أحمد الزعبي
أحمد الزعبي
2.3 k

على كراسٍ متحركة..

10/12/2016
كما يزداد الطلب على المفتين والدعاة في شهر رمضان.. يزداد الطلب على المنجّمين والمتنبّئين السياسيين وخبراء الأبراج في العشر الأواخر من شهر "ديسمبر" ومع نهاية كل عام ميلادي.
 

هذه المهنة الموسمية تتطلب من المشتغلين بها، أن يستغّلوا شغف الناس بمعرفة المستقبل ليؤمّنوا أرزاقهم مقدماً لأحد عشر شهراً قادماً.. فالسُّبات قد يطول، وحظ اليوم المكتوب في الجرائد لا يصدّقه أحد حتى رئيس التحرير لأن من يؤلّفه موظف المقسم الملول كجزء من العمل الإضافي، أما الناس في غالبيتهم لا يتذكرون مستقبلهم إلا ليلة رأس السنة وينسونه طوال السنة، والعموميات الفضفاضة المفتوحة التي يتركها خبير الفلك قد تستوعب كل شيء.. لذا فهذه فرصة تاريخية للمشتغلين بالمستقبل أن يزيدوا مبيعات كتبهم، ويرفعوا الدخول على صفحاتهم الشخصية، ويرتبوا ساعات ظهورهم على الفضائيات المنوعة، التي تحجزهم قبل أسابيع طويلة كما يُحجز المأذون في موسم الأعراس..
 

ماذا يفيد التكهّن بسلوك النجوم السماوية.. إذا لم نستطع التكهن ما تفعله النجوم على أكتاف وزراء الدفاع في الدول العظمى؟

في الوطن العربي لسنا بحاجة إلى منجّمين للمستقبل، نحتاج إلى فرق إنقاذ تزيل عن جثث أحلامنا أنقاض الواقع، ترفعنا على حمّالات الحياة في البحث عن فرصة عيش بالوقت الضائع، منذ سبعين عاماً ولم تغلق حنفية الدم في المنطقة، ولم يصفق عصفور بجناحيه دون أن ترعبه أو تغير مساره "إف16" في طلعة جوية، ولم تبتهج غيمة ببياضها في السماء دون أن تنافسها غيمة دخان سوداء صاعدة من الأرض، منذ سبعين عاماً ولم ينصب العربي خيمة استجمام على أرض الرحلة بقدر ما ينصب خيمة اللجوء على أرض المحنة ،فعلى ماذا يتنافس المتنبئون في احتلال فضائياتنا ونحن نعرف أن كل غزاة الأرض يتنافسون على احتلال أوطاننا المرسومة بقلم سايكس ومسطرة بيكو؟

ثم ماذا يفيد تقارب الكواكب التي تبعد عنا آلاف الأميال؛ والعروبة المتزاحمة على بعد ياسمينة كلها في تنافر؟ ماذا يفيد عبور زحل من أمام الشمس، إذا كان الطفل العربي لا يستطيع العبور إلى بقعة أقل دماء وإن كانت أعمق وحلاً..! ماذا يفيد التكهّن بسلوك النجوم السماوية.. إذا لم نستطع التكهن ما تفعله النجوم على أكتاف وزراء الدفاع في الدول العظمى؟

كتب الفلك والتنبؤ بالمستقبل تصلح للمرفّهين الذين يأخذون حمّاماً شمسياً على شواطئ الكاريبي وبقربهم كأس برتقال مخصّر تخترق حافته شريحة ليمون وحسناوات يحاولن أن يخترعن طرقاً جديدة للإغواء تنال رضى الدولار الغافي في جيوب مالكيه.. أما نحن فلا نقرأ مستقبلنا إلا من خيوط الدم على قميص طفل رضيع انتشلوه للتو من تحت أركانه بيته المدمّر.. إنه فنجان مستقبلنا "المغلوب" و"المقلوب" الذي نقرأه برموش مبلّلة..

**
ترامب يعين "جيمس ماتيس" أو ما يعرف بالكلب المسعور وزيراً للدفاع الأمريكي، كما يعين "ليندا مكمان" أو كما تعرف بملكة المصارعة رئيسة شؤون الأعمال وهذا المنصب يعادل منصب وزير، ويعيّن أيضاَ الجنرال "جون كيلي" الذي شارك بالقتال في العراق وزيراً للأمن الداخلي والحبل على الجرّار، هذا هو طاقمه الذي سيرحّب بنا على متن خطوط الرعب الذي سيستمر طوال أربع سنوات وعلى ارتفاع "بسطار" وقدم.. ماذا بقي لهواة الفلك من ملامح المرحلة "الدراكولية" لم يتضح بعد؟..فطاقم ترامب القادم "كلب مسعور" و"ملكة مصارعة" و"قاتل أطفال".. هل بقي شيء آخر يدعو للتنبؤ..

في 31/12/2016 خبراء الفلك على كراسي التنبؤ يتكهنون..
في 1/1/2017 المحللون الإستراتيجيون على كراسي تفسير السياسات والتحالفات.
باقي عام 2017 العالم كله على كراسٍ متحركة!.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة