثة؛ وهذا ما يجعل من العمل الإنساني بداية لتنمية مستمرة وليس دوّامة لإغاثات متواصلة.

#يتصدر_الآن

أرضُ النّبيّين

أُولَئِكَ الصِّـــيْدُ آبَائِي لَقَدْ عَـلِمُوا.. أَنَّ اليَهُودَ ثَـعَـابِـيْـنٌ وَأَحْنَاشُ.. فَطَهَّرُوا المَسْـجِدَ الأَقْصَــى وَسَاحَتَهُ.. فَلَمْ تَعُدْ فِيْهِ لِلأَوْبَاشِ أَعْـشَــاشُ.. بَاعُوا لِرَبِّ السَّمَا أَرْوَاحَهُمْ فَسَــمَوْا..فِي اللهِ مَاتُوا، وَفِيْهِ قَبْلُ قَدْ عَاشُـوا.

392
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة