عاصم النبيه
عاصم النبيه
1 k

عاشت ماليزيا عربية حرة

26/12/2016

تفاجأنا قبل أيام بطلب مصر تأجيل التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار إدانة الاستيطان "الإسرائيلي" فوق الأراضي الفلسطينية، لنتفاجأ بعدها مباشرة بتقديم ماليزيا وفنزويلا والسنغال ونيوزيلندا لنفس الطلب وهو ما صوّت عليه مجلس الأمن بالموافقة على إدانة الاستيطان.

 

ليست المرة الأولى التي تقف ماليزيا ودول أخرى موقفا مناصرا للقضية الفلسطينية، وليست المرة الأخيرة التي تتحد فيها دول كالسنغال وفنزويلا ونيوزيلندا مع ماليزيا في موقف مناهض للاحتلال وداعم لفلسطين والفلسطينيين، وليس عجيبا أن تكون هذه الدول الداعمة لفلسطين ليست عربية، بل هو ما اعتدنا على وجوده خلال السنوات والعقود الماضية، فقضية فلسطين قضية إنسانية عادلة يناصرها كل الأحرار في هذا العالم.

 

ماليزيا وفنزويلا وغيرها من الدول التي تسمح باستقبال الفلسطينيين بدون تأشيرة وتقف مع القضية في كل المحافل الدولية ولا يتركون مناسبة إلا ويخرجون فيها مناصرين وداعمين، في نفس الوقت الذي يعتقل فيه الفلسطيني في بعض الدول العربية ويهان في مطارات دول أخرى ولا يسمح له بدخول دول عربية أيضا.

 

في الحقيقة لقد اعتاد الفلسطينيون على خذلان معظم الدول العربية وخاصة "أم الدنيا" التي يعرف سكان قطاع غزة تماما ما فعلته في السنوات العشر الأخيرة، ويعرفون ما معنى أن يحاصرك عربي مثلك، غزة ذاقت مرارة الحرمان والخذلان من شقيقتها الكبرى ولن ننسى أبدا أن وزيرة خارجية الاحتلال تسيفي ليفني قد أعلنت الحرب على غزة من قلب القاهرة عام 2008، وأن معبر رفح مغلق منذ سنوات في وجه المرضى والطلاب والحالات الإنسانية بقرار من دولة عربية كنا نظنها راعية المشروع الفلسطيني في يوم من الأيام.

 

فلسطين وليس فقط قطاع غزة، بحاجة لمصر القوية الفاعلة القادرة على تحريك الأوضاع وتوزيع الأدوار واحتضان المقاومة وتوجيه الطاقات لما يساهم في دعم ونصرة القضية

على مدار السنوات الماضية كان العرب يزينون خذلانهم ويريحون ضمائرهم بقليل من الدعم المادي وببعض التصريحات الإعلامية الجريئة والمؤتمرات التي توحي بأننا ما زلنا عربا، وأن فرقتنا لن تستمر وأن النصرة العربية قادمة، لكن المخجل والمؤلم أن يتحول الخذلان من حالة تخفيها الأنظمة لحالة معلنة واضحة تفتخر الدولة العربية بها، المؤسف أن تعلن دولة عربية العداء الواضح للقضية الفلسطينية وتعمل ضدها بدون مواربة أو خجل.

 

لا يخفى على أي عاقل أن القضية الفلسطينية بحاجة ماسة لمصر وأن فلسطين (ليس فقط قطاع غزة) بحاجة لمصر القوية الفاعلة القادرة على تحريك الأوضاع وتوزيع الأدوار واحتضان المقاومة وتوجيه الطاقات لما يساهم في دعم ونصرة القضية، لا يمكن أن تتحقق الانتصارات وأن تحصد إنجازات الأعمال العسكرية إلا بوجود مصر.

 

الدور العربي في دعم القضية الفلسطينية محوري وهام ولا يمكن تجاهله، فالبعد العربي يمثل ظهرا حاميا للمقاومة وممثلا لا يمكن تجاوزه في المحافل الدولية وورقة ضاغطة في اللعبة السياسية التي يحتاجها الفلسطينيون لتحقيق انتصاراتهم السياسية، فالبعد العربي لا يمكن اعتباره ثانويا أبدا حتى بوجود تحالفات إقليمية أخرى.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة