نداء باسم
نداء باسم
900

شُكرا للاحتلال الصهيوني

21/11/2016
نعم! قرأتَ العنوان بالشكلِ الصحيح، قرأته بكامل وعيك، رأيتَني الآن أشكر العدو في عنوانِ تدوينتي فشكرا لعدوي!
 
شُكرا للعدو الصهيوني الذي أتاحَ لنا اسمه لنُقرِنهُ جُلَّ مشاكِلنا فنقول "هذا بسبب الاحتلال"، ونُعَلّقُ عليه عتابنا ولومنا ونرْتَحِلُ بعدها في الحياة من مكانٍ لآخر ونحن ننادي بالتَحرر منه ونقنع أنفسنا قبلَ أن نُقنِعَ العالم أن بذهابه، أي الاحتلال، سنغدو مجتمعا تُنتَفى فيه المشاكِلْ.

في هذه البلاد نرقصُ ونغني في ملاهٍ وحفلاتٍ خادشةٍ للحياء الفلسطيني، ثُم نصدح ونقولْ إننا نقاوم الاحتلال
في هذه البلاد، قضايا الفسادِ هُنا لا تأخُذُ منحى التحقيق يوما، فيتردد بلسان الناس بعدها "لعن الله الاحتلال الذي أوجد الفسادَ في المجتمعِ الفلسطيني"، أجل! العَنِ الاحتلال قدر ما تشاء لكن لا تجعله سببا في الفساد، فالمفسدونَ شخوصٌ فلسطينية وليستْ صهيونية، ونحنٌ سببٌ في الفسادِ أيضا طالما نُركنه جانبا على أنه من ألاعيب العدو، ونُبرِئ ُ أنفسنا من أي ذنب.

في هذه البلادِ، نَلومُ الاحتلال لأن الأخ يقتُل أخاه، لأن الطرقَ غَيرَ مُسَويَةً بالشكل الصحيح وأن قوانين السير غيرَ مُطبقةٍ بكُلِّ جِديّة فتَكثُرُ حوادِثُ السير وضحاياها. وما زلنا نَلومُ الاحتلال.

في هذه البلاد، يَدْخَلُ الإنسانُ غُرفة العملياتِ في المستشفى لإجراء عَمليةٍ صغيرة، فَيخرجُ مصابا بشللٍ دماغي جزئي أو كُلي، وفي بعض الحالات لا يستيقظُ من العملية ولا يَخْرُجُ من الغرفةِ. إياكَ أن تقولَ إن السبب خَطَأٌ أو إهمالٌ طبيّ؛ فأنت هُنا شريكُ الاحتلال على أخيك، فالسبب واضح إنه الاحتلال!

في هذه البلاد، تواجِهُ عائلاتٌ الموتَ كُلَّ يوم بسبب الجوع أو التَشَّرُدِ أو مَرضٍ في مُعيلها، إياك أن تقول إن المجتمع المحلي قد أغفلَ هذه العائلات وأنه عَلَينا أن نتكاتفَ لِحَلّ أمورها، بل اكتفي بالقول: إنه الاحتلال!

نحنُ نعلمُ أن الاحتلال ليس بسببٍ لجُلِّ مشاكلنا الداخلية، ولِكن نكتفي بلومِهِ لنريحَ ضمائرنا
في هذه البلاد، عمالةُ الأطفالِ تتزايدُ بشكلٍ كبير والتَسَيُبُ الكبيرُ من مؤسسات العملِ الحكوميةِ وجعْلُ المواطنِ يَهدِرُ كرامته انتظارا لمعامَلةٍ واحدةٍ لإنجازها سببه بكل تأكيد الاحتلال!

في هذه البلاد نرقصُ ونغني في ملاهٍ وحفلاتٍ خادشةٍ للحياء الفلسطيني، ثُم نصدح ونقولْ إننا نقاوم الاحتلال بأننا هُنا نرفض أن نخاف العدو، نُطْعِمُ الاحتلال مُراً بحُبنا للحياة، وكأنَ الاحتلال سيرهُقه رقصُنا أكثَرَ من التفاتنا عن الدّمِ الفلسطيني الذي يُباحُ كُلَّ يوم وما من مُجيب.

أكثر من أذانٍ مُنع في القدسِ وما من مُجيب. والسبب واضحٌ بطريقةٍ مريبة، سببُ خدشِ الحياء الفلسطيني الاحتلال!

نحنُ نعلمُ أن الاحتلال ليس بسببٍ لجُلِّ مشاكلنا الداخلية، ولِكن نكتفي بلومِهِ لنريحَ ضمائرنا من همِّ محاسبةِ المسؤولين الحقيقين، ونريحَ أنفسنا من محاولة التغيير.

كفانا احتواءً للمسوغاتِ في ضلعِ القضية، فمشاكِلنا الداخلية مُسببها وفاعلها والملتفتُ عنها شخصٌ معروف: إنه نحن.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة