أثير عبود الجميلي
أثير عبود الجميلي
905

خطوة بخطوة كي تنسى فلسطين

12/12/2016

 

فلسطين عربية.. فلسطين حرة وأبية.. القدس أولى القبلتين.. الأقصى وجهتنا.. وغيرها من الشعارات الرنانة التي امتلأت طفولتي بها.. كنا في العراق نعشق فلسطين.. نحارب شرقا إيران وعيوننا غربا على فلسطين... نموت على جهة ونتمنى الموت على الجهة الأخرى...نقاتل معتديا ونعلم أن المعتدي الأكبر يعيش بسلام.

 

كبرنا وكبرت معنا آمالنا في التحرير وتحقيق النصر الموعود وتغير العدو أكثر من مرة وتغيرت وجهاتنا مرات أكثر، وأضيفت على القائمة وجهات أخرى للتحرير وامتلأت حقيبتنا بالقضايا وأضفنا حقائب أخرى لعلها تكفي قضايانا الجديدة.

 

ومن هناك بدأت الحكاية وهي أقرب إلى المؤامرة منها إلى الحكاية، مؤامرة لتلغي فلسطين من الخارطة وأن تقضي على شعبها وعلى الأقصى ومتابعيه وعلى أولى القبلتين ومن يعلم ما بعدها.

 

ولا أنسب لنفسي بأني أعلم أكثر من غيري ولكني عشت هذه المرحلة ورأيت كيف تنفذ الخطوات لكي تضيع القضية وقد تزيد خطوة أو تنقص خطوة ولكن أهمها ما يلي:

 

أن تقتل الأطفال، بالرغم من بشاعة الفعل والقول لكنه من ضمن الخطة، أن تربي طفلا لا يعرف من التلفزيون إلا أفلامه المتحركة ولا يعرف من العالم إلا مراكز التسوق والالعاب، ومن تاريخه إلا ذكريات أمجاد العرب

الخطوة الاولى:

أن تضع حاكما متاجرا بالقضية، يجاهر ليلا ونهارا بفلسطين وينشئ الجيوش لتحريريها، ولا تمر خطبة من خطبه العصماء أو اجتماع من اجتماعاته الخطيرة من دون ذكرها والتذكير بأهميتها، وهذا أقصى ما لديه في الأمر فلا يقدم ولا يؤخر بل يأمر أجهزة الدولة بالتضييق على الفلسطينيين ويمنع مواطنيه من السفر إلى هناك ويقضي على كل من تسول له نفسه أن يزايد عليه في حب فلسطين، فتبقى أعين الناس لا ترى سوى وجهه الكريم ولا تسمع إلى جعجعته الصداحة ولا تنطق إلا بما يوافق عليه الحاكم.

 

الخطوة الثانية:

أن تفرق شعوب المنطقة فتصبح كل الخلافات ظاهرة وأبسطها يصبح مهما وحديث الساعة، مباراة كرة قدم لا تقدم ولا تؤخر، منطقة حدودية مهملة من الطرفيين، تسمية جبل مشترك لم ولن يتحرك بسبب هذا الخلاف، أصل طبق من الأطباق ومن الذي اخترعه، دعم أقلية لا تعرف من هذا الدعم سوى مزيدا من الدماء على حسابهم، المهم أن تتفرق الشعوب وأن يبقى الخلاف مستمرا بتغيير المسميات وثبات الخلاف وأي خلاف مع العدو الحقيقي غير مطلوب حاليا فلدينا ما يكفينا من الخلافات.

 

الخطوة الثالثة:

أن تقتل الإنسان وأن تقتل تفكيره وطموحه وكرامته وكل وازع يجعله يفكر، ولقد انقسم المواطن العربي إلى قسمان: قسم داجن تمكنت حكومته من تغيير ما يشاهد ويسمع فجعلته سطحيا لا فائدة منه، فلا يرى ولا يسمع إلا غثاء، فمرة برنامج واقع لا يمت للواقع بصلة ومرة برنامج مواهب ليس لديها من الموهبة شيء، والقسم الآخر مهاجر تمكنت حكومته من أن تهجره فتحصر تفكيره في كيف يعيش وأين سيذهب وكيف سيجد لقمة عيشه وما مصيره هل مقتولا على يد جماعة متطرفة أو غريقا في بحر لا قرار له أو سلعة تباع وتشترى، أو يحالفه الحظ لاجئا في دولة أوربية، وفي الحالتين عيناه لن تطرف إلى فلسطين فقد أعميت عيناه إذا كان داجنا وأجبر على لا ينظر إلى الوراء إذا كان مهاجرا.

 

الخطوة الرابعة:

أن تقتل الأطفال، بالرغم من بشاعة الفعل والقول لكنه من ضمن الخطة، أن تربي طفلا لا يعرف من التلفزيون إلا أفلامه المتحركة ولا يعرف من العالم من حوله إلا مراكز التسوق والألعاب، ومن تاريخه إلا ذكريات أمجاد العرب هنا وهناك، ومن الحروب إلا ما يلعبه على جهاز ألعابه كل هذا إذا كان هذا الطفل من المحظوظين ولم يكن من المهاجرين مع أهله فيتحول إلى صورة تتناقلها وكالات الأنباء كجسد ممدد على البحر أو وجها ملونا بالدم جالسا بهدوء في سيارة إسعاف أو مدهوسا بدبابة بتهمة لا قاضي فيها ولا محامي.

 

وما ينطبق على فلسطين ينطبق على كل قضايانا المعلقة مع تغييرات بسيطة في الخطوات السابقة واستبدال أسماء وأهداف وخطب، ومن هنا يأتي التحدي بأن لا ننسى القضية والقضايا ولا أن نضيع الهدف والأهداف فتعود فلسطين القدس وفلسطين قضايانا.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة