أدهم أبو سلمية
أدهم أبو سلمية
1.1 k

محمد الزواري وتبني كتائب القسام

18/12/2016

لم يكن مفاجئًا أن يقف الموساد الإسرائيلي خلف عملية اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري مساء الخميس 1/12/2016م في مدينة صفاقس عاصمة الجنوب التونسي فيد الموساد طويلة في اغتيال العلماء وأصحاب العقول في العالم العربي، كما أن تاريخه في تونس قديم فمنذ خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982م وانتقالها لتونس نفذ الموساد عدد من عمليات الاغتيال للقيادات الفلسطينية أبرزها مجزرة حمام الشط عام 85م واغتيال أبو جهاد الوزير الرجل الثاني بعد أبو عمار في منظمة التحرير وصلاح خلف نهاية الثمانينات.
 

لكن الجديد المهم في حادثة الزواري تكمن في تبني كتائب الشهيد عز الدين القسام للشهيد، والتأكيد على أنه أحد مهندسيها الذين عملوا على تطوير طائرات "الأبابيل" بدون طيار والتي شاركت بشكل واضح خلال الحرب الأخيرة على غزة صيف العام 2014م، هذا التبني الواضح من قبل كتائب القسام هو الأول من نوعه حيث لم يسبق أن تبنت القسام شخصية بهذا الحجم غير فلسطيني، كما أن دلالات المكان والزمان تضع الكثير من الأسئلة حول هذا التبني وتداعياته.
 

يحمل بيان القسام رسالة طمأنة للمجتمع الفلسطيني وأحرار العالم حول المقاومة الفلسطينية وأنها ليست معزولة عن أمتنا وأن كل محاولات حصار المقاومة وفصلها عن الأمة قد فشلت.

وهنا فإنني أسمح لنفسي بقراءة سريعة لخلفيات وتداعيات تبني القسام للشهيد الزواري:
1- تبني القسام للزواري جاء من باب الوفاء لرجل خدم المقاومة الفلسطينية لنحو 10 أعوام وقدم إسهامات كبيرة في مجال الطائرات بدون طيار التي نجحت في فرض معادلة جديدة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الصهيوني.
 

2- حمل التبني رسالة واضحة من القسام للاحتلال أن "اللعب أصبح على المكشوف" وأن تقديرات العدو سيثبت خطأها، وفي ذلك إشارة ربما لإمكانية تغيير استراتيجية المقاومة فيما يخص ساحات العمل الخارجي.

3- بيان القسام جاء أيضاً للتأكيد على العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية، وأن تكامل القدرات والعقول بين الشباب الفلسطيني والعربي قادر على تحقيق اختراقات مهمة في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

4- أرسل البيان رسالة واضحة للشباب العربي حول ضرورة إعادة ضبط البوصلة نحو القضية المركزية للأمة وهي فلسطين، وأن مقاومة الاحتلال لا تقتصر على المواجهة المباشرة وأنن الجغرافيا لم تعد عائقا امام مشاركتهم في المقاومة والجهاد.

5- كشف البيان جانباً من الجهد الكبير الذي تبذله كتائب القسام في تطوير قدراتها العسكرية بما يحقق جانباً من توازن الرعب مع الاحتلال، وأنها حريصة على استثمار كل الإمكانيات والقدرات في هذا المجال.

6- يحمل البيان رسالة طمأنة للمجتمع الفلسطيني وأحرار العالم حول المقاومة الفلسطينية وقدراتها وأنها ليست معزولة عن أمتنا وأن كل محاولات حصار المقاومة وشيطنتها وفصلها عن الأمة قد فشلت، وأنها الطريق والوحيد والملاذ الأخير لكل الشباب الراغبين في العمل دفاعاً عن فلسطين القضية المركزية للأمة.
 

تبقى الإشارة الأخيرة هنا أن تأخر صدور بيان القسام ليومين ربما تكون بسبب النقاشات الداخلية المستفيضة، وحرص المقاومة الفلسطينية على الموازنة بين المصالح المترتبة والمفاسد المتوقعة، وهو ما انتهى لصدور هذا البيان والذي شكل بلا أدنى شك تحولاً مهماً ونقطة فارقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة