محمد الزواوي
محمد الزواوي
1.1 k

حتى لا تنسوا

19/8/2016


حقيقة مجردة يتناساها الكثيرون ويديرون ظهورهم لها عامدين أو غير عامدين، حتى أضحت من الملفات التي لا تؤرق أحدا. تلك الحقيقة هي أن جذور كل مشاكل المنطقة ليست طائفية وليست أنظمة سياسية ولا ربيعا أو حتى خريفا، ولا ممانعة أوتطبيعا ولا فسادا أو اقتصادا أو إرهابا ولا نفطا أو ثروات أو حقوق إنسان.. إلخ.

ما يقبع تحت رماد كل تلك النيران هنا وهناك هو حقيقة تأبى النسيان، ستبقى عصية عن السقوط بالتقادم وهي تلك الأرض، ذلك الوطن الذي تم اغتصابه وقتل وهجر سكانه في وضح النهار وأمام أعين العالم أجمع منذ 68 عاما.
 

الوضع الحالي على أرض الواقع هو مجرد "سلام" هش قام وبقي على أسس غير عادلة بعيدة عن الحق، وفيما لا يلبي حتى أدنى من توقعات أشد المتشائمين بظروف لا ترقى لمستوى حياة

منذ ذلك اليوم الذي توارت فيه شمس الحقيقة وراء ظلال الشيطان، انزلقت المنطقة إلى حالة من الصراع الغارق في مستنقعات استحدثت لتشتيت الانتباه عن جذور ذلك الاختلاف الوجودي التاريخي، فيما تزامن كل ذلك مع أحداث متتالية أدت إلى تباين القوى في المنطقة.


وصعود التنظيمات المتطرفة بدلاً من الدول بشكل لا يخلو من الريبة، مما أدى إلى انحسار الحديث عن الصراع على فلسطين شيئاً فشيئاً ليبقى ماثلاً فقط في الحالة ما بين قطاع غزة وإسرائيل.


كل ما وصلت إليه المنطقة هو ليس مشاكل بحد ذاتها بقدر ماهي نتائج لوضع أصبح للأسف ورغم أنف الجميع أمراً واقعاً، وبخلاف الاعتراف بتلك الحقيقة ومعالجتها بعدالة تتناسب ومأساويتها، فربما لن تنطفئ النار أبداً، بل على العكس ستواصل دائرة اللهب توسعها وترتفع ألسنتها ويتصاعد دخانها ليخنق أكثر فأكثر أشعة شمس الحقيقة وتحرق كل من يقف بطريقها.


ففي وقت أضحت فيه مهمة التاريخ منوطة بجملة من المتناقضات المتناثرة هنا وهناك في الفضاء الافتراضي، يجدر الانتباه إلى أن أصحاب اليد العليا بصياغة التاريخ يدفعون العجلة باتجاه مغاير لما حدث في الماضي متعمدين طي صفحات لا تتسق وأجنداتهم.
 

بغض النظر عما يدور رحاه في المنطقة برمتها، فإن الوضع الحالي على أرض الواقع هو مجرد "سلام" هش قام وبقي على أسس غير عادلة بعيدة عن الحق، وفيما لا يلبي حتى أدنى توقعات أشد المتشائمين بظروف لا ترقى لمستوى حياة، وعلى اعتبار بأن الأيديولوجيا ستبقى على الدوام ذاك الثقب الأسود الذي ما أن ندخله حتى نتوه في ثناياه نخسر أم نربح، لا يهم طالما أننا وفي معظم الأوقات لا نقدر حتى أن نضع أيدينا على الأسباب، أو حتى بكل بساطة تحليلة ومن ثم التعامل مع المعطيات.

بالرغم من أن للباطل أبواقاً فإن الحق باقٍ لا يموت وإن توارى بفعل فاعل داخل صفحات التاريخ مهما دارت عقارب الساعة

باختصار فإن كتابة مشوهة لتاريخ المرحلة لن يغير بشكل فعلي ما يحدث، ولن يغير من الميزان الحقيقي المجرد للخطأ والصواب، فما يحدث لا يجب أن يغطي وجه الشمس، فلسطين وشعبها يرزحون تحت نير احتلال منذ 68 عاماً فيما التاريخ مشغول بكتابة حروف مشوهة عما أشعله ذاك الظلم البيِّن هنا وهناك.


تصم آذان جنود الباطل عن الحقيقة، لكنها تبقى حقيقة رغم ذلك، ولابد من مواصلة التمترس خلف قناعةٍ راسخة بأن كل ما يحدث وسيحدث ما هو إلى نتاج ظلم جائر توقف عن محاربته الكثيرون، وبالرغم من أن للباطل أبواقاً فإن الحق باقٍ لا يموت وإن توارى بفعل فاعل داخل صفحات التاريخ مهما دارت عقارب الساعة.


ومهما تناسى البعض، فإن للحقيقة حراساً، وستبقى فلسطين ذالك الجرح النازف الذي يؤرق مضجع الجميع، وسيبقى كتاب التاريخ متوقفاً عند تلك الصفحة، إلى أن يتغير يوماً ما مجرى التاريخ، وحتى ذلك الوقت نقرئكم السلام ونذكركم بأن فلسطين مازالت محتلة.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة