النّهم الغربي.. والهم العربي!

28/11/2016
استراتيجية إثارة الفوضى وزعزعة الأمن، وبث الخوف والرعب في منطقة ما من العالم، يفتح أشرعة الاستقرار والأمن في أخرى، وستكون سطوة العدو الجديد أشد وأعتى وأخطر من ذلك القديم، حينئذ يكون التحالف مع العدو القديم بمنزلة الخروج من الأزمة، ودحراً لخطر الجديد القادم! باعتبار أن عدو الأمس صديق اليوم.

بهذه الصورة المغرية والموهمة يسعى الغرب حثيثا إلى ترسيخ مفهوم المصالحة العربية مع إسرائيل، بغية أن تتشربه عقول الصغار والكبار من بني يعرب، ومحاولة تمرير هذا العدو بوجه آخر يلغي تاريخه الأسود، وتحويل بوصلة تحديد الخطر القادم نحو جهات متعددة، وعلى رأسها إيران ومن لف لفها -رغم الخطر الكبير الذي تمثله بسياساتها القائمة على توظيف أذرعها الطائفية لزعزعة أمن واستقرار المنطقة-، تمهيدًا لغض الطرف عن خطر المحتل الإسرائيلي، وتحقيقا لأهدافهم المزعومة، وإنجاحاً لمخططاتهم، وحماية لمصالهم، وطلائع تحقيق ذلك الهدف بدت واضحة، بظهور ثلة من بني جلدتنا يروجون للتطبيع مع إسرائيل الغاصبة، وهذه حالة نادرة لم يسبق لها الحدوث!

لا أعلم كيف يسجل التاريخ حماقتنا إن اعتبرنا إسرائيل شريكاً أساسياً في المنطقة، وأن التحالف معها سيكون درعاً حامياً للعرب من مطامع إيران الصفوية.
أمريكا المتغطرسة التي تمارس لعبتها السياسية على حساب الشعوب العربية، هذا النّهم الغربي العائش على الهم العربي، يهرول خلف مصالحه الخاصة، غير مكترث لضحايا الحروب وجريان الدماء، فالحروب الطاحنة التي تدور في ساحة منطقتنا، سواء عبر دول، أو منظمات إرهابية مستحدثة لأغراض سياسية بحتة، وتنويع مصادر الخوف القادم للدول العربية، والخليجية خاصة، وزرع الخلافات بين الدول المتجاورة في شرقنا، وكل ما من شأنه زعزعة الأفكار وتشويش العقول والتضليل على الحقيقة، وتحويل الأنظار صوب الأعداء الجدد. وأن العدو القديم (إسرائيل) أضحى أقل خطرًا منهم، مع إمكانية التصالح والتشارك مع هذا الكيان الصهيوني الغاصب ، والإيهام بأن ذلك حل لا مناص ولا هروب منه إلا لجحيم الأعداء الآخرين.

وحتمًا سنكون واهمين إن اعتقدنا أن أمريكا تسعى لفرض سلام عادل في المنطقة، ومجازفين أيضًا إن ظننا أن تدخلاتها سوف تصب في وعاء مصالحنا وأهدافنا، ولا أعلم كيف يسجل التاريخ حماقتنا إن اعتبرنا إسرائيل شريكاً أساسياً في المنطقة، وأن التحالف معها سيكون درعاً حامياً للعرب من مطامع إيران الصفوية، فهذا ما تود أمريكا ومدللتها إسرائيل التوصل إليه، وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريح له ذات مرة إذ قال: "الفرصة سانحة الآن للدول العربية لإقامة تعاون مع إسرائيل، في ظل التهديدات الإيرانية للمنطقة"، وكأنهم ينتظرون هذه اللحظة الحاسمة بكل شغف..

منعطف أخير..
الحفاظ على مبادئنا، والثبات على قيمنا، واعتبار إسرائيل كياناً يهودياً غاصباً، لا يتقاطع مع يقيننا الجازم بأن إيران عدو لدود يتربص بنا في كل لحظة، ويجب أن نتصدى لمطامعها، ونعمل على إفشال مخططاتها بكل ما أوتينا من قوة، مع أن خطرها وإسرائيل، يصب في بحر واحد.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة