سارة دغلس
سارة دغلس
1.5 k

العلم أو المعرفة؟ وعلاقتهما بالأخلاق

9/12/2016
عرفتني عليها صديقة بالصدفة وكالعادة لكسر حاجز اللقاء الأول أسأل أسئلة بسيطة أتطفل بها على محيط الآخرين برضا منهم وربما حب خفي. كان سؤالي "إيش بتدرسي" -ماذا تدرسين باللهجة الفلسطينية-، مع تصاعد في نبرة الصوت وكتمه في النهاية بسرعة لتحس بالود، فجاء الجواب الذي حرك ببالي كل ما تراكم من مشاهدات في المحيط القريب والبعيد، "أدرس الكيمياء وسأتحول لدراسة الأحياء علني أنهي كابوس الفيزياء والرياضيات". وأخرى تتساءل عن أهمية تلك المعلومة التي ذكرها الدكتور خارج حدود شريحة العرض في المحاضرة!

 

وآخرون يتذمرون من حفظ تلك الصفحة -غير المهمة- في كتاب من تخصصهم الذي اختاروه، أقصد اختاره معدل التوجيهي -الثانوية العامة- أراهم لا يعلمون عن النهاية شيئا ولا عن مواقعهم في المستقبل، ولكني لا ألومهم بل أشفق على حالنا وحال أنظمة تعليمنا من الابتدائية إلى الجامعة.
 

التعلم الحقيقي، الإدراك الفعلي ينتهي بتطوير المتعلم لعلمه، أو بتنفيذه بدقة لا متناهية. أما عن البداية فهو يبدأ عندما يقرر المتعلم، ليس بالصفوف الابتدائية ولا بالسنة الجامعية الأولى بل ربما يكون بعمر الستين.


الذي يحدد ذلك هو أربع، الاهتمام أولها ثم التطلع، والتشوق إلى المزيد، والشعور الأخير هو الشعور بمسؤولية الإكمال فيه ومعرفة مكانه الشخصي الغير مغطى بين جزئياته.
 

الأخلاق والفلسفات مع أهميتها المقررة هي أيضا هيكل هلامي يتشكل ويؤول بهوى الإنسان إن فقد هيكله الديني، فالدين هو الوازع الأكبر والمُحبِبُ القوي، وأخيرا المخوف المُثبَت للإنسان.

لا تعتمد تلك القاعدة على نوع العلم فكل المعارف علوم من الماديات الى الحدسيات، عمليا لخلق نقطة البداية تلك عند اي إنسان في مراحل مبكرة، يجب البدء بإيجاد نقاط الاهتمام.


ونقول هنا في مراحل مبكرة، بداعي إرادتنا لخلق جيل جديد قادر وقائم على رفع مستوى الشعوب العربية من العالم الثالث الى العالم القائد.


عن الجيل الحالي، أي من تربى على أخلاقيات لم تطبق في معظم المجالات والهندسة إحداها لا يمكن معه إيجاد حل جذري يطبق حالا، أو خلق وازع داخلي قائم على المبادئ الأخلاقية يحركه إن غاب القانون ولا يدفعه الى الالتفاف عليه ان ملك من الدهاء ما مكنه. محاولة إيجاد حل له تذكرني بما قاله الرافعي (ما دامت أخلاق البهائم في الناس فصلاح الإنسانية سيبقى دائما في هذه المعاني الثلاثة، الراعي.. الحبل.. والعصا.)


أما عن الجيل القادم، يجب أن نوزع الناس على ثغور الأمة. لكن عند البدء بالتهيئة لخلق اهتمامات الإنسان بكل من العلوم المادية أو الحسية، ولكي لا نكرر مشكلة الجيل الحالي من عدم الالتزام، يجب لزاما أن نجد للأخلاق نقطة بداية عند كل إنسان ولابد من ملازمتها للعلم الآخر الذي سيبدأ به ولا ينتهي منها .


أما عن الالتزام بالأخلاق، إن خالفت أو وافقت المصلحة الشخصية وتجاوزت حدودها، فحدود إيماني تشمل قول محمد الراشد بعد إحاديثة في همس النبضات "هذه الأحاديث تؤكد أهمية الجانب الغير مادي في تحريك الحياة، فالفكر، وتطلعات الروح، وتصرفات النفس، هي الأمضى، الأشد تأثيرا، وتكاد النزعة الفلسفية أن تكون هي التي تقود الحياة والمسلم الحضاري المدى من شأنه أن يذهب هذا المذهب وأن يزداد معرفة بآفاق الروح لتذل له المادة".


وبذلك نرى أن الأخلاق والفلسفات مع أهميتها المقررة هي أيضا هيكل هلامي يتشكل ويؤول بهوى الإنسان إن فقد هيكله الديني، فالدين هو الوازع الأكبر والمُحبِبُ القوي، وأخيرا المخوف المُثبَت للإنسان.


أخيرا سيقرأ هذا المقال أناس آمنوا بسارتر وما قاله "الإنسان انفعالٌ غير مجدٍ، وأن تُسكر نفسك في "بار" أو أن تقود الأمم فالأمر على السواء عبث" لن نستطيع التفاهم على التفاصيل التي ذكرت بالأعلى، بجدوى تنظيم الحياة الإنسانية والنهوض بالأمم إلا إن اتفقنا على جدوى خلق الإنسان من الأساس.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة