هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




إبراهيم عرب
إبراهيم عرب
1 k

حوكمة الإنترنت

24/8/2016

 

قد يقول قائل إنه لولا إطلاق الاتحاد السوفياتي للقمر الصناعي "سبوتنيك" عام ١٩٥٧ لما قرر الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور إطلاق وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" وشبكة وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية "DARPA" في خمسينيات القرن الماضي.
 

كانت صفعة "سبوتنيك" مدوية في فضاء الحرب الباردة ومن نتائجها لاحقاً ولادة الإنترنت من رحم شبكة "ARPANET" المخصصة للاتصالات العسكرية في وزارة الدفاع الأمريكية.
 

مرّت الإنترنت في مراحل مختلفة انطلاقاً من الاستخدامات العسكرية والأكاديمية في السبعينيات وصولاً للاستعمالات التجارية في بداية التسعينيات، وطوفان الإعلام الرقمي مطلع الألفية، حتى بلغنا مرحلة المواقع والتطبيقات والتقنيات الأكثر تعقيداً وبينها "إنترنت الأشياء".
 

ضمان فضاء الإنترنت حر للجميع بما يضمن حق الجميع في الاتصال والخصوصية والوصول إلى المعلومات، وهو ما يتفق مع المادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وإذا كانت الدول تقوم على ثلاثة أعمدة: الشعب والأرض والحكومة؛ فإن الإنترنت بدورها تقوم على المستخدمين والأجهزة والقوانين المتمثلة بالبرمجة (coding) وبأرقام عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) ونظام أسماء النطاقات (DNS) وغيرها.
 

منذ بداية السبعينيات وقع الاتفاق بين عالم المعلوماتية الشهير جون بوستيل (أحد العاملين على مشروع DARPA) ووزارة الدفاع الأمريكية على تكليفه بإدارة قوانين الانترنت التقنية حتى أُسست هيئة أرقام الإنترنت المخصصة (IANA) عام ١٩٨٨ لتنضوي لاحقاً تحت هيئة الانترنت للأرقام والأسماء المخصصة (ICANN) عام ١٩٩٨ بالتفاهم مع وزارة التجارة الأمريكية هذه المرة.
 

تعرّف (ICANN) نفسها بأنها هيئة غير ربحية ومكونة من مجتمع عالمي من المتطوعين ينتمون لأكثر من ١٠٠ دولة يعملون على وضع السياسات للإنترنت وضمان أمنها واستقرارها ورسم مستقبلها.
 

انقسمت الدول بشأن إدارة أو حَوْكَمَة الإنترنت بين دول ترى أنها من صميم عمل الحكومات والأنظمة الرسمية وتخضع لسيادتها (الصين ودول عربية مثلاً)، ودول أخرى معها جهات مدنية وأكاديمية تؤمن بالإنترنت الحر المفتوح غير المؤمم وإدارته من خلال أصحاب مصلحة متعددين.
 

وفي محاولة لرأب الصدع، دعا الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة إلى عقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) على مرحلتين، جنيف ٢٠٠٣ وتونس ٢٠٠٥، وعُرّفت حَوْكَمَة الإنترنت على أنها تطوير وتطبيق من جانب الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، كل حسب دوره، للمبادئ والمعايير والقواعد المشتركة وآليات اتخاذ القرار والبرامج التي تبلور استخدام الإنترنت.
 

مبادرات كثيرة ونقاشات أكثر لا سيما في منتدى حوكمة الإنترنت (IGF) تسعى لجعل الإنترنت تحت إدارة أصحاب مصلحة متعددين ومتعاونين أي القطاع الخاص والحكومات والمجتمع المدني والجهات الأكاديمية - التقنية. والهدف من ذلك ضمان فضاء الإنترنت حر للجميع بما يضمن حق الجميع في الاتصال والخصوصية والوصول إلى المعلومات، وهو ما يتفق مع المادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية".
 

وقد عزز كشف إداورد سنودن عام ٢٠١٣ لبرنامج المراقبة التابع لوكالة الأمن القومي الأمريكي (NSA) من النقاشات بشأن خصوصية المستخدمين على شبكة الإنترنت وشفافية البرامج الحكومية وقانونيتها.
 

بينما تتزايد التعقيدات التقنية مع تشعّب الإنترنت وتوسعها، يتفاقم الخلاف الدولي بشأن قضايا تعنى بها حوكمة الإنترنت، مثل أمن الإنترنت بما فيه مكافحة الجريمة والإرهاب وحرب القرصنة.

وهو الأمر الذي تجلى في الاجتماع العالمي لأصحاب المصلحة من أجل مستقبل الإنترنت (NetMundial) في ساو باولو بالبرازيل عام ٢٠١٤ حيث جرى التأكيد على مبادئ حوكمة الإنترنت وأهمها: حرية التعبير، وحرية التجمع الإلكتروني من خلال مواقع التواصل ومنصات أخرى، الحق في الخصوصية، حرية تدفق المعلومات وحق الوصول إليها، حق الجميع في الإنترنت، احترام التنوع الثقافي واللغوي، ضمان أمن واستقرار ومرونة الإنترنت.
 

وبينما تتزايد التعقيدات التقنية مع تشعّب الإنترنت وتوسعها، يتفاقم الخلاف الدولي بشأن قضايا تعنى بها حوكمة الإنترنت، مثل أمن الإنترنت بما فيه مكافحة الجريمة والإرهاب وحرب القرصنة، واقتصاد الإنترنت والاتفاقات التجارية والمالية، وقضايا حقوق الإنسان، والتكنولوجيا المعقدة كالحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء.
 

إذا كانت انطلاقة الإنترنت جاءت نتيجة منافسة أمريكية روسية فإن مستقبلها مرهون بصراع نفوذ لكن بين الولايات المتحدة والصين والمفاهيم المتناقضة بينهما. فإذا كانت واشنطن تتباهى بوادي السيليكون وما يحتويه من شركات عملاقة تضم مئات ملايين المستخدمين فإن بيجين لا تمانع بقيام شركات محلية باستنساخ وتطوير خدمات مشابهة من متجر علي بابا الإلكتروني وعملاق الصناعات الإلكترونية "شياومي" إلى موقع "ويبو" للتواصل الاجتماعي وهو البديل الصيني لتويتر وفيسبوك المحظورين في البلاد.
 

تستطيع الصين إغلاق الباب السيبيري على نفسها من خلال شبكاتها ومخدماتها ومواقع تواصل خاصة بها تخضع لمراقبة الحكومة، لكن ماذا عن التجارة العالمية، كيف ستصرف شركات مثل "هواوي" إنتاجها؟ 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة