مجد مالك خضر
مجد مالك خضر
1.7 k

الثقافة العربية وتحديات الحداثة

23/8/2016
تعتبرُ الثقافةُ العربيةُ هي المرآة التي تعكسُ طبيعة الحياة الاجتماعية والفكرية عند العرب، وتساهمُ في توضيح مكونات المجتمع العربي والقيم الأصيلة الخاصة به، وأيضاً تشكلُ الثقافة العربية منظومةً متكاملةً من الأسس التي تعملُ على تعزيزِ دور اللغة العربية في نقلِ الصورة الحقيقية عن الشعوب العربية إلى الشعوب الأخرى.

ترتبطُ الثقافة العربية بمفهومِ الحضارة فعندما نشيرُ إلى الحضارة العربية فأننا نقصدُ كافة المكونات، والعوامل التي أدت إلى ظهورها، والثقافة واحدةٌ من هذه المكونات المهمة، والتي تعتبرُ الموجه الرئيسي في بناء الحضارة العربية، والتي اعتمدت على الأدب والفكر العربي في وضع الأساسات الأولى للمجتمعات العربية.

إحدى مظاهر العولمة أن العديدَ من الأشخاص يفضلون إلغاء اللغة العربية من قوائم وتطبيقات هواتفهم الذكية واستبدالها بإحدى اللغات الأخرى
لكن تواجه الثقافة العربية في الحقبة الزمنية الحالية مجموعةً من التحديات المعاصرة التي أثرت، وتؤثرُ سلبياً على بنيتها، وأدت إلى ضعضعة أغلب العوامل التي تساهمُ في المحافظة على قواعدها راسخةً ضمن هذا التنوع الثقافي العالمي.

تعدُّ العولمة من أحدِ أهم التحديات التي تؤثرُ على الثقافة العربية، وارتبطت بدورِ الوسائل الحديثة التي تسعى لتطبيق الثقافة الغربية على حساب الثقافة العربية في المجتمع العربي، ويظهر ذلك التأثيرُ واضحاً على اللغة العربية بصفتها قلبَ الثقافة، والتي تعاني من تغييراتٍ خطيرةٍ؛ بسبب الخلط بين كلماتها، وكلمات اللغات الأخرى من باب التأثر بالثقافة المستوردة من التأثير الواسع للعولمةِ في مختلف المجالات العامة.

كما أن للإنسان العربي دورٌ مباشرٌ في التشجيع على التأثيرِ السلبي للعولمة على الثقافة العربية، والذي يظهرُ بطبيعة تعامل معظم الأفراد مع الأدوات المستحدثة، وأقصدُ بها الأجهزة الإلكترونية ذات الطراز الذكي، والتي أدخلت العولمة مباشرةً إلى المجتمعِ العربي، وساهمت في تغييره تغييراً ملحوظاً.

من الأمثلة التي لاحظتها حول هذا التغيير أن العديدَ من الأشخاص يفضلون إلغاء اللغة العربية من قوائم، وتطبيقات هواتفهم الذكية، واستبدالها بإحدى اللغات الأخرى من باب أن لغتهم العربية لا تتوافق مع طبيعة هذا التطور التكنولوجي.

للأسف أصبح الاستخدامُ الخاطئ لأدواتِ العولمة سبباً رئيسياً في تراجعِ الثقافة العربية بالاعتمادِ على أسلوب التغريب، والذي يقصدُ به تحويل كُل شيءٍ عربي إلى غربي بالتدريج، فالعولمةُ سلاحٌ ذو حدين، ويجب على الإنسان العربي الحرصُ على الاستفادة من الإيجابيات التي توفرها، وتجنب تلك السلبيات التي لا تؤدي إلى أي تقدمٍ يذكر.

يظهر بوضوح تأثر العرب بالثقافة الغربية من خلال مبدأ تقليد الغرب في العديدِ من المظاهر سواء في طبيعةِ اللباس أو الكلام أو طريقة التعامل مع الآخرين
أيضاً تأثرت الثقافة العربية بمجموعةٍ من التحديات الأخرى، ومن أهمها التبعية الثقافية للدُولِ الغربية، والتي عكستْ تأثيراتٍ سلبيةٍ على الثقافةِ العربية، وتظهرُ بوضوحٍ من خلال مبدأ تقليد الغرب في العديدِ من المظاهر سواءً في طبيعةِ اللباس، أو الكلام، أو طريقة التعامل مع الآخرين، وغيرها الكثير من صور التقليد الأخرى، والذي أدى في النهايةِ إلى ظهور ثقافةٍ جديدةٍ بعيدةٍ عن الثقافة العربية، وليست إلا تقليداً زائفاً للثقافةِ الغربية، ولا تساهمُ بنقلِ أي صورةٍ صحيحةٍ عن الثقافة العربية الحقيقية.

إنّ فكرةَ وضع حلولٍ، أو اقتراحاتٍ لوجود علاجٍ مناسبٍ لتحدياتِ الحداثة التي تواجهُ الثقافة العربية، برأيي لن تؤدي إلى الوصولِ لأي نتيجةٍ مفيدةٍ في الوقت الراهن، وذلك لأن العلاج الحقيقي لهذه التحديات مرتبطٌ بكميةِ المخزون الفكري، والثقافي عند الإنسان العربي، وعندما يدركُ كُل عربي في كافةِ أنحاء العالم هذه التحديات التي تواجه ثقافته، عندها من الممكن الوصول إلى حلٍ جذري يساهمُ في إعادةِ الثقافة العربية إلى مسارها الصحيح.

أخيراً أذكرُ هذا البيت من الشعر للأديب جبران خليل جبران الذي يقولُ فيه:
لَحظ الثقافة للعقولِ فأخرجتْ... ما طابَ من ثمرِ العقول اليانع.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة