عبد الله الفخراني
عبد الله الفخراني
15.3 k

أمنياتي في الزواج

18/8/2016

اسمحي لي أميرتي أن أسر إليكِ بأمنياتي وخبري في الزواج.. فأنا ما تمنيت الزواج إلا من أربع..

 

أما الأولى فهي أجمل من رأيت في حياتي، لها جمال هادئ خلاب لا يشد من نظرة عابرة، لكن يأسر المتأمل فيه، وكأن الله رزقها الجمال كله وحفظه لها عن الأعين بستر من الجمال..
اكتشفتُ معها أن الجمال جمالين، جمال الخُلق وجمال الخَلق، فلا يكون الجمال كاملًا إلا باكتمال كليهما.

 

حاولت صقل موهبتي الأدبية علّي أفلح في وصف جمالها، وبعد إبحاري في كتب الجمال ووصفه، خلصتُ أنّ أبلغ وصف لجمالها هو أنه جمال لا محدود، ولن تستطيع اللغة وصفه، فكيف يصف المحدود اللامحدود؟!


أما الثانية أميرتي فرأيتها منطلقة انطلاقة طفل رأى الدنيا لأول مرة، فهو يعدو فيها عدو من لم يخلق التعب والإرهاق له.. رأيتها صاحبة قضية وهدف.. إن خرجت في طلب وسيلة تقربها من غايتها واعترضتها قضية من قضايا الأمة أهملت الدنيا وما فيها لنصرة تلك القضية.

 

علمتني أميرتي أن إغاثة الملهوف هي أولى القضايا التي يجب أن يضعها الفرد نصب عينه..

علمتني أن السياحة في البلدان لا تكون بالتقاط الصور بل بوضع بصمة إنسانية منك في كل مكان تزوره كأنك تتبنى قضية في كل بلد، وتذكارك منها هي لمستك فيها والتي تحيا بمرور الوقت.

 

علمتني أن التحرر والانطلاق والالتزام لا تعارض بينها، فهي التي تتحرر من قيود الجاهلية والأعراف الفاسدة إلى حرية وسعة الإسلام.

 

وما زالت هذه الأميرة تنتظرني بعد مضي ثلاث سنوات على سجني ومازلت أستبشر وأستمد من صبرها، وأدعو الله وأتوسل إليه

أما الثالثة أميرتي فهي أديبة كاتبة بهرني فيها عشقها للغة العربية، فكأن اللغة تخرج من بين أصابعها تتنفس. رأيتها يومًا والغضب تملكها وكأن أحدًا قد اشتد في إيذائها، فتعجبت وتساءلت عن السبب، فكان الجواب أن أحدهم أساء الأدب في حق اللغة العربية.

 

علمتني أميرتي أن اللغة العربية هي لغة هوية وانتماء لا لغة تخاطب فقط. علمتني أنه لا تكتمل -بل لا تكون المروءة والكرم- إلا باكتمال اهتمام المرء بلغته، وكأنها نبع يصب على محبيها بعضا من خواصها وخواص أهلها.

 

أما الرابعة أميرتي.. فهي التي شاءت الأقدار أن أكون منسق رحلتها لمصر، فصاحبتها ورأيت منها عجبًا، رأيتها أجمل نساء الأرض خُلقًا وخَلقًا، أحسستها بعقلي قبل أن يرتبط بها قلبي، رأيتها منطلقة نحو أهدافها، أكبرتها وأكبرت جميل خصالها..

 

تمنيت أربع خصال لمن ستكون زوجة لي، فرأيت في جميل خصالها ما لا يحصى ولا يعد، وكأن القدر ابتسم لي قائلاً "قاصر أنت عاجز حتى في أحلامك"، حتى تساءلت: وهل تكون مثلها زوجة لي؟!

 

استخرت الله وأقدمت وسألتها، فأجابتني على استحياء قائلة: إن البيوت تطرق من أبوابها وإن لي أبا وأخا.. استبشرت خيراً بردها، وعقدت العزم على طرق الباب، فكان السجان أسرع مني في غلق باب الزنزانة علي.

 

أسرعت وراسلتها قائلاً "إن كنت قد عرّضت بشيء فأنت في حل منه، فالله وحده أعلم بما أن مقدم عليه"، فأجابتني قائلة "ما وعدتك بشيء، وكنت منتظرة طرقك للباب كما وعدت، وحدث ما حدث واعتقلت. وإني إن كنت وافقت مبدئيًا مما رأيته فيك من مبادئ وقيم، أأنتكس بسبب ما أحببته فيك.. فك الله أسرك وعجل لك بالفرج".

 

ومازالت هذه الأميرة تنتظرني بعد مضي ثلاث سنوات على سجني ومازلت أستبشر وأستمد من صبرها، وأدعو الله وأتوسل إليه قائلاً: "ربي إن نبيك قال -وقوله حق- ثلاث على الله حق عونهم.. ووالله ربي إني ما أريد إلا أن يقر عيني بالزواج ممن أحب.. فعجل لي بالفرج وارزقني سعادة الدارين مع من أحب.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة